تواصل وزارة الاتصال للسنة الخامسة على التوالي صرف أجور الصحفيين والعاملين في المقاولات الإعلامية مباشرة في حساباتهم الشخصية عبر صندوق دعم الصحافة، وهو الإجراء الذي بدأ كتدبير استثنائي خلال جائحة كوفيد-19 لكنه تحول إلى قاعدة دائمة أثارت احتجاجات واسعة في الأوساط المهنية. فاعلون في القطاع وصفوا هذا النمط من التدبير بالارتجالي، معتبرين أنه يفتقر إلى معايير واضحة في إدارة المال العام.
كواليس هذا الدعم تكشف أن انطلاقه ارتبط بواقعة استفادة فاعل واحد من مبالغ ضخمة، ما دفع مقاولات صحفية أخرى إلى تعديل كتل أجورها وإضافة أسماء أقارب في اللوائح المرفوعة للوزارة. هذا الوضع أدى إلى تضخم غير مسبوق في الأجور، حيث تجاوزت رواتب بعض المدراء قيمة راتب الوزير الوصي على القطاع، وسجلت كتل أجور بعض المؤسسات أرقامًا فاقت 90 مليون سنتيم شهريًا، دون أي ربط بين هذه المبالغ والإنتاجية أو الجودة المهنية.
الجدل القائم يعكس أزمة ثقة بين الوزارة والمهنيين، إذ يرى كثيرون أن استمرار هذا النمط من الدعم يكرس اختلالات بنيوية في المشهد الإعلامي المغربي، ويطرح أسئلة حول العدالة والشفافية في توزيع الموارد العمومية. في المقابل، تعتبر الوزارة أن هذا الإجراء يضمن استقرارًا اجتماعيًا للعاملين في القطاع، غير أن الأصوات المنتقدة تؤكد أن الإصلاح الحقيقي يقتضي ربط الدعم بمعايير الجودة والمردودية، لا بالاستهلاك المباشر للمال العام.