كشفت تفاصيل بالغة الخطورة حول العملية الاستباقية النوعية التي نفذها المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، صباح اليوم الإثنين؛ حيث أكدت التحقيقات أن المملكة نَجت من مجزرة إرهابية حقيقية بلغت مراحلها النهائية من التحضير والتنفيذ بصناعة “سيارات مفخخة” وأحزمة ناسفة.
معمل سري وإخلاء سكاني بإنزكان في إطار تعميق التحقيقات الميدانية، قادت التحريات إلى مداهمة مستودع (مخزن) سري بمدينة إنزكان، أسفر عن كشف مخطط تخريبي متطور. فقد عثر المحققون داخل المستودع على سيارة رباعية الدفع تم تعديل خزان وقودها داخل ورشة سرية ليعمل بغاز البوتان. ووفقاً للمعطيات الأولية، كان المشتبه فيهم يستعدون لاستخدام هذه المركبة في تنفيذ اعتداء إرهابي واسع، إما عن طريق هجوم انتحاري متفجر، أو عبر عملية دهس وتفجير (سيارة-رامية) ضد أهداف وبنيات تحتية حساسة وحيوية بالمملكة.
ونظراً لخطورة المواد المتواجدة بالموقع، تم تفعيل بروتوكول أمني صارم وعاجل قضى بإخلاء الساكنة المجاورة للمستودع فوراً لتأمين الأرواح، لتتدخل فرقة متخصصة في تفكيك المتفجرات تابعة للأمن الوطني، والتي باشرت فحص السيارة بدقة متناهية مستعينة بروبوتات يتم التحكم فيها عن بُعد وأجهزة استشعار دقيقة، قبل السماح لفرق الشرطة العلمية والقضائية ببدء المعاينات التقنية.
طناجر مفخخة ومواد كيميائية ولم تتوقف المحجوزات داخل مستودع إنزكان عند السيارة، بل ضبط المحققون قنينات غاز بوتان، وطناجر ضغط (Autocuiseurs) ملئت كميات منها بالمسامير الشظايا وأخرى موصولة بأسلاك كهربائية، بالإضافة إلى آلة لحام، وقواطع تيار، ومصابيح صغيرة، وكميات من المواد الكيميائية السائلة والصلبة، والتي وُجهت كلها للمختبرات الوطنية لإجراء خبرات علمية وتحديد تركيبتها.
وفي سياق متصل، مكنت عمليات تفتيش منازل الموقوفين العشرة (في المدن السبع) من حجز أزياء عسكرية، ووثائق ذات منحى متطرف تفصل طرق صنع العبوات المتفجرة التقليدية، فضلاً عن دعائم رقمية ومحتويات سمعية بصرية تتضمن تسجيلين يوثقان إعلان البيعة لتنظيم “داعش” وتهديدات صريحة بتنفيذ أعمال تخريبية داخل التراب الوطني.
تعليمات مباشرة من قيادة الساحل والصحراء وأظهرت الأبحاث والخبرات التقنية أن أعضاء الخلية بايعوا أمير تنظيم “داعش” المزعوم، وتلقوا مؤخراً تعليمات وتوجيهات مباشرة من قادة فرع التنظيم بمنطقة الساحل والصحراء، تأمرهم بالبقاء داخل المغرب وتنفيذ المخططات الإرهابية محلياً، مع تأجيل فكرة الالتحاق بمعاقل التنظيم في الخارج إلى وقت لاحق.
وعلى مستوى الهيكلة الداخلية للخلية، تبين أن أميرها كان يعيد توزيع الأدوار بدقة بناءً على توجيهات داعش؛ حيث كُلفت مجموعة باختيار وتحديد الأهداف الحساسة، ومجموعة ثانية بعمليات المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات، بينما كُلفت فرقة ثالثة بجلب وتوفير المواد والمعدات التقنية والكيميائية لصناعة المتفجرات.
هذا، وتم الاحتفاظ بالمشتبه فيهم الراشدين تحت تدابير الحراسة النظرية، فيما تم وضع القاصر تحت المراقبة الشرطية، في انتظار تعميق الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة المختصة بقضايا الإرهاب، لكشف بقية الامتدادات الدولية والوطنية لهذه الشبكة المتربصة بأمن الوطن.