كيف ترى الصحافة المغربية ملك المغرب سفره الى كوبا
بعض الصحافيين “المحترفين” حين يتشدقون .. كونهم يفقهون كثيرا في الشؤون الخارجية و الداخلية و المتوسطية و الخارطة الدولية .. يظهرون انهم يفقهون في كل الشؤون .. السياسة الأمريكية والاقتصاد الآسيوي والقضايا الشرق اوسطية والثقافة العثمانية ويجمعون بين ثقافة الإسلام و التفكير المستحيل و التضليل و يتكلفون بانتقاد العالم و بكل حرية .. كونهم صحافيون .. على شاشة التلفزيون .. يقفزون و يقلبون بهبوب رياحهم بحجم وقائع الزلازل الأحداث البارزة في العالم .. لأنهم صحافيون يعتقدون أنفسهم من سلالة الزعماء الذين لهم الحق في التطويق و التسويق و الاستنزاف و الحصار.
الملك الحسن الثاني كان يبعث أناس لا علاقة لهم بالسياسة و لا بعلم الاجتماع و لا حتى بالثقافة الموازية .. كان ذكيا إلى أقصى حد ممكن .. عندما يبعث أشخاص عاديين لزيارة بلد ما .. هؤلاء الأشخاص بسبب تواجدهم في تلك البلدان كانوا يلتقون بفعاليات مدنية مختلطة .. خولت للمغرب .. استقطاب ردود الفعل إيجابية على المستوى الدبلوماسي الموازي .. فاز المغرب من خلال هذه الزيارات الفعالة و المستديمة .. بسحب الاعتراف من لدن شعوب و حكومات من “الجمهورية الوهمية” .. و هذه حقائق تاريخية معايشة و مسجلة ..
إنها السياسة التي لا يفقهها بعض الصحافيون .. مع الأسف الغليظ .. عفوا على هذه الصراحة .. زيارة الملك محمد السادس إلى كوبا لم تزعج الرئيس الكوبي و لا حتى الكنغرس الأمريكي ولا الشعب الإنجليزي ولا الصديقة فرنسا ولا الحلفاء في الخليج .. ولم تزعزع الكرملين الروسي ولم تطح بقلاءد إفريقيا ولم تسحب السعودية طائرتها .. التي اقلت محمد السادس و أسرته من هافانا إلى ميامي .. زيارة محمد السادس إلى بلد فيديل كاسترو .. كان سفرا ميمونا مع أسرته الصغيرة .. فقط للاستجمام و الابتعاد عن الضجيج و المجيج بعد ” فك عقدة الحكومة العثمانية” .. و فوق كل اعتبار أليس من حق العاهل المغربي أن يسافر أينما أحب ؟؟ ليكن في علم أي كان .. أنه لا يوجد أحد يمكن أن يمنع العاهل المغربي من مغادرة المملكة إلى أي اتجاه أراد .. و قبل و بعد أي كان فإنها – إرادة ربانية – مكتوبة في قضائه و قدره أن يسافر محمد السادس إلى كوبا محفوفا باسرته الصغيرة ..
هل هناك مانع .. أم حتى السفر أصبح من جملة الضغوطات المملية من عند الإعلام الغربي ؟؟ ملك المغرب يعرف أكثر من أي كان حقوق الوطن .. فهو ضامنها و المدافع عنها بقوة و جدارة و بالحنكة و الشجاعة .. منذ توليه مقاليد تدبير شؤون البلاد لم يتهاون في سيادة الحق لعامة المواطنين .. اتخذ من سيارته الرسمية مكتبه المتنقل و منزله الدائم لتحديث الديمقراطية الثابتة و هو قرار اتخذه على عاتقه لتطوير بلاده من البيروقراطية المميتة القاتلة المرتشية إلى التنمية المستدامة ووصولا إلى الانفتاح و التعامل الايجابيين بالذات على الصعيد الداخلي .. و هذه شهادة يشهدها الله جل وعل على عبده محمد السادس المنصور بالله رغم أنف الحاقدين .. وليس فقط صحافيون و مراسلون و من يحملون مضغة ضد الملك .. في أي وقت من الأوقات “لتثمينها” على الشاشة على طريقة “اتعبريط” حتى يراهى اطفال بلدان الغرب للتشويش بهدف الإساءة لصورة ملك المغرب .. الكركرات لن تكون حاجزا لتنمية المغرب الجديد و جرأة الحسن الثاني تبقى إلى الأبد مسلطنة لا يتسع المكان هنا للحديث عنها .. لأن نفوذها أوسع من أقسام علم الاتصال .. مستحيل الحديث عن عبقرية الحسن الثاني بحجم ثقافته واستقراءاته و دروته .. فليتفكر المتفكرون كيف كان يقف أمامه عمالقة السياسة و الاقتصاد و الدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة و غيرها .. كانوا يتبارون لمعرفة من أي لبن الأم رضع الحسن الثاني !!!
إن قضية الصحراء المغربية تمر بمختلف أنواع الأخطار و التحديات الخارجية .. العدو من كل الاتجاهات يتربص باقاليم المملكة ساهرا بكل مخالبه و بجميع ما لديه من أسلحة نفطية و مؤسسات تصنع عبقرية ماكينة إنتاج سلاسل من الأكاذيب المتوفرة لديه فقط للإساءة إلى صورة الملك و التشكيك في قضية المغرب الأم أمام الرأي العام العالمي .. إنها حرب نفسية ليست بوسع الصحفي غير المتفق مع الملك لزيارة كوبا .. بفهم لغوز منطق الزمن .. المتقشف في إبداء مبادئه و حسم مراجعه و الكتابة على صبورته ..
زيارة ملك المغرب الى كوبا اعتبرها المتتبعون للشأن المغربي مفاجأة سياسية من العيار الثقيل واعتبرها أصحاب الفيتو من قلب قاعة الأمم المتحدة .. خطاب سياسي ذي وجه جديد .. شكل صدمة عاصفية نووية أخطر من أم القنابل ..
هذه هي الشجاعة التي تتوج الملوك الأحرار الذين برزوا بالعزة و الكرامة .. بعيدا عن الحملات الانتخابية و الأفكار “الثورية” الماجنة .. الرمادية !! من الصعب على صحفي بسيط أن يتسلق جدار التصنت اذا لم يكن بين يديه فاس قهري يثقب ذلك الحائط حيث الذئبان الأمريكي و الروسي ينتظران .. ولادة الزعيم !! لتجسيد إرادة الله لاعلاء الحق على الباطل ..
هل ضاع للصحافي حق في الكركرات أو في العيون أو في وادي الذهب .. ليعرف العالم موقفه من زيارة الملك لكوبا البلد الذي يدعم البوليساريو – جبهة التحرير الصحراوية – الذي لم نسمع عنه من قبل مسيرة 1975 من القرن الماضي
.. أين كان البوليساريو قبل هذا التاريخ ؟؟ لم نقرأ عن نضاله ضد المستعمر الاسباني .. قرأنا عن مجموعة البوليساريو انهم كانوا يدرسون بجامعة محمد الخامس و كانوا يقطنون بحي اكدال بالرباط ..
اليوم جمع الزمن المدهش سجادة صحفي محترف رفضه لزيارة محمد السادس لكوبا عضد البوليساريو ظنا منه أن العاهل المغربي ذهب مترجيا التقرب من هافانا .. اقوى الشر لقضيته .. حيث معسكرات التدريب و العدونة و الزعامة على التحديات الانتحارية ..
محمد السادس كان يرتدي ملابس متواضعة وهي أبرز العوامل التي جلبت كاميرات العالم .. قراءة جديدة علينا أن نقرأها في فصول الإعلام كي تمنح لغير الفاهم أن الإصلاح يبدأ من السمع و يليه الدرج الموالي .. يعني البصري .. باعتباره وسيلة للجهة التي يريد الوصول إليها عبر أجندة معينة .. أما المشبوه فهو معروف .. كان دائما في الداخل كما في الخارج ..
و أختم بهذه الآية الشريفة الطاهرة : بعد بسم الله الرحمن الرحيم .. ” ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى الله المومنين القتال و كان الله قويا عزيزا ” صدق الله العظيم.
حميد الحيمر


التعليقات مغلقة.