جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

“لن نسلمكم أخانا”.. عندما يتحول الولاء الحزبي إلى وصاية على القضاء

0 110
في المشهد السياسي المغربي، كثيرًا ما تثير التصريحات الجريئة جدلًا واسعًا، لكن عبارة “لن نسلمكم أخانا” التي أطلقها عبد الإله بنكيران في سياق قضايا معروضة أمام القضاء، تبقى من أكثر العبارات دلالة على خلل في الممارسة الحزبية، لأنها لا تمت بصلة إلى القانون ولا إلى الديمقراطية، بل تُجسد عقلية تعتبر الحزب فوق المؤسسات، والولاء الحزبي أعلى من دولة القانون.
القضاء المغربي مؤسسة دستورية مستقلة، أحكامه تُصدر باسم القانون وتُطبق على جميع المواطنين دون استثناء. حين يُصرّح زعيم سياسي بأن حزبه لن يسلم أحد أعضائه إلى القضاء، فإن ذلك يُعتبر تدخلًا سافرًا في استقلالية السلطة القضائية، وتشكيكًا في نزاهتها، وضربًا لثقة المجتمع في مؤسسات الدولة. الديمقراطية الحقيقية لا تُبنى على حماية الأشخاص داخل الأحزاب، بل على الإيمان بأن الجميع، مهما كانت مكانتهم، خاضعون للقانون.
عبارة “لن نسلمكم أخانا” تكشف عن عقلية تعتبر الحزب عائلة مغلقة، حيث يُقدَّم الولاء الحزبي على حساب احترام العدالة. هذا المنطق يُضعف صورة الحزب أمام الرأي العام، ويُظهره وكأنه يضع أعضاؤه فوق المساءلة، في تناقض صارخ مع مبادئ الديمقراطية التي تقوم على المساواة أمام القانون. إن مثل هذه التصريحات تُظهر أن بعض القيادات ما زالت أسيرة عقلية الوصاية، بدل أن تكون حاملة لمشروع سياسي يقوم على احترام المؤسسات.
هذه العبارة لم تمر مرور الكرام، بل أثارت جدلًا واسعًا لأنها تُجسد محاولة واضحة لتسييس القضاء، وإقحام الانتماء الحزبي في مساطر قانونية تخص جميع المواطنين. إنها ليست مجرد زلة لسان، بل مؤشر على خلل في الممارسة السياسية، حيث يُستعمل الخطاب الشعبوي لتأجيج العاطفة الحزبية، في وقت يحتاج فيه المشهد السياسي إلى خطاب مسؤول يرسّخ الثقة في المؤسسات.
إن عبارة “لن نسلمكم أخانا” ليست مجرد موقف تضامني، بل هي إعلان صريح عن رغبة في تعطيل المساطر القضائية، وإعطاء الانطباع بأن الحزب قادر على حماية أعضائه من المحاسبة. هذا المنطق يُقوض أسس الديمقراطية، ويُظهر أن بعض القيادات ما زالت أسيرة عقلية الوصاية، بدل أن تكون حاملة لمشروع سياسي يقوم على احترام القانون والمؤسسات.
المصطفى بلقطيبية

 

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!