كتاب جديد في طريق الإصدار ” أنا والمسيرة الخضراء شهادات من قلب الرمال “
بين يدي القارئ اليوم، ليس مجرد كتاب يُسرد فيه التاريخ، لرحلة بدأت منذ ريعان الشباب في السبعينيات، حين كنت مصححا شاباً يخط أولى كلماته في مؤسسة “ماروك سوار”، لتتوج اليوم بمسيرة مهنية ووطنية امتدت لنصف قرن من العطاء.
يأتي كتاب “أنا والمسيرة الخضراء: شهادات من قلب الرمال” تزامناً مع الذكرى الخمسين لهذه الملحمة الوطنية الخالدة، ليقدم رؤية “من الداخل”. هو حصيلة جولاتي الميدانية في أقاليمنا الجنوبية، واستطلاعاتي التي لم تكتفِ بنقل الخبر، بل غاصت في عمق التحولات الكبرى التي شهدتها الصحراء المغربية تحت قيادة الملوك الثلاثة: جلالة الملك محمد الخامس، وجلالة الملك الحسن الثاني، وجلالة الملك محمد السادس.
في هذا الكتاب، أكشف الستار عن كواليس لم تُنشر من قبل؛ عن حوارات مع وزراء ومسؤولين، وعن لقاءات ميدانية مع ساكنة الصحراء الأوفياء. كما أوثق فيه بالكلمة والصورة تلك اللحظات التاريخية التي عشتها وأنا أوزع كتابي “المسيرة الذهبية” في أوج الزيارات الملكية الميمونة للعيون وبوجدور.
إن الهدف من هذا العمل هو الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وتقديم شهادة حية للأجيال القادمة حول دور “الإعلام الميداني” في معركة الدفاع عن حوزة الوطن من خلال ما نسميه اليوم “الدبلوماسية الموازية”. هو كتاب لكل مغربي يريد أن يفهم كيف تحولت “الرمال” إلى “أوراش تنموية”، وكيف ظل “القلم” وفياً للوطن والعرش.
أضع بين أيديكم “عصير” سنوات من التعب والابتسامة، والصمت والحكمة، آملاً أن تكون هذه الشهادة من قلب الرمال منارةً تضيء درب الوفاء والمواطنة الحقة.
الإهداء
إلى رفيقة دربي، وزوجتي العزيزة التي كانت نبراساً لي في الظلمات، وسنداً لا يميل في كل مراحل حياتي؛ لقد كانت تتحلى بصبر أيوبي معي، وتتحمل عناء غيابي في رحلاتي الميدانية بين رمال الصحراء ودهاليز المطابع، فكانت هي البيت والوطن
إلى أبنائي الأعزاء: عبد الجليل، ويوسف، وكريم؛ الذين كبروا وأنا غارق بين الحروف والأوراق، وصبروا معي في هذه الرحلة الطويلة والمليئة بالتحديات. أطلب منكم السماح عن كل لحظة غياب فرضتها عليَّ واجبات المهنة المقدسة وحب هذا الوطن العظيم.
إلى أسرتي الكبيرة، وإلى أفراد أسرة زوجتي الكرام الذين ساندوني وآمنوا بمساري، وكانوا لي عوناً في الشدائد والمحطات الكبرى.
هذا العمل ليس مجرد كتاب، بل هو ثمرة حياتي التي ذابت بين حبات الرمال ومداد الأقلام؛ أهديه لكم جميعاً، اعترافاً بفضلكم وصبركم الذي لولاه ما اكتملت هذه الملحمة.
وفي غمرة هذا البوح، لا يسعني إلا أن أقف وقفة إجلال وامتنان لأسماء بصمت مساري المهني والجمعوي بمداد من الذهب؛ رفاق درب آمنوا بالرسالة وتقاسموا معي عناء الطريق. أترحم بخشوع على أرواح من غادرونا إلى دار البقاء، المرحوم عبد الحميد حيمر، والمرحوم عبد العزيز الذي وافته المنية في الديار الأمريكية، فذكراهم تظل حية في كل حرف أكتبه
كما أحيي بتقدير كبير زملائي الذين كانوا نعم السند: عبد الرحيم الفقير الإدريسي، ونجيم عبد الإله، وعبد الحق الفكاك، وعبد المجيد بونعيم فلهم مني كل العرفان على ما قدموه بجانبي.أما أخي الذي لم تلده أمي، السند القوي والرفيق الوفي الذي لم يخذلني يوماً، إدريس العاشري؛ فله مكانة خاصة في قلبي وفي هذا الكتاب؛ هو الذي يقف بجانبي صامداً كلما ناديته، والذي عاشرني في السراء والضراء، وكان ولا يزال الركن المتين في استمرار مساري الإعلامي وفي إشعاع المنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح . إليك يا أخي إدريس، وإلى كل هؤلاء الشرفاء، أهدي هذا العمل المتواضع بعد اكثر من سنة على استعادة كل المحطات التي مررت بها..

