من جديد، تعود قضية الساعة الإضافية لتفرض نفسها على النقاش العمومي في المغرب، بين دعوات مدنية متصاعدة تطالب بالعودة إلى التوقيت القانوني (غرينيتش)، وبين مبررات رسمية اقتصادية وتنظيمية تستند إلى استمرارية اعتماد التوقيت الصيفي. أكثر من 330 ألف توقيع على عريضة إلكترونية، وعريضة قانونية أطلقتها “الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية”، تعكس حجم القلق الشعبي من أثر هذا الخيار على الحياة اليومية للمغاربة.
الجدل لم يعد محصورًا في الراحة أو الانزعاج، بل أصبح قضية صحية واجتماعية بامتياز. فالأطباء والباحثون يؤكدون أن أي تغيير في الساعة يربك الساعة البيولوجية للإنسان، ويؤثر على النوم، التركيز، المزاج، بل ويرفع من مخاطر صحية خطيرة كالأزمات القلبية والجلطات الدماغية. الأطفال، المراهقون، كبار السن، والعاملون ليلاً هم الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات، ما يجعل النقاش يتجاوز البعد الفردي ليصبح شأنًا جماعيًا يمس الصحة العامة والأمن الاجتماعي.
إن اعتماد التوقيت الصيفي بشكل شبه دائم يضع المغرب أمام معادلة صعبة: بين منطق اقتصادي يسعى إلى ترشيد الطاقة وتنظيم الأنشطة، ومنطق صحي واجتماعي يطالب بالانسجام مع الطبيعة والإيقاع البيولوجي للإنسان. وفي ظل هذا التباين، يظل السؤال مفتوحًا: هل يمكن أن تستمر دولة في تجاهل الكلفة الصحية والنفسية لملايين المواطنين، مقابل مكاسب تنظيمية محدودة؟
الافتتاحية هنا ليست دعوة إلى الانحياز، بل إلى التفكير الجاد في صياغة سياسة زمنية تراعي الإنسان قبل كل شيء، وتضع صحة المواطن في صلب القرار العمومي. فالتوقيت ليس مجرد عقارب تتحرك، بل هو إيقاع حياة، وميزان صحة، ومرآة لمدى انسجام الدولة مع مواطنيها.