في الوقت الذي كانت تنبض فيه قلوب ملايين المغاربة بالفخر والاعتزاز، وتتعالى صيحات الفرح والسرور في كل أزقة ومدن المملكة احتفاءً بالإنجاز التاريخي والتأهل المستحق للمنتخب الوطني المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، كانت هناك عيون ساهرة لا تنام، تواصل الليل بالنهار لضمان أن تظل هذه الفرحة آمنة، مستقرة، ومحمية من أي يد غادرة تحاول النيل من طمأنينة هذا الوطن. لقد برهن المغرب، مرة أخرى، للعالم أجمع أن قوته لا تكمن فقط في ملاعبه وهتافات مشجعيه، بل في اليقظة الاستخباراتية والأمنية الفائقة التي تشكل الدرع الحصين للمملكة. ضربة استباقية محكمة وتنسيق عالي المستوى في عملية أمنية نوعية ومتزامنة شملت عدة مدن مغربية (أكادير، تارودانت، الدار البيضاء، الحاجب، تطوان، الفقيه بن صالح، وأسفي)، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، من إحباط مخططات إرهابية بالغة الخطورة كانت في مراحل متقدمة من التحضير. هذا التدخل الاستباقي المحكم لم يكن وليد الصدفة، بل هو تجسيد حي للحنكة والكفاءة المهنية العالية: التي تميز الضباط الميدانيين وعناصر القوة الخاصة في تحليل المعطيات وتفكيك الشفرات المعقدة. التحرك السريع والمباغت: الذي شلّ حركة الخلية الإرهابية المكونة من 10 أشخاص قبل تحويل مخططاتهم التخريبية إلى واقع. الرؤية الاستراتيجية الناجحة: في محاصرة الامتدادات الإقليمية للفكر المتطرف، لا سيما التنسيق اللوجيستي مع فرع تنظيم “داعش” في منطقة الساحل الإفريقي. إن إفشال هذا المخطط الإرهابي في هذا التوقيت بالذات، يؤكد أن الأمن المغربي يمتلك زمام المبادرة دائماً، ويعمل بضربات استباقية تقي البلاد والعباد من المخاطر قبل حدوثها. كل التقدير لجنود الخفاء إننا نرفع قبعة الفخر والاعتزاز، وبأسمى عبارات التنويه والتشجيع، إلى كل الساهرين على أمن هذا الوطن؛ من قيادات، وضباط، وعناصر ميدانية في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني. إن كفاءتكم وحسكم الوطني العالي هما الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات. بينما نرفع الأعلام احتفالاً بـ “أسود الأطلس” في المونديال، نحيي بحرارة “أسود الأمن” في الميدان، الذين يؤمنون لنا بيئة الفرح، ويجعلون من المغرب واحة للأمن والاستقرار وسط أمواج إقليمية متلاطمة. لابد أن نقف وقفة تأمل واحترام للاجهزة الامنية المغريية والعسكرية التي تلعب الدور الريادي في منطقة الساحل الإفريقي. حيث تحولت منطقة الساحل الإفريقي (جنوب الصحراء) في السنوات الأخيرة إلى بؤرة نشطة للتنظيمات المتطرفة مثل فرع “داعش في الساحل” وتنظيم القاعدة. ويبرز دور المغرب هنا كفاعل رئيسي في استقرار المنطقة عبر: - تفكيك الامتدادات العابرة للحدود: يمتلك الأمن المغربي شبكة تحريات واسعة تتابع بدقة ارتباطات المتطرفين بالداخل مع معسكرات التدريب والتنسيق اللوجيستي في منطقة الساحل. – تأمين الحدود والدعم الاستخباراتي: يقدم المغرب دعماً معلوماتياً حيوياً لدول الجوار لمنع تمدد الجماعات المسلحة وتسللها عبر الحدود الصحراوية المعقدة. – المقاربة الروحية والتنموية: لا يقتصر الدور المغربي في الساحل على الجانب العسكري والأمني فقط، بل يمتد إلى محاربة الجذور الفكرية للتطرف عبر تكوين الأئمة الأفارقة بنهج الإسلام المعتدل (مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة)، ودعم التنمية الاقتصادية لقطع الطريق أمام استقطاب الشباب من طرف المنظمات الإرهابية.