جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

رابطة أنصار الحكم الذاتي… صوت الصحراء المغربية في زمن المشاورات الدولية

0 146

في قلب الأقاليم الجنوبية، حيث تتعانق الرمال مع البحر، وحيث تختزن الذاكرة الجماعية معاني الصمود والوفاء، برزت رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية كإطار مدني وطني، يجسد إرادة الساكنة في الدفاع عن الوحدة الترابية، ويترجم انخراطها الواعي في مشروع الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 كحل واقعي ونهائي للنزاع المفتعل.

هذه الرابطة لم تولد من فراغ، بل جاءت استجابة لحاجة ملحة: أن يكون للمجتمع المدني الصحراوي صوت مستقل، قادر على مخاطبة الداخل والخارج، وعلى مرافقة الجهود الدبلوماسية الرسمية بخطاب شعبي، صادق، وملتزم. فهي بذلك تمثل جسرًا بين الدولة والمواطن، وبين المؤسسات الوطنية والهيئات الدولية، لتؤكد أن قضية الصحراء ليست فقط قضية دولة، بل قضية شعب أيضًا.

لقد أثبتت الرابطة حضورها في السنوات الأخيرة عبر بياناتها ومواقفها، خصوصًا في ظل المشاورات الدولية الأخيرة التي احتضنتها مدريد وواشنطن تحت إشراف الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية. مؤخرا، أصدرت الرابطة بيانًا ثمنت فيه هذه اللقاءات، معتبرة أنها تعكس دينامية جديدة في مسار الحل السياسي، وأنها تؤكد حجم الدعم الدولي المتزايد للمقترح المغربي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية. كما دعت إلى مراجعة مهام بعثة المينورسو، معتبرة أن استمرار الوضع القائم لا يخدم الحل العادل والدائم.

إن البنية التنظيمية للرابطة، القائمة على مجلس وطني ومكتب تنفيذي منتخب، تعكس التزامها بالعمل المؤسساتي والديمقراطي، وتجسد إرادة الساكنة في أن تكون شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل المنطقة. فهي تضم أطرًا وكفاءات محلية لها خبرة في القضايا الوطنية والدبلوماسية، ما يمنحها مصداقية في الداخل والخارج.

لكن الرابطة ليست مجرد جمعية مدنية، بل هي رمز لانخراط الساكنة المحلية في الدفاع عن الوحدة الترابية، وأداة للتأثير الدبلوماسي غير الرسمي، عبر بياناتها ومواقفها التي تواكب النقاشات الأممية. إنها تعبير عن أن المجتمع المدني الصحراوي ليس متفرجًا، بل فاعلًا في صياغة الحل، وأن الحكم الذاتي ليس مجرد مشروع سياسي، بل مشروع حياة يضمن الكرامة والحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

ومع ذلك، تواجه الرابطة تحديات كبيرة، أبرزها مواجهة الدعاية الانفصالية، وتعزيز حضورها الإعلامي، وضمان استمرارية التعبئة المدنية. لكن آفاقها واعدة، فهي قادرة على توسيع شبكة الشركاء المدنيين والحقوقيين، وتكثيف المبادرات الميدانية في الأقاليم الجنوبية، والمساهمة في صياغة مقترحات عملية لتفعيل الحكم الذاتي على الأرض.

إن رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية تمثل اليوم أحد الأصوات المدنية الأكثر وضوحًا في دعم مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ومن خلال عملها، تؤكد أن المغرب لا يدافع فقط عن أرضه عبر مؤسساته الرسمية، بل أيضًا عبر شعبه ومجتمعه المدني، الذي يرفع صوته عاليًا ليقول: الصحراء مغربية، والحكم الذاتي هو الحل، والوحدة الترابية عهد لا رجعة فيه.

هيئة التحرير

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!