جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

سفيان بوفال.. قصة نجم مغربي خطف الأضواء بمراوغاته واستقر في قلعة الاتحاد الليبي

0 34

من أحياء العاصمة الفرنسية باريس إلى منصات المجد المونديالي في قطر، ومختلف الملاعب الأوروبية والعربية، صاغ الدولي المغربي سفيان بوفال واحدة من أكثر السير الكروية إثارة وسحراً في كرة القدم الحديثة. صاحب القدم اليمنى الساحرة واللمسات الاستعراضية التي طالما خطفت الألباب، أثبت عبر مختلف محطات مسيرته أنه ليس مجرد لاعب هجومي عادي، بل مهندس مراوغات وقادر على صناعة الفارق في أصعب الأوقات.
بدأت الحكاية الكروية لبوفال في أكاديمية نادي أنجيه الفرنسي، حيث تدرّج في فئاته السنية بثبات وصبر، ليتم تصعيده إلى الفريق الأول عام 2012. في أنجيه، أظهر الشاب الناشئ موهبة فذة في المرواغة والتحكم بالكرة في المساحات الضيقة، وهو ما لفت أنظار كشافي الأندية الفرنسية الكبرى سريعاً. ولم تدم إقامته طويلاً في الدرجات الأدنى، حيث انتقل في بداية عام 2015 إلى نادي ليل الفرنسي، وهناك انفجرت بركان موهبته في الدوري الممتاز (Ligue 1). قدّم بوفال مع ليل مستويات استثنائية وجعل من نفسه أحد أفضل مراوغي القارة العجوز، مسجلاً أهدافاً حاسمة وممرراً كرات حاسمة صنعت منه نجماً شباكياً بامتياز.
هذا التألق اللامع فتح أمامه أبواب الدوري الإنجليزي الممتاز، البطولة الأكثر قوة وإثارة في العالم، لينتقل في صيف 2016 إلى نادي ساوثهامبتون في صفقة قياسية بتاريخ النادي الإنجليزي حينها. شهدت فترة تواجده في البريميرليغ لحظات خالدة، أبرزها هدفه الخرافي في مرمى وست بروميتش ألبوين بعدما انطلق بالكرة من منتصف ملعبه وتجاوز معظم لاعبي الفريق المنافس ببراعة نادرة، وهو الهدف الذي فاز بجائزة أفضل هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2017-2018. وخلال تجربته الإنجليزية، خاض بوفال فترة إعارة ناجحة رفقة نادي سيلتا فيغو الإسباني في «الليغا»، حيث استعرض مهاراته الاستعراضية أمام عمالقة الكرة الإسبانية قبل العودة مجدداً إلى ساوثهامبتون.
في عام 2020، قرر بوفال العودة إلى بيته الأول، نادي أنجيه الفرنسي، في خطوة لاستعادة التوازن والجاهزية الكاملة. وشهدت هذه المرحلة عودة قوية للاعب على المستويين المحلي والدولي، مما مهد الطريق ليكون أحد الأسلحة الأساسية في كتيبة «أسود الأطلس».
وعلى الصعيد الدولي، يُعد سفيان بوفال أحد صُنّاع التاريخ مع المنتخب المغربي. ورغم مشاركاته المتميزة في كؤوس الأمم الأفريقية، إلا أن المحطة الأبرز في مسيرته الدولية تجسدت في ملحمة كأس العالم قطر 2022. لعب بوفال دوراً محرياً وجوهرياً في خطة المدرب وليد الركراكي، حيث شكلت اختراقاته ومراوغاته خطورة دائمية على دفاعات كبار العالم، محققاً مع زملائه إنجازاً تاريخياً غير مسبوق باحتلال المركز الرابع عالمياً كأول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى المربع الذهبي للمونديال.
بعد التتويج المونديالي والتألق الكبير، فضل بوفال خوض تجربة جديدة في العالم العربي، حيث انتقل إلى نادي الريان القطري في بداية عام 2023، يعقبها محطة في الدوري البلجيكي برفقة نادي رويال يونيون سان جيلواز، ثم العودة القشيبة إلى فرنسا من بوابة نادي لوهافر في الدوري الممتاز.
وفي سبتمبر 2026، حط نجم أسود الأطلس الرحال في العاصمة الليبية طرابلس، موقعاً عقداً يمتد لموسمين مع نادي الاتحاد الليبي في تجربة فريدة ترنو من خلالها جماهير «العميد» لإعادة كتابة التاريخ والسيطرة على البطولات المحلية والقارية. تبقى مسيرة سفيان بوفال الكروية حافلة بالعطاء والمهارة الساحرة، ومثالا للاعب الذي يجمع بين متعة الكرة الاستعراضية والنجاعة التكتيكية في أعلى المستويات.

الغالي بن الثونسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!