جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

حوار خاص مع الشاب المغربي خليل الريحاني من خريجي مركز الدراسات الإستراتيجية و الدبلوماسية بباريز

552

 

إن الإهتمام بالتربية على المواطنة الديمقراطية و المشاركة يعد رهانا رابحا, و إستثمارا نوعيا لبناء مجتمع متضامن, مؤهل للتعامل مع التغيرات الإستراتيجية و التحديات الدبلوماسية داخليا و خارجيا. وشبابنا على تنوع ثقافاته و إهتماماته, له الحق علينا لمنحه فرصا و آليات تدعم المشاركة و تضمن الإستمرارية و سياسات شبابية مستدامة.. في هذا المجال التقينا بالشاب المغربي خليل الريحاني عضو الأرضية الأروبية لمنظمة الشباب المهاجر وله تجربة كبيرة في قطاع الشباب واجرينا معه الحوار التالي:

س : أولا نريد ورقة تعريفية بالشاب خليل الريحاني

خبير في مجال التنمية الشبابية , عضو شبكة خبراء و مدربي مجلس أوروبا (قطاع الشباب ) في ميادين السياسات الشبابية الإقليمية, الوطنية و المحلية, تكوين المدربين في مجالات المواطنة الديمقراطية, المشاركة,حوار التقافات,التربية على حقوق الإنسان, تمكين الشباب و المنظمات الشبابية, حملات الترافع و تشبيك الشباب المهاجر.

من خريجي مركز الدراسات الإستراتيجية و الدبلوماسية بباريز. و يحضر رسالة في فرنسا حول الأشكال الجديدة للمشاركة السياسية الشبابية

حاصل على ماستر أول في علوم و قانون الأديان من جامعة ستراسبورغ حيث ناقش موضوع الدين في خطاب و منشورات مجلس أروبا مع التركيز على حوار الثقافات و حاصل على ماستر ثاني في الإستراتجية و التدبير

سبق له التعاون مع قطاع الشباب في الجامعة العربية, الإتحاد الأروبي, مركز شمال جنوب, الإسيسكو, الجمعية البرلمانية لمجلس أروبا و العديد من المنظمات غير الحكومية

عضو تجمع مدربي مديرية الشباب في مجلس أوروبا

من مواليد قصبة تادلة سنة 1975, يرجع الفضل الكبير لدار الشباب , جمعياتها التربوية و مدربيها في تحبيب الميدان و تربيتي . تدرجت في الكشفية و منظمات شبابية مغربية, مثلت المغرب في مؤتمر الألفية الدولي للشباب بهاواي 1999, والآن من الشباب المغاربة بالمهجر ومقيم بستراسبورغ.

س : السيد خليل الريحاني انطلاقا من تجاربكم ومن خلال مقالاتكم ومداخلاتكم في الندوات الدولية تطالبون دائما بإدماج الشباب في الحياة السياسية فهل وصل نضج الشباب المغربي الى هذا المستوى لتدافعون عنه ؟

ج : التمثيل السائد لفترة طويلة لدى مجموعة من الفاعلين , هو أن الشباب ضحية, يجب حمايته . أو أنه مشكلة, و يجب التحكم فيه. ترافعنا خلال العشرية الماضية , على أن يكون موضوع الشباب أولوية الأولويات في السياسات العمومية, وعلى ضرورة صياغة سياسة مندمجة متكاملة, تهدف إلى الإستجابة للتطلعات الآنية للشباب. عبر التفاعل معهم و بسرعة مع التخوفات الإقتصادية, الإجتماعية, التقافية و السياسة, و عبر تدبير وتفكير تشاركيين مع الشباب و ليس دونهم, و إعطاء إشارات عملية و تعاقدية في هذا الباب. وأهمية توفر سياسات صديقة للشباب و تواصل يتميز بالقرب من الشباب و يتفاعل معه.

تفكير الشباب اليوم تجاوز المقولة المشهورة, « أن الشباب هم رجال الغد ». الشباب هم من هم اليوم , و لهم إنتظارات آنية , و يريدون المشاركة بل المساهمة في حل مشاكلهم و لعب أدوار وتقاسم مسؤوليات تدبير الشأن العام.

فهل المؤسسات الحزبية, النقابية, الحقوقية و منظمات المجتمع المدني تطرح على نفسها داخليا هذا السؤال بشكل دوري, من أجل تمكين الشباب و إشراكه في الحكامة, و تدبير هاته المؤسسات على المستوى الداخلي؟ نفس السؤال, ما هو مستوى مشاركة الشباب في إتخاد القرار داخل المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية؟ حتى يسمو و ينمو الإهتمام بشكل تبادلي لدى الجميع على ان هناك مشروع مشترك فيه مكان للجميع, والكل يؤمن بإمتلاكه لهذا المشترك من أجل بناء المغرب الممكن . فشباب اليوم و الأجيال القادمة سيتحملون في المستقبل , أعباء الديون, النجاحات و الإخفاقات و تلك سنة الحياة.

إن المغرب و المتدخلون في ميدان الشباب (وزارة, أصحاب القرار, الباحثون , و الشباب و منظماتهم) يحتاج لتمثيلات جديدة عن الشباب و عن دورهم.

لقد أكدت لنا تجاربنا المتواضعة أن الشباب مورد, و الإستثمار في تكوينه و تيسير فضاءات للتفاعل معه, و الإنصات له و التحاورالمنظم معه هو بداية الحل و الخيارالصحيح .

فتجربة البرلمانيين الشباب يجب مواكبتها, و تتبعها للإستفادة منها. و لكن أيضا لتوفير شروط نجاحها, و إستخلاص نقط التعلم منها: لفائدة المشرع من جهة , البرلماني الشاب و تنظيمه الحزبي من جهة ثانبة, و الباحثون في الحقل الشبابي عبر تقاسم الدراسات و المسوحات مع الفاعلين في ميدان الشباب. من أجل خطوات ووثبات تصاعدية تعكس إلتزامات بلدنا في السير قدما في التمكين , و تجويد تدبير الحقل الشبابي , لأنه خيار لا رجعة فيه.

س : هناك عدة جمعيات ومجالس ومنتديات أسست لغرض الدفاع عن شباب المهجر لكن هناك تصادم في الأفكار وفي البرامج فما هو برنامجكم انتم كعضو شبكة مدربي وخبراء مجلس أوروبا في ميدان الشباب ؟

ج : علينا تجاوز التعامل الموسمي مع شباب المهجر, و توحيد جهود مؤسسات الدولة التي تشتغل من قريب أو بعيد مع شباب الجالية, بإستطاعتنا بشكل تشاركي توحيد رؤيتنا , لذلك نادينا بضرورة الإشتغال و بسرعة على سن سياسة دات مؤشرات معيارية واضحة, تهدف تنمية شباب المهجر و تستجيب للحاجيات الخاصة لهذه الشريحة , كفئة نوع إجتماعي غنية بفرص جديدة لبلد الإستقبال و لبلدان الأصل, مع تواجد تحديات حقيقية, وجب التعامل معها دون تأخير, حتى يمكن (بظم الياء) هؤلاء الشباب و منظماتهم, و يساهم المغرب في بناء شخصية متوازنة فخورة بإنسيتها المغربية و غنية بتواصلها بين الثقافي.

فهذا ورش هام يهدف لتنمية الرأسمال البشري لشباب مغاربة العالم , ستلعب فيه برامج تنمية القدرات من تأطير و تربية غير نظامية, دورا محوريا: كدورات تدريبية , أدوات و منهجيات تدريبية تفاعلية حول المواطنة و التربية الشاملتين ,تدبير التنوع, التنمية الداتية و حوار الثقافات …..الخ .

لا ينكر أحد التمثيلات السلبية و الأحكام المسبقة لذى البعض على أبناء المهجر. هناك جهل لذى البعض من الطرفين على أهمية و دور أبناء المجتمع المغربي الواحد. فللأسف حتى بعض نواب الأمة يمارسون حيفا بدون قصد حول مغاربة الخارج (مثلا كقول : فلان الآن في المهجر, لم يعد محسوبا علينا).

لدينا وسائل كثيرة من أجل تغيير هذه السلوكيات, عبر برامج للتربية على حقوق الإنسان إنسجاما مع إلتزامات المغرب في هذا الباب. و قد راكمنا تجارب في هذه الميادين أوروبيا و عربيا و نحن على إستعداد لبلوغ هذه الأهداف. و لدينا أفكارو برامج للإهتمام بمحورالتربية على المواطنة الديمقراطية و المشاركة مع الشباب المغربي عموما و شباب المهجر بالخصوص.

الشاب خليل الريحاني خلال ورشات حول تدبير التنوع لفائدة كشافة ومرشدات فرنسا

س : هل مجلس الجالية المغربية بالخارج يتجاوب مع تطلعات شباب المهجر؟

ج : لا شك أن مجلس الجالية تطرق لمواضيع شتى, و لكن هناك تقصير اتجاه شباب المهجر, وقد حاولنا مرارا لفت إنتباه المجلس من أجل خلق قطب شبابي داخل المجلس, يهتم بشكل مدروس و بأهداف واضحة لصالح شبابنا بالمهجر, و تقاسمنا إقتراحات عملية معهم و حتى مع وزير الجالية السابق, فكانت الإستجابة محدودة تجلت في ملتقى إفران, شاركنا و حملنا أمنية وهم الإستمرارية و ضرورة الإشتغال مع الكفاءات الشابة من أجل سن خطة وطنية مندمجة . لم نوفق في ذلك لأننا لم نجد من يدعمنا .. و لكن إيماننا قوي لنكسب التأييد و لمناصرة أكبر لهذا الخيار.

الآن لم يعد هناك وقت لمعالجة هذا الأمر بتركه, فواجب المسؤلية يحتم السير قدما في صياغة الخطة الشبابية لأبناءنا في المهجر و دستورنا واضح في هذا المجال.

إن إنصاف شباب المهجر يتم عبر تمثيلية تنسجم و المعطيات الإحصائية لمغاربة العالم, شبابنا في المهجر يشكل ازيد من 40 في المائة من مغاربة العالم, ومن الإنصاف أن ينعكس هذا على تشكيلة مجلس الجالية مستقبلا, دون نسيان الكفاءات الشبابية حتى تتوفر شروط النجاح و الإنخراط الجماعي.

س : لقد أعاد الدستور الجديد نوعا من الثقة السياسية لدى أفراد الجالية ومنهم الشباب، مما جعلها تعبر عن ارتياحها للقرارات التي جاء بها،، واعتبرتها قرارات جريئة ومكسبا ديمقراطيا، يعيد لأفراد الجالية المغربية حقها الدستوري الذي حرمت منه منذ عام1992 لكن ماذا جرى بعد الإنتخابات ؟

ج : إستبشر شباب المهجر وإنخرط, وصوت غالبية مغاربة العالم على الدستورفي بلدان الإستقبال, رغم تواجد بعض الملاحظات فكانت تلكم خطوة و وثبة نحو الأمام. و أستغرب الجميع فيما يخص نقطة التصويت بالوكالة على النواب, و غياب دوائر نيابية خارج المغرب. اليوم و لكي نتقدم خطوة أخرى, وكان يجب الإشتغال من تلك اللحظة، على تأهيل القنصليات و السفارات على العملية الإنتخابية وضبط اللوائح وتحديد الدوائر خارج المغرب. و أن لا ننتظر اللحظات الأخيرة, الدعوة الملكية كانت صريحة أيضا في هذا المجال لإنضاج التجربة, لكن كانت الصدمة الكبرى حين لم يتم إشراك مغاربة العالم في هذا المسار،،

شباب المهجر يريد تيسير التواصل معه, حتى يعرف أكثر فرص المشاركة التي منحها الدستور, كالمجلس الإستشاري للشباب و العمل الجمعوي , حول المناصفة و المجلس الإقٌتصادي و الإجتماعي. إن الهم المشترك لدى الجميع الآن (حكومة, منظمات المجتمع المدني …) هو ضمان فرص متكافئة أمام الجميع للمشاركة , إذن علينا أن نبدع إجراءات و تدابير تضمن الشفافية , شفافية المعلومات, شفافية الفرص, شفافية تحيي الإحساس أن المغرب بلد الجميع و يعطي الفرص للجميع, لينخرط ممن لم يفعل بعد في البناء الجماعي .

الشباب المغربي بالخارج مرتبط اشد الارتباط ببلده الأصلي, لم نحسن لحد الآن التعامل بشكل عقلاني و عبر سياسات مع هذه الفئة, لا يعقل أن لا نفكر عبر خطط كيف ننقل المعرفة للمغرب, إجراءات تشجع جدب الإستتمارات و الفرص الإنمائية, أن تصبح تمثيلياتنا في الخارج حاضنات و مختبرات لدعم التنمية في المغرب .

أملنا أن يبدأ العمل على خطة و أجندة لشباب المهجر, معهم وليس دونهم, أو عبر من يجهل واقعهم . كل الأمل أن يلعب أبناؤنا في المهجر أدوارا طلائعية كأنوار تشع وتضيء, فالأنوار لا تتنافس ولكن تضيء وهي كريمة و في أحلى حللها , فلتتحرك الإرادات الطيبة و لينطلق هذا الورش الحيوي اليوم قبل الغد..

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!