جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

زلزال أمني يضرب مخططات التخريب.. هكذا نجا الوطن من محرقة “داعش”

بقلم المصطفى بلقطيبية

0 13

المعطيات التفصيلية الصادرة حول تفكيك الخلية الإرهابية الأخيرة تتجاوز حدود العناوين الإخبارية العادية لتضعنا أمام حقيقة داهمة: المغرب كان بفضل يقظته الأمنية على موعد مع إحباط “مجزرة محققة” كانت في طور الهندسة والتنفيذ.

إن العثور على مستودع سري بمدينة إنزكان يضم سيارة رباعية الدفع معدلة بورشة سرية لتفخيخها بغاز البوتان، وضبط “طناجر ضغط” محشوة بالمسامير والأسلاك، ومواد كيميائية جاهزة للتركيب، ينقلنا من مرحلة الخلايا الفكرية أو التخطيط النظري، إلى مرحلة المخططات العملياتية الانتحارية الجاهزة للتنفيذ، والرامية لضرب منشآت حيوية وبنيات تحتية حساسة.

هذه التفاصيل التقنية الدقيقة تفرض التوقف عند ثلاثة أبعاد استراتيجية لا يمكن القفز عليها:

  • أولاً: “مفرخة الساحل والصحراء”: إن تلقي أمير الخلية لتعليمات مباشرة من قادة تنظيم “داعش” في منطقة الساحل والصحراء للبقاء داخل المغرب وتنفيذ العمليات بدلاً من الهجرة، يؤكد بالملموس ما فتئ المغرب يحذر منه دولياً: منطقة الساحل باتت أكبر خزان ومصدر للتهديد الإرهابي المباشر الموجه لشمال إفريقيا وأوروبا، مستغلة الهشاشة الأمنية الإقليمية.

  • ثانياً: احترافية لوجيستية فريدة: تفعيل بروتوكول الطوارئ وإخلاء الساكنة المجاورة لمستودع إنزكان، والاعتماد على الروبوتات والكلاب المدربة والشرطة العلمية، يقدم درساً في “إدارة الأزمات” واحترافية الأجهزة الأمنية المغربية (DGST و BCIJ) التي لا تكتفي بضبط الجناة، بل تملك عقيدة حماية الأرواح في الميدان كأولوية قصوى أثناء المداهمات.

  • ثالثاً: الاختراق الاستخباراتي المبكر: أن تنجح الاستخبارات الداخلية في رصد شبكة توزع مهامها بين الاستطلاع، التموين، والتركيب الكيميائي عبر 7 مدن متباعدة، والوصول إليها وهي في مرحلة إعداد البيعة وصناعة المتفجرات، هو تأكيد متجدد على أن المنظومة الأمنية المغربية تمتلك بنك معلومات ديناميكي وقدرة استباقية تفوق سرعة وتكتيك الجماعات الإرهابية.

إن “أصداء مغربية” وهي تتابع هذا الملف الساخن، تؤكد أن الأمن ليس مجرد قطاع قطاعي بل هو الركيزة الأساسية للتنمية والاستقرار. نجاح اليوم هو صفعة حاسمة لفرع داعش بالساحل، ورسالة واضحة لكل من يحاول العبث بالوطن، لكنها في الآن ذاته صيحة فزع تدعونا جميعاً – كمجتمع، وإعلام، ومؤسسات تنشئة – إلى البقاء في أقصى درجات التعبئة الفكرية والمجتمعية لإسناد العيون التي لا تنام.

بقلم المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!