حتى مدينة سلا لم تحرم من ” البلوكاج ” في التدبير
من العبارات و السنن المستحدثة في الآونة الأخيرة عبارة “لبلوكاج” و التي ابتدعها فرقاء الكعكة الانتخابية كناية على صعوبة إيجاد حل للتحالف من أجل تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة عبد الإله بنكيران. و تناقلتها جموع المناصرين للرئيس المكلف بتشكيل الحكومة.
و الغريب في الأمر أن “البلوكاج” هذه العبارة السحرية و الزئبقية و جدت الطريق سالكة الى مصارف المياه الأمطار بشوارع مدن المملكة التي “تبلوكات” بفعل فاعل عن تصريف مياه الأمطار التي هطلت الايام القليلة الماضية، لتغرق شوارعها في أنهار و وديان و برك من الماء الممزوج بالطمي و بقايا الأزبال و مخلفات المنازل في مشهد يعيد للزاكرة القريبة حكاية الاسطورة علال القادوس الرجل الذي أنقذ مدينة الرباط بمفرده حينما قرر ان يرفع الغطاء عن مصاريف المجاري و هزم حالة “البلوكاج” و الانحباس و الانخناق التي تعرفه هذه المصارف من جراء ضيق مسالكها و عدم تنظيفها و صيانتها و عبث أيادي بعض المواطنين بها، مما جعل الرجل يخلد لأسطورة خارقة لرفع حالة “البلوكاج” بالرباط مقر الحكومة او بالاحرى مقر المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة، بمعنى أن الرجل يقدم خدماته بنفس المدينة التي عرفت انحصارا لمجاري المياه و انحصار لتشكيل الحكومة.
و في هذه الأثناء من عصر يومه الخميس 23 فبراير 2017، و من غريب الصدف ان سلا المدينة الجارة للرباط هي الاخرى تعاني حالة بلوكاج حقيقي و هي غارقة في سوء التدبير و التسيير و التصريف. فبعد دقائق من هطول الأمطار وجد الساكنة أنفسهم محاصرين بين البرك و الانهار الاصطناعية بين دروب المدينة، حصار للسيارات و الحافلات و الممرات مما يجعلنا نبعث نداء استغاثة للرجل الأسطوري علا القادوس ان يقوم بالواجب من اجل إنقاذ المدينة، ثم بعدها فهو رهن اشارة الانتخابيين من أجل الاستفادة من
خدماته من أجل رفع “لبلوكاج” عن المفاوضات لحل ازمة تشكيل الحكومة.
فالرجل البطل لم يتأخر في رفع غطاء المصاريف مياه الامطار ليكشف عن واقع مرير من الإخفاق في تدبير هذا الشأن الذي تتولى شركة خاصة الاشراف عليه في اطار التدبير المفوض مقابلة ملايين من الدولارات التي تأخذ من جيوب المواطنين الذين يعانون من غلاء فواتير المياه و الكهرباء و تطهير السائل و تدني خدمات الشركة و غياب المراقبة و الالتزام بما في دفتر التحملات.
واقع يتكرر كلما زارتنا بشائر الغيث الذي افتقدناه في السنوات العجاف الماضية و سألنا الله أن يسقينا الغيث و لا يجعلنا من القانطين.


التعليقات مغلقة.