شهدت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش يوم امس 31مارس 2026 تنظيم يوم دراسي علمي و ثقافي تحت عنوان الكتابة الإبداعية: من التجربة إلى التعبير، وقد تم تنظيم هذا اليوم الدراسي بتعاون مثمر مع شعبة اللغة الإنجليزية و أدابها وماستر اللسانيات والدارسات الإنجليزية المعمقة تحت إشراف الأستاذة حنان العيسي التي تُدرّس وحدة الكتابة الإبداعية، وبمواكبة الأستاذ عبد الله الحلوي منسق هذا البرنامج للماستر، حيث كان لهذا التنسيق البيداغوجي والعلمي دورٌ محوري في إنجاح هذه التظاهرة وتعزيز جسور التواصل بين الطلبة و الأساتذة.
وقد عرفت الفعالية افتتاحاً رسمياً من طرف السيد عميد الكبية الأستاذ عبد الجليل الكريفة الذي نوّه بأهمية مثل هذه المبادرات في صقل مهارات الطلبة وتنمية قدراتهم الإبداعية واللغوية، تلاه تدخل السيد رئيس الشعبة الأستاذ جامع أوشويد الذي أكد على دور الكتابة الإبداعية في تطوير الكفايات اللغوية والتواصلية. كما قدّمت الأستاذة حنان العيسي كلمة تأطيرية أبرزت فيها أهداف هذه الورشات وأهميتها في المسار التكويني للطلبة.
ومن أبرز ما ميّز هذا اللقاء، روح التفاعل والحوار التي سادت بين الطلبة والأساتذة، حيث تم فتح نقاشات بناءة حول تقنيات الكتابة، وأساليب السرد، وأهمية القراءة في تطوير الملكة الإبداعية و أهمية الخلق و الإبداع بشكل عام في الحياة الدراسية أو المهنية. كما ساهم طلبة الماستر، الذين راكموا تجربة في هذا المجال من خلال وحدة الكتبة الإبداعية Creative Writing Module، في تأطير زملائهم وتقاسم خبراتهم، مما خلق نوعاً من التعلم الأفقي القائم على تبادل المعرفة والتجارب.
ولم تقتصر الفعالية على الجانب النظري، بل شكلت أيضاً معرضاً حياً لأعمال الطلبة (Portfolios)، حيث تم عرض نماذج من إنتاجاتهم الحالية والسابقة، مما أتاح تتبع تطور مساراتهم الكتابية كما شكّلت الورشات التطبيقية محطة أساسية في هذه الفعالية، حيث انخرط طلبة الماستر في تأطير طلبة الإجازة، من خلال تمارين عملية في الكتابة الإبداعية، أتاحت لهم فرصة التجريب، والتفاعل المباشر، واكتساب مهارات جديدة في أجواء تحفيزية قائمة على الإبداع والمشاركة.
إن هذه المبادرة تؤكد أن الكتابة الإبداعية ليست مجرد مهارة لغوية، بل هي ممارسة إنسانية عميقة، تتيح للطلبة اكتشاف ذواتهم، والتعبير عن رؤاهم، والانخراط في قضايا عصرهم. كما تعكس حرص كلية الآداب و العلوم الإنسانية بمراكش على دعم الأنشطة الموازية التي تُثري التكوين الأكاديمي، وتُسهم في بناء شخصية الطالب المتكاملة.
وفي ختام هذه التظاهرة، اختتمت الأستاذة حنان العيسي أشغال هذا اللقاء بتوجيه عبارات الشكر والتقدير لكل من السيد العميد والسيد رئيس الشعبة والأستاذ عبد الله، وكذا لجميع الطلبة الذين ساهموا بجدية والتزام في إنجاح هذه الفعالية. وقد عبّرت في كلمتها عن أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة الاجتهاد والمتابعة وروح المسؤولية. واستحضرت في هذا السياق قول المفكر Paul Gilroy:
and the sublime would be to sip from a poisoned chalice”، في إشارة بليغة إلى أن بلوغ هذا المستوى من التميز لا يخلو من تحديات، وأن قيمة هذا الملتقى تكمن في الجهود المبذولة لتجاوزها وتحويلها إلى عناصر قوة وإبداع.