كوادر في الجهل المقدس
لقد أفسد بعض السياسيين الأقزام المشهد السياسي المغربي بتقديسهم لسياسة الجهل المقدس وإيمانهم بقدسية الوصولية العفنة التي ترتكز على الاتكالية والاستنفاع والاسترزاق ودس السموم في المشهد السياسي المغربي من خلال زرع البلبلة والتفنن في العفونة السياسية والصلافة البشرية المقيتة التي لن يكون من عواقبها سوى هدم روح السياسة النظيفة الحقة المبنية على الديموقراطية التشاركية والحوار المنفتح الطموح والبناء ..
بعض هذه الأقزام الفاسدة تكالبوا بوصوليتهم على التحكم في مواقع القرار ببعض أحزابنا الوطنية واستلذوا أموال الشعب التي تمنحها الدولة لمثل هذه الأحزاب بغرض تأصيل الديموقراطية التشاركية وترسيخ مبدا التأطير والتكوين لمختلف أعضائها سعيا لإعداد جيل يؤمن بالعمل وبالانفتاح على الرأي والرأي الآخر ويحرص على تجسيد المواطنة الحقة من أجل بناء الوطن وخدمة مصالح الشعب والدفاع عن القضايا الكبرى لأمته ووطنه المغرب.
إلا أن هؤلاء الكيانات التي لا تشحذ ألفاظها الرثة إلا عشية كل انتخابات من أجل الحصول على ما يضمن لها البقاء في الصف السياسي ولو بدرجات متأخرة فقط ، لتضمن بذلك امتصاص دعم الدولة لها دون التفكير في أي تكوين أو تأطير أوتطوير أو تجديد من أجل الرقي بمستوى الكفاءة السياسية وبمستوى الخطاب السياسي المغربي . مما يدفع بشبابنا إلى أن يدير ظهره لمثل هذه الكيانات الطفيلية السياسوية ويعلن غضبه عليها، وهو ما تؤكده نسبة مشاركته في الاستحقاقات الانتخابية على مر العقدين الأخيرين من الألفية الثالثة.
إن السياسة النظيفة أسلوب حضاري يسمح للجميع بأن يبدي رأيه وان يبدي طموحه إلى الترقي وإلى التجديد من أجل تحصين كرامة المواطن والوطن معا، والسياسة النظيفة مبنية على سلوك أخلاقي يؤمن بالحوار وبقول الحقيقة وبالأحقية لكل مناضل متجدد متطور كفئ في تحمل المسؤولية بدرجاتها التصاعدية، وبذلك نبني التميز في الكوادر السياسية التي تدفع إلى بناء كفاءات بخبرات متميزة تكون سندا للدولة من أجل تطوير آليات اشتغالها، لكن هذه الأقزام الطفيلية التي لا هم لها سوى سياسة الاستنفاع والاسترزاق والانبطاح من أجل أن تركب صهوة فرس أصيل لا يليق بها ولا بحربائيتها التي لا تفلح إلا في السباحة في ماء عكر ولا تحرث سوى وحل عقيم لن ينتج سياسة نظيفة هادفة، وبمثل هؤلاء سيرتد المشهد السياسي ردة غير مسبوقة ،إذا لم يتم تحديث آليات التعامل مع مثل هؤلاء الأقزام السياسويين المؤمنين بقدسية الجهل فقط ، مما يعطينا كوادر في الجهل المقدس.


التعليقات مغلقة.