اكيد ان من فواتير تحقيق النجاحات الباهرة ضريبة التعرض للحقد و الحسد. و هذا بالذات ما يعرض المملكة المغربية الشريفة لتكالبات و تحالفات و تجييش نفوس ضعيفة و تشغيل ذباب الكتروني و اقلام ماجورة، ترصد لها اموال باهضة، و يتم اللجوء لطرق ملتوية خبيثة من اجل الإساءة لبلدنا المتحد ملكا و حكومة و شعبا.. و لذلك و من اجل ذلك، مع كامل الاسى و الاسف، يحرص اعداء وحدتنا و نجاحاتنا الى محاولاتهم الدنيئة ، ليسقطونا في فخهم بغية جعلنا منعزلين، ناهجين سياسة استغلال اي مناسبة لصب الزيت على النار، في اي سوء تفاهم يقع بين بلدنا و دول شقيقة ، فيزيدون للهيب النار حطبا، و ينتظرون منا الاندفاع بمزاج يكون مرده لحظة صدمة شديدة بعد غضب آني ، يشتد لان شعبنا العظيم رفع سقف توقعاته ،كما حدث في نسخة كاس امم افريقيا 2025، و هذا من حقه بعد العيش في حلم نيل كاس افريقيا ، انتظره بشوق احر من الجمر ،زهاء نصف قرن من الزمن، و هذا مفهوم و له ما يبرره .. لكن الحذر كل الحذر و الاحتياط كل الاحتياط من مغبة الانسياق وراء فخ و كمين نصبه منذ زمان اعداء وحدتنا و إنجازاتنا ، اولئك الذين يظهرون كل مرة على هيئة معينة و باسماء خفية احيانا و مستعارة اخرى، مهما اختلفت تتوحد في طابع مكائد الشيطان المارد.. علينا، كمغاربة، شرفاء و بناة مجد عظيم، ابناء و بنات مشرق الانوار و منبت الاحرار ، ان نعي تمام الوعي أن المغرب المستهدف ، هو أكبر من لحظة غضب ، سيتجاوز نزوتها العابرة التي سيعالجها الزمن و معه حكماء وطننا الغالي، المسكونين بروح تمغربيت الخالصة الصادقة، التي تعتبر المصلحة العليا لبلدنا فوق كل اعتبار، و لو ان تلك الجراح قد تترك ندوبها كشاهد عصر على تعثر ذاب معه الحلم الذي راودنا مدة نصف قرن باكمله! غني عن الذكر و البيان ،إن أخطر ما قد يقع فيه أي وطن، ليس الهزيمة في مباراة، لانها ستعوض مستقبلا،ولا ان يتعرض حتى لاستفزاز عابر، بل أن يسمح للآخرين من اعداءه بأن يديروا غضبه و يستثمروه، ويوجّهوا بوصلته نحو أهداف تخدم خصومه لا مصالحه. ما حدث بعد نهائي كأس إفريقيا، تجاوز منذ ساعاته الأولى حدود الرياضة، ليتحوّل إلى لحظة اختبار حقيقي للوعي الجماعي المغربي،و هو اختبار لم يكن سهلا تجاوزه لان درجة استفزازه و تظلمه كان منسوبها مرتفعا بل جارفا لطوفانيته..! . لقد كان الرهان الأول لبعض الجهات المعادية هو التشويش على التنظيم المغربي للكان،في طبعته الخامسة و الثلاثين، و تلويث سمعته العالمية،عبر إفشال او إرباك صورته كبلد قادر على احتضان التظاهرات الكبرى بكفاءة واقتدار، ما اهله لاحتصان كاس العالن 2030 مع اسبانيا و البرتغال. وحين فشل هذا الرهان، وانتصر المغرب تنظيمياً وشعبياً وإعلامياً وتنمويا من خلال رونق مدنه و تطور مواصلاته و بنياته التحتية،و عشب ملاعبه خير مثال لمقاومته تهاطل امطار الخير، و لله الحمد، انتقلت هذه الجهات إلى رهان أخطر: رهان زرع الفتنة، وبث الشك، ودفع الشارع إلى ردود فعل انفعالية، تُفرغ كل المكاسب من معناها و تجعل من رصيد امجاد كروية مجيدة خالدة مجرد محض صدفة و ضربة حظ، لاشيئ!بل اكثر من هذا تريد تعميق الهوة بين الشعبين المغربي و السينغالي،و ما يجمعهما اقوى، وتكفي الاشارة هنا ان السينغال قىفتحت لها قنصلية عامة بالداخلة،و هناك انسجام اخوي قوي بين ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب، المضيافة،و افراد الجالية السينغالية المقيمة بالداخلة،و هي اكبر جالية افريقية مقيمة بها. إن ما نراه اليوم من جيش عرمرم من حملات تحريض مغرضة و تحامل مسعور مجاني، ومن خطاب كراهية موجَّه ضد كل ما هو إفريقي، لا يمكن قراءته بوصفه مجرد غضب عفوي. نعم، الغضب مفهوم، والاستياء من بعض مظاهر التشفي مؤلم ومستفز، لكن تحويل هذا الشعور إلى عداء شامل، وإلى تعميم ظالم، هو بالضبط ما يُراد لنا أن نقع فيه. المغرب لم يكن يوماً بلداً يُدار بالانفعال، لان قيادته ملكية شريفة عريقة هي صمام امانه ،و المغرب ليس أمة تُختزل في رد فعل. تاريخه، وهويته، وموقعه في إفريقيا والعالم، بُنيت على الحكمة، وعلى التمييز بين الخصومة المشروعة وبين صناعة العداوات الوهمية. فمن غير المعقول و لا من المقبول أن نُسقط تصرفات أفراد أو جماعات محدودة على شعوب بأكملها، نعم قمة السذاجة ان نعمم حالات معزولة على الحالات التي هي بالفعل مماسسة و ممنهجة و صادرة عن نظام ، صدّرها و غرسها في نفوس ضعاف العقول من الشعب..صعب بل مجحف و لا اخلاقي أن ننسى عمداً أن ملايين الأفارقة يتقاسمون معنا قيم الاحترام، والعمل، والعيش المشترك. إن الأخطر في خطاب الكراهية، أنه لا يضرب “الآخر” بقدر ما يضرب صورة المغرب نفسه. فالمغرب الذي راكم رصيده الإفريقي بالدبلوماسية الناعمة الهادئة، بفضل الديبلوماسية الملكية الحكيمة ، وبالتعاون الاقتصادي، وبالانفتاح الثقافي والإنساني، لا يمكن أن يسمح بأن تُختزل صورته في مشاهد غضب عابر، أو في خطابات تُناقض ما آمن به طويلاً، و يعتبره بعضا من سماتهو وفرادته. إن العلاقة بين المغرب وعمقه الإفريقي ليست علاقة مصلحة ظرفية، ولا علاقة ملاعب ونتائج، بل هي علاقة تاريخ ومصير مشترك، وامتداد حضاري وإنساني. وكل محاولة لنسف هذه العلاقة عبر الفتنة، هي محاولة لضرب أحد أعمدة قوة المغرب الاستراتيجية. “الكان”، بما له و ما عليه، كان في الماضي وانتهى، والضجيج سيخفت مع مرور الزمن و ناره ستخبو ، لكن ما سيبقى فعلاً هو السؤال الجوهري: هل نملك من الوعي ما يكفي لنفشل المخطط العدائي الذي يتمادى في مؤامراته الدنيئة المكشوفة ، أم نسمح للغضب بأن يجعلنا ضحايا نزوة فيحوّلنا إلى أداة في يد من يتربص بنا الدوائر ، من حيث ندري و لا ندري؟! المغرب قوي، ليس لأنه لا يُستفَز، بل لأنه يعرف متى يَضبط رد فعله، ومتى يحوّل المحنة إلى درس، والانفعال إلى وعي، و كما يؤكد عاهلنا المفدى الكريم في درر خطبه المولوية السامية ، الدعوة للانتقال من مرحلة رد الفعل الى مرحلة المبادرة . في لحظات كهذه التي نعيش توترها و غضبها الشعبي المبرر ، يكون الانتصار الحقيقي هو ألا نسقط في الفخ، وألا نمنح خصومنا ما عجزوا عن انتزاعه بوسائل أخرى.جاء في ماثور كلام العرب:” الغضب اوله جنون و آخره ندم.”.فلنحرص إخواني و اخواتي، يا رعاكم الله، ان نستحضر الحكمة و الرزانة حتى تمر هذه الزوبعة، التي اعتبرها، في رايي المتواضع مجرد زوبعة في فنجان. فلنفتخر بمجدنا الكروي، لأن الإنجاز لا يُمحى بلحظة تعثر او كبوة هي وليدة ظرف خاص و حيثيات عن الروح الرياضية، لان الرياضة تهذيب النفوس قبل نيل الكؤوس.نعم لنفتخر ،دون تردد أو خجل، بمجدنا الكروي العظيم، فالأمم لا تُقاس بلحظة خسارة ، و لا كبوة جواد ،ولا تُختزل في نتيجة نهائي شابه ما شابه ، بل تُعرف بما راكمته من إنجازات، وبما زرعته من أمل في المستقبل. لا يجادل اثنان، اليوم، و اكثر من اي وقت مضى، ان المغرب، في مساره الكروي، لم يعد ذلك الحلم المؤجل، بل أصبح واقعاً يتجدّد، و طموحا يتمدد، و مشروعا لا يتبدد، ومساراً يُبنى بثبات و لا يُهدد. حين نستحضر إنجازاتنا، لا نفعل ذلك من باب التباهي الأجوف او عجرفة نرجسية، بل من باب الامتنان لنِعَم و إنجازات تحققت بعرق الرجال و النساء، من ابناء و بنات وطن نسكنه و يسكننا، و تحققت بحكمة التخطيط ورؤية ملكية استشرافية تتجه نحو المستقبل المشرق البهيج. فمن كأس العرب، إلى التتويج بكأس العالم لفئة أقل من 17 سنة، وهي غيض من فيض إنجازات لا تفرح الحاضر فقط، بل تُطمئن المستقبل، لأن هؤلاء الفتية هم الأمل الحقيقي،و رصيد خزان بشري هائل للمنتخب الوطني في قادم السنوات، وهم عنوان الاستمرارية لا الصدفة، مستبعدين تمام الاستبعاد اي رغبة او تفكير في الطرق الملتوية او امتطاء المكر و الخبث الكروي، كما يحلو للبعض ان يسلكه حد الافتخار به. نعم يحق لنا، بكل اعتزاز، منتصبي القامة و مرفوعي الهامة، أن نفتخر بجامعتنا الملكية لكرة القدم،و على راسها الوطني الغيور و الايقونة في حكامة التدبير السيد فوزي القجع،و كل من يشتغل معه، هذه الجامعة النوعية التي جعلت من العمل القاعدي خياراً استراتيجياً لا شعاراً عابراً، و نعتز ايما اعتزاز بناخبنا الوطني الكفء، السيد وليد الرگراگي و نتائجه العامة التي تمنحه عن جدارة و استحقاق هذه الصفة، وبكل لاعب(ة) مغربي (ة)حمل القميص الوطني و بلله بعرق حبه لوطنه و ملكه ،باذلا قصارى جهوده، مهما سالت دماء استماتته اصطداما مع لاعبي الخصم ، من أجل الشعار الأبدي الخالد: الله – الوطن – الملك. قاتلوا و صمدوا، لأنهم أوفياء للراية، ولثقة ملك شعب آمن بهم ووقف خلفهم في السراء والضراء.وتحية تقدير و إكبار لجمهورنا المغربي الرائع الاروع الذي يبدع في المدرجات ويمنح العين روية بصرية مختلفة الفرجات. حقا و صدقا ،اليوم امام هذا الرصيد الحافل من الانجازات الكرويةالعالميةالمجيدة ، و يكفي الاشارة هنا انه مؤخرا في تصنيف الفيفا قفز منتخبنا للرتبة الثامنة متقدما عن المانيا و بلجيكا، و ما يزال يحتل رتبة الاول افريقيا و عربيا ، اليوم، من موقع الاعتزاز لا التعالي، ومن منطلق المحبة لا الخصومة، نقول لبعض إخواننا العرب والأفارقة: كفى حقداً لا مبرر له ، لان ذلك لن يزيدنا الا اصرارا،وكما يقول المثل الحساني:” الّ حسدك غناك”، وكفى تشفياً ،لان تلك الايام نتداولها بين الناس. و ليعلم الجميع ان المغاربة، إن اشتدّت غيرتهم على منتخبهم، فإنها ، في اصلها و عمقها و جوهرها، غيرة نابعة من الحب، لا من الكراهية، ومن الاعتزاز بالانتماء المشترك، لا من الرغبة في الإقصاء. نحن، كمغاربة، نعتز بعمقنا الامازيغي العربي والإفريقي، بانفتاح على المشترك الإنساني ،ونرى في نجاح أي منتخب شقيق نجاحاً للقارة والأمة، لا تهديداً لنا. وةفي خضم هذا الجدل، يصبح من الواجب أيضاً أن نُذكّر بأن استهداف المواهب الصاعدة، ومحاولة النيل من طموحها في بدايات الطريق، ليس نقداً بنّاءً بل إجحاف .فالوديع البديع و المهاري السريع اللاعب إبراهيم دياز، الذي اختار حمل القميص المغربي، رغم الإغراءات القرية، ليس اسماً عابراً، بل موهبة خارقة آتية بقوة، تحتاج إلى الاحتضان لا التحامل، وإلى الثقة لا التثبيط. فهكذا تُهدر الأحلام، وهكذا تضيع المواهب، لا بالأقدام المنافسة، بل بالألسنة القاسية. إن قوتنا الحقيقية، كمغاربة، لم تكن يوماً في الفوز فقط، بل في قدرتنا الجماعية على حماية منجزاتنا، والدفاع عن رموزنا، وصون أملنا الجماعي. نختلف، ننتقد، نغضب، نعم، لكننا لا نهدم ما بنيناه، ولا نخذل من حملوا الراية باسمنا. فلنفتخر بمجدنا الكروي، ولنحفظ ذاكرتنا من النسيان، ولنجعل من كل تجربة، مهما كانت مؤلمة، خطوة إضافية نحو القمة، لنجعل من برتقالتنا المُرة عصيرا لذيذا،لأن المغرب لم يعد يطرق الباب، بل أصبح جزءاً من المشهد الكروي العالمي بثقة واستحقاق. دمت يا وطني شامخا شموخ اشجار الارز بالاطلس و اشجار الطلح بالصحراء و اشجار النخيل بواحاتنا مهد العراقة!