يظل المشهد السياسي المغربي مرآةً تعكس نبض الشارع وتطلعاته، وهو اليوم على موعد مع استحقاقات مقبلة تحمل في طياتها أسئلة الثقة والقدرة على التغيير. الأحزاب، وهي تتأهب لهذا الموعد، تبدو وكأنها في سباق مع الزمن لإعادة ترتيب صفوفها وصياغة خطاب جديد يلامس هموم المواطن، لكنها في الوقت نفسه تتخبط في خلافات داخلية وصراعات على الزعامة، وتواجه ضغطاً اجتماعياً واقتصادياً متزايداً. الاستعدادات تتراوح بين محاولات تجديد الوجوه وإعطاء مساحة للشباب والنساء، وبين إعادة تدوير نفس القيادات التقليدية التي أثارت الكثير من الانتقادات. ومع ذلك، فإن القانون الانتخابي يضع حدوداً واضحة، إذ يمنع المحكوم عليهم في قضايا الفساد الانتخابي مثل شراء الأصوات أو التلاعب باللوائح من الترشح لفترة زمنية يحددها القضاء، في رسالة تؤكد أن نزاهة العملية الانتخابية لا يمكن أن تُساوم.
وفي هذا السياق، تظل كلمات الملك محمد السادس حاضرة بقوة حين شدّد على أن “الكفاءة هي المعيار الحقيقي لاختيار الشخص المناسب في المكان المناسب”، وهي مقولة تختزل فلسفة الحكم الرشيد وتؤكد أن المسؤولية تكليف وليست امتيازاً، وأن زمن المجاملة في التعيينات قد انتهى. هذه الرؤية الملكية تضع الأحزاب أمام مسؤولية مضاعفة: أن تُثبت أن برامجها ووجوهها الجديدة قادرة على خدمة الوطن بصدق وكفاءة، وأن الاختيار الشعبي يجب أن يكون مبنياً على الثقة في القدرة على الإنجاز لا على الشعارات الفارغة.
الأحزاب السياسية المغربية دخلت مبكراً في سباق الاستحقاقات المقبلة لسنة 2026، لكنها تواجه تحديات داخلية وخارجية أبرزها أزمة الثقة مع المواطنين، تصاعد الخلافات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وضغط القضايا الاجتماعية والاقتصادية مثل الغلاء والبطالة. رغم ذلك، هناك محاولات لإعادة ترتيب الصفوف وتجديد الوجوه استعداداً للمرحلة القادمة.

