جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

مقال تحليلي: الساعة الإضافية.. بين صحة الاقتصاد وصحة المجتمع المغربي

0 61

منذ أن قررت الحكومة المغربية اعتماد التوقيت الصيفي بشكل شبه دائم، لم يتوقف الجدل حول جدواه وكلفته. فبينما تؤكد السلطات أن هذا الخيار يحقق مكاسب اقتصادية وتنظيمية، تتصاعد الأصوات المدنية والعلمية التي ترى فيه عبئًا على صحة المجتمع المغربي، بل وتطالب بالعودة إلى التوقيت القانوني (غرينيتش).
الاقتصاد في مواجهة المجتمع
الحكومة تبرر استمرار الساعة الإضافية بكونها تساهم في ترشيد استهلاك الطاقة، وتسهيل الاندماج في الأسواق الأوروبية، وتنظيم الأنشطة الإدارية والاقتصادية. غير أن هذه المبررات تصطدم بواقع يومي يعيشه المواطنون، حيث يشتكون من اضطراب النوم، ضعف التركيز، وتأثيرات سلبية على الأداء الأكاديمي والمهني. العرائض التي جمعت أكثر من 330 ألف توقيع تكشف أن القضية لم تعد مجرد نقاش تقني، بل تحولت إلى مطلب اجتماعي واسع.
الصحة أولاً
الأطباء والباحثون، ومن بينهم الدكتور الطيب حمضي، يؤكدون أن أي تغيير في الساعة يربك الساعة البيولوجية للإنسان. الانتقال إلى التوقيت الصيفي يفرض فقدان ساعة من النوم، وهو ما يرفع من مخاطر صحية تشمل الأرق، اضطرابات المزاج، وحتى الأزمات القلبية والجلطات الدماغية. الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال والمراهقين وكبار السن، تدفع الثمن الأكبر لهذا الخيار.
المفارقة المغربية
المغرب يعيش وضعًا أكثر تعقيدًا من دول أخرى، بسبب تغيير الساعة مرتين بفاصل قصير خلال شهر رمضان، ما لا يمنح الجسم الوقت الكافي للتأقلم. هذا التذبذب يضاعف من حدة الاضطرابات، ويجعل النقاش حول الساعة الإضافية أكثر إلحاحًا.
أي مستقبل للتوقيت؟
من منظور صحي، التوقيت الشتوي الثابت يظل الخيار الأكثر انسجامًا مع الطبيعة البشرية. أما التوقيت الصيفي الدائم، فرغم ما يقدمه من انتظام إداري، يبقى أقل ملاءمة للصحة العامة. أما تغيير الساعة مرتين في السنة، فهو يجمع بين سلبيات الاثنين معًا. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يمكن أن تستمر الحكومة في تغليب منطق الاقتصاد على حساب صحة المجتمع؟
الساعة ليست مجرد عقارب تتحرك، بل هي إيقاع حياة ومؤشر على مدى انسجام السياسات العمومية مع حاجات المواطنين. وإذا كان الاقتصاد يحتاج إلى تنظيم، فإن المجتمع يحتاج إلى صحة واستقرار نفسي. بين هذين الخيارين، يظل القرار بيد الحكومة: هل تختار صحة الاقتصاد أم صحة المجتمع المغربي؟

هيئة التحرير

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!