جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

قراءة عابرة في ديوان سعيد أيت كوكو ” أجكوكل د ؤمارك “

608

 شاءت الأقدار أن ألتقي بالشاعر ، بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2964 ،12 يناير2014 بقاعة بلدية ورزازات  ، وكان الاحتفال من تأطير وتنظيم الجمْعيَّة المغربيَّة للبحْثِ والتبادُل الثَّقافيِّ. ، ولعلمه باهتمامي بالأدب والإبداع الأمازيغي عامة ، عرض علي بعضا من منجزه الشعري ، وقرأه بحماس يدل على موهبته الحقيقية وتمكنه من ناصية الشعر صورا وإيقاعا وعمقا. و أخبرني بعزمه على إصدار ديوان يضم قصائده المنجزة والتي ينتظر إنجازها أو نقحها.

ولقوة عزيمته وإصراره وتشجيعات أصدقائه المستمتعين بشعره ، تمكن من تحقيق أمنيته ، فأصدر هذا الديوان الشعري المرصع بقصائد تترجم رؤيته وهمومه وأفراحه وطموحاته ،  وكل ما يثير فضوله ويرى فيه ما يستحق أن يصير في قالب شعري جميل .

الديوان متنوع المواضيع والتيمات ، ويكفي عرض عناوين قصائده بغية الوقوف على هذا التنوع الذي جعله مشوقا لا يبعث على الرتابة والملل ، إنه متنوع تنوع الحياة ومجريات الواقع.

عناوين قصائد الديوان:

ـ تاييسي نوغ ؤمارك ـ تازنبوعت ، تازانين داي الان ـ تيهال ن مزيي ـ تييسا ـ غزة ـ لميكا ـ ميك سي ميك ـ زيك ـ بجكي ـ أمودو ـ لأحنا ـ أكاس ن تايري ـ كوزت تيمغارين ـ سوريا ـ ؤزال إرغان ـ تاغفوفي ـ أنفكي ن ربي ـ تازرزيت ـ زديك ديك دا ـ لحيج ـ أشنيال ـ تيكمي مقورن ـ تاكوجلا ـ إسلي ـ وامليلا ـ إخدادن ـ تاغ كرا ـ تامركاط ـ رميغ ـ كار كار ـ تيواركيوين ـ أفاسكا ـ تامونت ـ ؤوبوي ـ أح دأح ـ أبازين ـ أشنيط ـ سورقامت إيي ـ إنفل واوال ـ أناروز ـ زينب ـ تارفافانت.

هذه العناوين تشير إلى توزع الديوان وفق مواضيع لها علاقة بالتراث ، بالأحزان ، بالمشاكل الاجتماعية ، بالتربية ، بالأفراح ، بالعلاقات الأخوية التي ينبغي أن تسود بين الناس . وقد جاءت القصائد المنضوية تحت هذه العناوين قصائد تصلح للتغني بها لنظم الشاعر لها وفق أوزان وإيقاعات جميلة. وتلميحا لبعض موضوعات قصائد الديوان ، نقدم للقارئ قراءة مباشرة وعابرة لبعض القصائد .

يقول في قصيدة ” تازنبوعت “

أد أم نكر أ تازنبوعت

أغ أتا تنويت ها تانوارين

نكام تنت أتيقارمت

طروامتاس إتوجت ؤلا تيخيخلت

إغ لا لفرح إقنضارن أسكم إرا يان

ؤكان نغر إلحباب إنو أركم نسوكوت

ت إلي لباراكا غ ؤنوال أتيفرخين

سرسات أس أغروم إ طاجين

سرسات أملو د لوز

ؤلا كم أتامنت

أتاي أنزار أد إكا فكات إما ت إسان

إلى أن يقول :

أن نلازم أد أد أورتيليت أشيطان

إغ إمركس ؤسطا ن أمات إناولن. ص 6 و 7.

إنه يخاطب تازنبوعت وهو عازم على الانخراط في حفل بهيج ، واصفا لكل أحداثه ، والمأكولات والمشروبات المنتظر تقديمها في ذلك الحفل ، و القصيدة تقدم مشهدا حيا مليئا بالحيوية والحركة عبر حسن التوصيف للمعطيات والأجواء المتزامنة معه.

يقول في قصيدة ” تازانين دا يا لان “

إغ ؤفيغ راد سنوركغ إتازانين يالان

إد وار بابا تسن إد وار ما تسن د إد وار يان

ويدا تلينين غ تاسوكت إد وار تيكمي

 د إد وار ماني

أد أسن فكغ تيرمت د ؤسو

د ما داري إلان

إلى أن يقول :

إنيغ أوهو إ وانَّا كيسن إسكرن إسمكان

نسكر أسن تودرت إزيلن إغودان

تافركا د ؤسمكمي د تغاوسيوين إروان

أس مقار أس نفكا يان

د تدمرت إرغان. ص  8و9.

فهو يظهر تعاطفه ، ودعوته إلى الإحسان إلى الأطفال اليتامى ، فهم المقاسون المعانون الباكون بعيدا عن أبائهم وأمهاتهم ، وهم المتألمون المعوزون المحتاجون إلى ما يبقيهم أحياء ، وقد فصل الشاعر في ما يجب القيام بصدد أحوالهم من إطعام وكسوة … وفي الديوان قصائد شبيهة بهذه القصيدة من حيث إثارة الانتباه إلى ظواهر اجتماعية تستدعي ذلك.

ففي قصيدة ” تيهال ن مزِّيي” نقف على صرخات الكاتب في وجه كل من يزوج بنته أو ابنه في عمر الزهور ، حيث القصور عن تحمل المسؤولية ، وطغيان نزوات المراهقة بعيدا عن التبصر في العواقب والمصائر الصعبة وفق تجارب كثيرة.

فهو يحكي عن تجربته المريرة التي تذكره بفظاعة الأمر المذكور. إذ يذكره بألم وعذاب وشعور بالذنب . وانطلاقا من ذلك ،  يوصي بعدم الإقدام على الزواج المبكر تجنبا لويلاته ومنغصاته.

يقول مستغيثا صارخا محتجا على هذا الأمر :

بيدّا تديدي تينيم ؤهوي

تيهال ن مزيي أرإزمزيي

تافروخت ؤولا أعزريي

 

يان أؤرسين عدريي

يان ؤرإيومنن زريي

نكين نورمت إجدريّي. ص 10.

وأعتقد أن الديوان يجسد ميزة الشعر الأمازيغي الذي نجد فيه غالبا حضور الذات الجماعية ، فمهما انفرد الشاعر بهمومه الذاتية  نجد له حضورا وارتباطا بهموم وأفراح الجماعة و الوسط الذي يتعايش فيه مع الآخر ، والشاعر في كثير من قصائده ، نجده أحيانا مذكرا أواعظا ، أو منبها أو واصفا لما يراه جميلا ورائعا في ثراثنا الأمازيغي العريق الذي له علاقة وطيدة بالدين الإسلامي بما يحمله من قيم راقية نبيلة.

        .والطابع الالتزامي في الشعر الأمازيغي ليس غريبا فجله” شعر التزامي بقضايا تهم الجماعة بقدر ما تهم الفرد ، شعر يخاطب المجتمع خطابا مباشرا يمس في مضامينه قضايا ملموسة معاشة نجد مثيلا لها في كل المجتمعات الإنسانية ، فدواوين عبد السلام نصيف ، وعمر أيت سعيد …يوحدها علاقة مضامينها بعمق المجتمع الإنساني بكل ما يحمله من مسرات ومضايقات وطموحات . “  1 ـ

إن ديوان سعيد أيت كوكو إضافة نوعية للمنجز الشعري ، فهو ديوان يحمل سمات مميزة تؤشر على إمكانيات مفتوحة للشعر الأمازيغي أمام الاجتهادات والبحوث عن كل ما يمكن أن يعمق مضامينه و إبداعيته.

 

ــــــــــــــــــــــ

هامـــــــــش :

*ـ اجكوكل د ؤمارك ـ تأليف سعيد أيت كوكو ـ الطبعة الأولى  ـ مطبعة
 بورزازات ـ 2014م.Net Impression
ديوان شعري يتألف من 96 صفحة من الحجم المتوسط .
**ـ سعيد أيت كوكو من مواليد 1970 بتابوراحت  بمدينة ورزازات  ، نشأ وسط أسرة لها علاقة حميمة بالشعر الأمازيغي ، ومن هناك تشرب أبجدياته وسار يشدو به مبرزا موهبته التي صقلها عبر الاحتكاك بالشعراء والاستماع إلى قصائدهم مستفيدا مضيفا ومكونا لأسلوبه الإبداعي الخاص.
1 ـ لحسن ملواني ـ قراءة في ديوان ” تالغات ن تودرت ” للشاعرة الأمازيغية صفية عز الدين  ــ جريدة المنعطف ، العدد 5086 ـ الأربعاء 4 غشت 2015م ، ص 8.

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!