جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة
فوق الصفحة

رضوان بشيري في حوار مع مجلة اقتصادية إماراتية: رؤية إستراتيجية في القيادة والدبلوماسية الموازية وبناء الجسور الدولية

0 23

بقلم: المصطفى بلقطيبية

في حوار خاص أجرته معه إحدى المجلات الاقتصادية البارزة في دولة الإمارات العربية المتحدة، سلطت الضوء على مسار الخبير والمستشار في الشؤون العامة والتواصل الإستراتيجي، رضوان بشيري. وبخبرة تمتد لنحو عقدين من الزمن في هذا المجال، يمتلك بشيري تجربة استثنائية في العلاقات العامة والتواصل وتنظيم الفعاليات الدولية.

وبصفته مستشاراً في الشؤون العامة يمارس مهامه من بروكسل عبر وكالة “Extension Communication Agency”، يقدم خدمات استشارية لقاعدة واسعة من العملاء تشمل الحكومات والمؤسسات الدولية. وإلى جانب نشاطه المهني، يشغل رضوان بشيري منصبي الرئيس والمؤسس لمنظمة “الجيل المغربي” (Génération Marocaine)، ورئيس “الجائزة الأوروبية للقيادة الدولية للنساء” (EWILA).

الهوية المزدوجة: القوة الناعمة لبناء الجسور
تطرق الحوار في بدايته إلى الشغف والشرارة الأولى التي شكلت المسار المهني لرضوان بشيري. وبمنطق الإعلامي والمستشار الميداني، يؤكد بشيري أن قناعته الراسخة كانت دائماً تبنى على أن “العلاقات الصادقة والشراكات ذات المعنى هي المصدر الحقيقي للفرص المستدامة”.
ولم تكن نشأته وترعره بين المملكة المغربية والمملكة البلجيكية مجرد تفصيل في سيرته الذاتية، بل كانت الموجه الأساسي لفلسفته في العمل. يُعرب بشيري عن اعتزازه البالغ بهذه الهوية المزدوجة التي منحته منظوراً استثنائياً، حيث أدرك مبكراً أن التنوع الثقافي ليس عائقاً بل هو مصدر إلهام وابتكار وقوة ناعمة. ومن هذا المنطلق، كرس جهوده لبناء جسور التواصل بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مجسداً ذلك عملياً عبر مبادرات نوعية كمنظمة “الجيل المغربي” والجائزة الأوروبية للقيادة النسائية.
“القيادة لا تُعرَّف بالألقاب أو المناصب الرسمية، بل بالقدرة على إلهام الآخرين، وخلق الفرص، وتوحيد الجهود حول رؤية مستقبلية مشتركة.” — رضوان بشيري
بناء الثقة في عالم مضطرب
وحول التحديات التي تجابه العمل التواصلي والدبلوماسي، شدد بشيري على أن تجميع الفاعلين من خلفيات ثانوية وثقافية مختلفة حول طاولة واحدة يُعد التحدي الأكبر. فالثقة في العلاقات الدولية والشراكات الإستراتيجية لا تُبنى بين عشية وضحاها، بل تستلزم:
المصداقية والاستمرارية في الطرح والعمل.
الإنصات العميق والتفهم المتبادل للخلفيات الثقافية.
التركيز على المصلحة المشتركة بدلاً من الأجندات الضيقة والذاتية.
ومن خلال هذا النهج، استطاع بشيري إرساء شبكات تعاون دولية متينة أثبتت كفاءتها في التكيفة مع الأزمات وصناعة أثر ملموس ومستدام.
ثلاث قوى تشكل رسم ملامح الغد
في تحليله لآفاق المستقبل خلال السنوات القادمة، حدد بشيري ثلاث قوى رئيسية ستعيد تشكيل قطاع الشؤون العامة والتواصل الإستراتيجي:
التحول الرقمي المتسارع: الذي يعيد صياغة آليات اتخاذ القرار وصناعة الرأي العام.
تعزيز التعاون الدولي المتقاطع: لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة.
القيادة الموجهة بالأهداف الاجتماعية: حيث لم يعد تقييم نجاح المؤسسات يقتصر على الربحية المالية فقط، بل أصبحت القيمة المضافة والمجتمعية معياراً رئيساً.
ويرى بشيري أن الفاعلين الأقدر على الازدهار مستقبلاً هم من يمتلكون المهارة في الدمج بين الابتكار التكنولوجي، والذكاء الثقافي، والالتزام الأخلاقي.
الذكاء الاصطناعي والإنسان: التعايش لا الإلغاء
ولم يخلُ الحوار من التطرق إلى ملف الساعة؛ الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الصدد، أشار بشيري إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي توفر إمكانيات هائلة لتحليل البيانات، وتوقع المتغيرات، ورفع كفاءة العمل الإستراتيجي، لكنه حذر في الوقت نفسه من الانسياق الكلي خلف التكنولوجيا على حساب العنصر البشري.
ويرى أن التكنولوجيا تظل مجرد أداة مساعدة، في حين تبقى اللمسة البشرية، والقدرة على التعاطف، والنظرة الثاقبة، وحس الدبلوماسية هي الركائز الأساسية التي تنبني عليها الثقة ولا يمكن لأي خوارزمية استبدالها.
أسلوب القيادة: من الإدارة إلى التمكين
وفي ختام الحوار، لخص رضوان بشيري تطور فلسفته القيادية عبر مسيرته الحافلة، مشيراً إلى أن مفهومه للقيادة تحول من مجرد “إدارة المشاريع والعمليات” إلى “تمكين الأفراد والمجموعات”. فالقائد الناجح في نظر بشيري هو من يتقن فن الاستماع، ويوفر بيئة محفزة تسمح لكل فرد بإبراز طاقاته القصوى.
إن هذا الحوار الصحفي يكشف عن نموذج للفاعل الجمعوي والإعلامي والمستشار الإستراتيجي الذي يتجاوز الحدود الجغرافية، ليقدم رؤية واقعية وعصرية لما يجب أن تكون عليه العلاقات الدولية والدبلوماسية الموازية في القادم من الأيام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!