بمقر بلدية الداخلة التقينا بالسيد سيدي صلوح الجوماني رئيس المجلس البلدي وهو منهمك في كتابة التقارير والرسائل التي ستوجه إلى المعنيين سواء بالجهة أو الإدارة المركزية بالرباط ، فمنذ أن تولى زمام الأمور وهو يتابع شؤون البلدية منذ اعتلاءه كرسي الرأسة طرحنا عليه أسئلة حول الشأن المحلي وماهية المجلس فأجابنا وهو يمضي بعض الملفات ” قبل أن أجيبكم عن المجلس لابد أن نعيد جزء من تاريخ هذه المنطقة ، لقد عادت الإقليم الجنوبية التي كانت مستعمرة سابقا من قبل الإسبان لمدة طويلة ، إلى حظيرة الوطن الأم على إثر المسيرة الخضراء البطولية التي أبدعها جلالة الملك الحسن الثاني قدس الله روحه ، هذه المسيرة السلمية التي كللت بالنجاح الباهر ، كان الهدف منها استرجاع الإقليم الصحراوية الشاسعة ، والتي اقتنع الإسبانيون في الأخير بمغربيتها . وبعد ذلك بقليل عادت باقي الأقاليم الصحراوية ( الساقية الحمراء ووادي الذهب ) إلى الوطن بموجب معاهدة جمعت بين المغرب موريتانيا وإسبانيا.
فالداخلة بناها الإسبان سنة 1884 وكانت تسمى فيلا سيسنروس وهي تتميز بشواطئها الشاسعة الرائعة ، أما ثروتها الرئيسية فتبقى الأسماك حيث أن سواحلها تعتبر من أغنى سواحل العالم .
لقد كانت الداخلة في عهد الاستعمار عبارة عن بنايات متفرقة وقليلة جدا ، والتجارة المحلية منعدمة وسكانها كلهم رحلوا إلى موريتانيا نظرا للمعاناة التي كانوا يلقونها من طرف الإسبان كانعدام الصحة والمدرسة وحرية التجول وغير ذلك من أشكال الاستعمار .
س : عندما أصبحتم رئيسا للمجلس البلدي ما هو أهم شيْ قمتم به
ج : إذا كنا نستخلص الدروس من التجارب العالمية، فتجربة هذه البلدية تكشف لكل متتبع من حيث مهام التغيير في الهياكل الاقتصادية باستخدام التخطيط كأداة رئيسية فعالة. وفي هذا الإطار حرصنا حرصا شديدا مع كل الصعوبات التي أحاطت بتحقيق مشاريع كانت فيما كانت لو أننا كنا نملك كل الشروط الموضوعية للقيام بإنجازها لكانت منطقة مدينة الداخلة اليوم تشكل باب الاقتصاد الجهوي الكبير.
هذا وقد تمكنا من جعل نظريتنا أكثر اقترابا من التطبيق الفعلي لتحقيق الحاجات الملموسة لمواطني هذه المدينة التاريخية.
إن البداية كانت صعبة نتيجة البعد الجغرافي ولكي تعرف هذه الأخيرة دورها في التكامل الاقتصادي والاجتماعي، والداخلة تملك قاعدة اقتصادية نفتخر بها، هي ثروتنا التي أهابها الله لها وهي الأرض البحر والشمس لتحقيق أفضل الإنجازات التي تتيحها لها وضعيتها المصاحبة لمفهوم التنمية الاقتصادية واتجاهاتها المنتجة أرضية خصبة للاستثمار جاهزة في ظل جهاز السوق والمنافسة لإقلاع حقيقي من خلال التحرر الاقتصادي والتقدم الاجتماعي واللذين يستجيبان لطموح كل مستثمر هدفه الاستفادة من ثروات المنطقة حتى يتمكن من وضع الأسس الضرورية لتنمية مقاولته بطريقة مربحة وجادة ودون انقطاع. ألا يقولون قليل دائم خير من كثير منقطع!؟
والحمد لله اليوم ، أصبحت المنطقة تنعم بالحرية والرفاهية ، بفضل تضافر جهود أعضاء المجلس الذين وضفوا طاقاتهم في جميع القطاعات .
لقد قام المجلس ومازال يقوم بتشجيع الاستثمارات المحلية والوطنية والأجنبية على حد سواء ، بهذه الربوع والتي أصبحت تعرف طفرة ونمو اقتصادي في السنوات الأخيرة ، وهذا بالأساس راجع إلى جو التفاهم والتعاون واحترام الاختصاصات بين مختلف الأجهزة العاملة .
وخير دليل على ما نقول هو عدد الوحدات الصناعية التي أصبحت تعمل في مجال الصيد البحري ، والتي تعتبر من بين الموارد الأساسية التي ساهمت ومازالت تساهم في تنمية المدينة .
كما أن النمو العمراني الذي عرفته المدينة أصبح يتطور بشكل مطرد تعدى كل التوقعات بحيث أن عدد رخص البناء والسكن التي تسلمها بلدية الداخلة يفوق بكثير كبريات المدن الشمالية .
أما في ميدان تقوية البنيات التحتية للمدينة ، فالمجلس البلدي أصبح يقوم بدوره الطلائعي في عدة اتجاهات سواء منها البحث عن الموارد لانجاز ذلك أو الاتصال بالمصالح الخارجية التي يعنيها الأمر من أجل برمجة بعض المنشآت التي في أمس الحاجة إليها بدون أن نغفل برمجة فائض ميزانية الجماعة والتي تطور بشكل ملحوظ الذي جاء نتيجة عدة مجهودات قام بها المجلس من تدعيم الوعاء المداخل واستخلاص أكبر نسبة منها كذلك ترشيد نفقات الميزانية وفي الحقيقة فإن ذلك كان نتيجة جهود المجلس برمته من مكتب وأعضائه المستشارين والذين هم دائما في اتصال مع رئاسة المجلس ،فأبواب مكتبنا مفتوحة في كل حين ،لكل من أراد أن يعمل للصالح العام ،
ويضيف السيد سيدي صلوح الجوماني بأن المجلس البلدي عاقد العزم على إيجاد الحلول المناسبة لجميع المعضلات والمشاكل التي تعترضه الآن وفي نظرنا هما اثنين الأولى خاصة بتطهير المدينة ، إذ عرف هذا الملف حاليا تقدما ملموسا ستظهر نتائجه في القريب العاجل ، وذلك بفضل تدخلات الجميع سواء منها سلطات إقليمية وجميع المنتخبين بمختلف مشاربهم والذين كانوا قد قاموا كل في موقعه بالتحسيس بخطورة هذا المشكل الذي تعاني منه البلدية .
أما النقطة الثانية هي اقتناء عقارات من الدولة لفائدة الجماعة ، وقد تم التوصل مع الجهات المعنية إلى حلول ترضينا وتصب في مصلحة ساكنة المدينة بالأساس ، والتي ستكون لها منفعة كبرى للأجيال القادمة وللمجالس المتعاقبة إن شاء الله في ظل الوحدة الترابية للمملكة المغربية
وأما ميناء الداخلة فإننا بصدد تفعيله أكثر كما نتوخاه فهو الأداة الأولى لإقلاع كل المنطقة لعمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، حتى تكون الداخلة وجهتها القلب النابض ذو الحوافز العديدة للقيام بدوره التجاري ذو الأهميات المتفاوتة، أولها إنعاش المناطق المجاورة وضرورة تنميتها والعمل على رفع مستواها الاقتصادي والاجتماعي عن طريق تنفيذ مشاريع إنمائية فيها وزيادة الاهتمام بأوضاعها. وقد أصبح يحتم على المدينة أن تتهيأ للقيام هي أيضا بدورها الطلائعي في سياسة الجهة عن طريق خلق مجالات جديدة للتثمير المالي، بالإضافة إلى تنشيط سوق العمل داخل التراب الوطني الإداري لإقليم وادي الذهب، بهدف إعطاء دفعة قوية للتنمية البشرية والاقتصادية المخططة الشاملة بأسلوب سليم.
ولا شك ان النشاط التجاري الذي سيشهده ميناء الداخلة سيشجع المستثمرين الأجانب والمحليين على الحرص على الاشتراك في عميلية النهوض بالقطاع العام والقطاع الخاص وإبرام الصفقات التجارية مع كل الفاعلين الاقتصاديين ، هذا من جهة.
من جهة أخرى، فالداخلة تستحق أن تكون عاصمة الجنوب السياحية، لا سيما وأن بحرها وبحيرتها أصبحا معروفين دوليا ومصلحة هذه المدينة الجميلة أن يتزاحم فيها السائحون صيفا، ومن مصلحتها أن تسهم في إقامة العديد من الفنادق والمرافق والمطاعم، وبذلك تكون الداخلة وضواحيها وسيلة إلى أن تتعرف الأوساط الاقتصادية والسياحية على هذه المدينة، ووسيلة إلى تنشيط السياحة في موسم الركود، وذلك يتطلب أمرين هما أن تعقد ندوات ولقاءات وتظاهرات في المدينة، من أجل الدفع بهذا القطاع الحيوي حتى يكون بمثابة العقل من الجسد.
فعلينا جميعا، اليد في اليد، أن نضع استراتيجيات تنفيذ سياسة معقلنة الأهداف للأنشطة التي يضمها قطاع السياحة.
.أما فيما يخص الخدمات المقدمة للمواطنين , يقول السيد سيدي صلوح الجوماني, فمن ناحية الإدارية فقد تم تحسينها بكثير حاليا بعدما أن تم إعادة هيكلة بعض المصالح التابعة لنا ، وكذلك تحسيس الموظفين والعاملين بمختلف القطاعات التابعة للمجلس بالقيام بواجبهم المطلوب منهم وفق الضوابط المعمول بها والمجلس بجانبه قام بتوفير المستلزمات الضرورية لذلك وتوفير المعدات كما انه قام بتسوية الوضعية الإدارية لعدد من الموظفين وتسديد مستحقاتهم كما قام بتشجيع أولئك الذين يقومون بمجهودات لفائدة بلدية الداخلة .
واغتنم هذه المناسبة لأوجه ندائي إلى أبناء المغرر بهم وأقول لهم بأن أجدادنا بايعوا الملوك العلويين ، وبأن وطنهم يغفر لهم كما قال جلالة الملك الوطن غفور رحيم فعليهم أن يعودوا إلى وطنهم الذي يحبهم وضامن مستقبلهم ومستقبل أبنائهم ليعيشوا أحرار .
الداخلة أصبحت الآن تتباهى بالمشاريع والمنجزات الهائلة ، وهذا بفضل تضافر الجهود من سلطات محلية ومنتخبين ومواطنين ،وخير مثال أسوقه لكم هو أن بعض الأوربيين حينما زاروا المدينة استغربوا لهذا الكم الهائل من الإنجازات التي تحققت في ظرف وجيز لقد وجدوا الطرق معبدة والفنادق والعمارات والمدارس والهاتف والماء والكهرباء وأنواع السيارات الراقية تجول في شوارع المدينة ووسائل النقل متوفرة ومطار من الطراز الدولي وحينما جالوا الأسواق وجدوا جميع أنواع الخضر والفواكه واللحوم وكل ما تشتهيه الأنفس .فالداخلة لم تعد منطقة صحراوية بل حظيرة بكل المقاييس ونحن مازلنا كمجلس نحاول تكثيف الجهود أكثر فأكثر لتحقيق التنمية الشاملة لمواطني هذه المدينة والمنطقة إرضاء لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأطال في عمره . فنحن جنود مجندين وراءه من اجل تحقيق العديد من المكتسبات .


التعليقات مغلقة.