جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

المنتخبات الوطنية المغربية لن يرتاح بالها حتى تحصد الأخضر واليابس

0 53

إن الحقيقة التي يجب أن يتقبلها الجميع اليوم، وبكثير من الواقعية، هي أن منظومة المنتخبات الوطنية المغربية لم تعد تشارك من أجل “تأثيث المشهد” أو الاكتفاء بتمثيل مشرف، بل أصبحت تدخل كل معترك رياضي وعينها حصراً على منصات التتويج والكؤوس التي تنافس عليها. وفي المقابل، باتت جميع منتخبات القارة السمراء تدخل مبارياتها ضد “أسود الأطلس” وعينها فقط على كيفية “إيقاف المغرب” أو تحقيق فوز معنوي عليه، وهو ما يفسر الضغط الرهيب الذي يمارسه الخصوم في كل مواجهة قارية. وما قدمه المنتخب المغربي اليوم في كأس شمال إفريقيا لم يكن مجرد عرض كروي عابر، بل كان درساً بليغاً لكل دول إفريقيا، مفاده أن المغرب لن يخلد للراحة أو يكتفي بأمجاد “مونديال قطر”، بل هو في حالة استنفار كروي دائم لحصد الأخضر واليابس. إن هذه الهيمنة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج “ثقافة الافتراس الرياضي” التي غُرست في نفوس اللاعبين، حيث تحول الطموح من مجرد بلوغ الأدوار النهائية إلى “عقيدة انتصارية” لا تقبل بأقل من الذهب والمركز الأول في كافة الفئات السنية.

وتتجلى عظمة هذا النموذج المغربي في كونه يتجاوز “المستطيل الأخضر” ليصبح رافعة اجتماعية واقتصادية تعزز ثقة الشباب المغربي في قدراته، وتكرس صورة المملكة كقطب قاري لا يضاهى في التكوين والاحترافية. فبينما ينشغل الآخرون بمحاولة فك شفرة اللعب المغربي، تستمر الماكينة الوطنية في إنتاج مواهب لا تنضب، مسلحة برؤية ملكية متبصرة جعلت من الرياضة وجهاً مشرقاً للدبلوماسية الموازية وقوة ناعمة تخترق القلوب والعقول. إن استمرار هذا التألق هو رسالة واضحة للخصوم والمنافسين بأن المغرب في “رحلة حصاد شاملة”، ولن يهدأ له بال حتى تكتمل سيطرته على كافة الألقاب القارية المتاحة، مدعوماً بقاعدة جماهيرية هي الأوفى عالمياً. وختاماً، يبقى الدرس الأكبر الذي لقنه “الأشبال” اليوم هو أن الريادة المغربية قدرٌ لا مفر منه، وأن من أراد مقارعة “الأسود” عليه أن يدرك أولاً أننا لا نلعب للاستمتاع فقط، بل نلعب لنرسم التاريخ ونؤكد للجميع أن القمة مغربية بامتياز، والزحف مستمر حتى إشعار آخر.

سعيد الأزلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!