بروكسيل : مناظرة حول الديانات السماوية لمواجهة الرادكالية العالمية من تنظيم المنتدى الحوار الأورو متوسطي
نظم منتدى الحوار الأورو- متوسطي ، ببروكسيل مناظرة حول الدور الذي تلعبه الديانات السماوية الكبرى في مواجهة كل أشكال الراديكالية و التطرّف حضرها كل من الدكتور خالد حجّي الكاتب العام للمجلس الأروبي للعلماء المغاربة، الحاخام الأكبر لبروكسيل ألبير جيجي، مساعد أسقف مالين ليون ليمنس، هنري بارطولوميس رئيس مركز الحركة اللائكية
وفي كلمته أوضح الدكتور خالد حجّي الكاتب العام للمجلس الأروبي للعلماء المغاربة للحاضرين أن المسلمين المغاربة كانوا دوماً يعيشون في سلام و وئام مع إخوانهم اليهود و المسيحيين في بيئة تفرض إحترام معتنقي الديانات الأخرى فالتطرف الدينى لم يكن ظاهرة فى المجتمع كما يصفها الأخرين وانما هى ظاهرة قديمة ظهرت فى العقود الماضية وإتهم المستشرقين الإسلامييون بإبتداعها وهم براء برائة الذئب من دم إبن .. مؤكدا على الدور الذي يجب أن يلعبه رجال الدين في تأطير المواطنين و حثهم على الإندماج الفعلي و الإيجابي في المجتمعات الأروبية
فلقد ظهر التطرف الدينى أول ما ظهر فى أوروبا مما إستدعى تدخل الكنيسة لوقف هذا الشئ حتى إستغلة الحكام لتطبيق أحكام الكنيسة فى ذلك الوقت على معارضيهم وكانت التهمة واضحة ألا وهى الهرطقة أو الكفر حتى طال هذا الأمر العلماء فى إكتشاف ظاهرة ما فى الكون فيكون مصيرهم إلى الهلاك
من جهته أشاد الحاخام الأكبر لبروكسيل ألبير جيجي بالدور الطلائعي الكبير الذي ما فتئ يلعبه المغرب مستحضرا ما قام به جلالة الملك المغفور له محمد الخامس من الأشياء الكثيرة لفائدة اليهود من اجل حمايتهم من النازية حيث تشبت بحماية مواطنيه من الطائفة اليهودية، في الوقت الذي كانت فيه ألمانيا النازية قد بدأت في تطبيق قوانين عنصرية ضد اليهود، متحدياً بذلك حكومة “فيشي” الموالية لنظام هتلر، عقب سقوط فرنسا في يد ألمانيا النازية ما بين سنتي 1940 و 1944 قائلاً : “لا يوجد يهود بالمغرب، إنتهى الكلام”. وهنا قدم للعالم بأسره، درسا في الأخلاق والشجاعة والدفاع عن قيم الحداثة والتسامح والإيمان بالتعدد.
والمغرب يعد النموذج الوحيد في العالم الذي يعيش فيه المسلمون و المسيحيون و اليهود منذ قرون في تعايش نموذجي و تسامح لا مثيل له في العالم العربي
لقد حان الوقت للتمييز بين الإسلام والتطرف. فالإسلام ليس مهنته القتل والاسلاميون ليسوا هم من ارتكبوا الهجمات على تشارلي إبدو، باتاكلان، في المقاهي وفي قلب باريس. الإسلام الحقيقي هو الإسلام الذي يعيش مع جميع الديانات
أوروبا يجب أن تفهم أن اليوم أنه لم يعد من الضروري أن نتحدث عن “الاستيعاب” ولكن “التكامل”. نحن بحاجة إلى دمج الأقليات التي تعيش في بلادنا، لإفساح المجال لأعضائها، كما هي وليس كما نود لها أن تكون. ولكن لهذا يجب علينا تعزيز الأديان، وخاصة الأديان المعتدلة من خلال السماح لهم للتعايش بشكل صحيح
أما مساعد أسقف مالين السيد ليون ليمنس فقد دعا في كلمته قائلا : ” علينا البحث عن الوصفة المناسبة لتحقيق التعايش المشترك بين جميع الديانات و هذا لن يتأتى إلا بالحوار و قبول الأخر،لأن المسألة لا تقوم على جدل من يستطيع أن يكسب الأخر لصالح ديانته أو معتقداته،و إنما هو مفهوم يبدأ بالقبول غير المشروط للأخر” ،كما دعا إلى العمل على ترسيخ ثقافة التسامح و نبذ الكراهية و العنف
أما هنري بارطولوميس رئيس “مركز الحركة اللائكية” فقد ساهم بأفكاره واقتراحاته في إثراء النقاش الذي كان غنياً ومتنوعاً من حيث مضامينه المهمة، وهي المضامين التي يجب مضاعفة الجهود المشتركة في جميع المحافل الإقليمية والدولية لإبرازها باستمرار في زمن توسع الظاهرة الإرهابية وتمددها خارج الحدود الوطنية كما هو الحال مع تنظيم “داعش” الذي أضحى يشكل خطراً حقيقياً على الجميع.
شارك في المناظرة كل من الدكتور خالد حجي الكاتب العام للمجلس الأروبي للعلماء المغاربة، والحاخام الأكبر لبروكسيل ألبير جيجي، ومساعد أسقف مدينة “مالين” ليون ليمنس، وهنري بارطولوميس رئيس “مركز الحركة اللائكية”.
للتذكير ، سير المناظرة بحنكة كبيرة الأستاذ البلجيكي بيير لوگرو نقيب المحامين السابق ومؤسس جمعية محامون بلا حدود
* رئيس فرع المرصد الدولي للإعلام والدبلوماسية الموازية ببلجيكا


التعليقات مغلقة.