في مدينة ورزازات، حيث تلتقي الشمس بجبال الأطلس وتتعانق الواحات مع الصحراء، تنبثق من قلب درعة–تافيلالت ملحمة فلاحية جديدة، عنوانها المعرض الجهوي للمنتجات المجالية في نسخته السادسة، الممتدة من 15 إلى 18 ماي 2026. إنه ليس مجرد موعد اقتصادي، بل هو عرس مجالي يحتفي بالإنسان والأرض، ويجسد قدرة المنطقة على تحويل مواردها الطبيعية إلى ثروة مستدامة، تحت شعار بليغ: “المنتجات المجالية بجهة درعة تافيلالت رافعة أساسية للتنمية المستدامة بالواحات والمناطق الجبلية”. الفلاحية المجالية: هوية ورافعة تتميز الجهة بخصوصيات فلاحية نادرة، حيث تتوزع واحات النخيل التي تمنح المغرب أكثر من 80% من إنتاج التمور، وتزدهر حقول التفاح في مرتفعات ميدلت بنسبة تفوق نصف الإنتاج الوطني، فيما يظل الورد العطري بقلعة مكونة رمزاً للجمال والاقتصاد معاً، إذ يمثل 100% من الإنتاج المغربي. هذه المحاصيل ليست مجرد منتجات، بل هي شواهد على عبقرية الإنسان المجالي الذي حوّل قسوة المناخ إلى فرص، وجعل من الأرض مصدر حياة وكرامة. تعاونيات في قلب التنمية المعرض يحتضن 100 تعاونية، منها 90 فلاحية تمثل مختلف أقاليم الجهة، تعرض ثروة متنوعة من الزعفران واللوز والزيتون والعسل والحناء، إلى جانب منتجات الصناعة التقليدية التي تعكس تلاقي الفلاحة مع الإبداع الحرفي. هذه التعاونيات ليست مجرد وحدات إنتاج، بل هي مدارس للتضامن المجتمعي، حيث تنخرط النساء والشباب في بناء مستقبل اقتصادي واجتماعي متوازن. شراكة وتكامل تنظيم هذا الحدث يتم بمبادرة من الغرفة الفلاحية لجهة درعة–تافيلالت، تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبشراكة مع مؤسسات وطنية وجهوية. كما اختيرت الغرفة الفلاحية لجهة فاس–مكناس ضيف شرف، في إشارة إلى أهمية التكامل بين الجهات، وتبادل الخبرات في تثمين المنتجات المجالية. فضاءات للتفكير والتسويق على مساحة 2700 متر مربع، تتوزع خمسة أقطاب موضوعاتية، تشكل منصات للتعريف بالمنتجات، وللتواصل بين الفاعلين الاقتصاديين، ولعقد شراكات جديدة. إنها ليست مجرد فضاءات عرض، بل مختبرات للتفكير الجماعي حول سبل تطوير سلاسل الإنتاج، وتحسين الجودة، ورفع القدرة التنافسية. رسالة المعرض إن المعرض الجهوي بورزازات يرسخ صورة درعة–تافيلالت كجهة أصيلة ومبدعة، تجمع بين الأصالة الفلاحية والابتكار التسويقي. إنه فضاء للاحتفاء بالمنتجات المجالية، وللتأكيد على أن التنمية المستدامة تبدأ من الواحات والمناطق الجبلية، حيث تتجسد العلاقة العميقة بين الإنسان والأرض، بين التراث والحداثة، وبين المحلي والعالمي.