منذ أن اعتلى دونالد ترامب كرسي الرئاسة الأمريكية سنة 2017، اتسمت سياسته الخارجية بالقرارات الجريئة وغير التقليدية، التي أعادت رسم ملامح العلاقات الدولية. المغرب كان من بين الدول التي استفادت بشكل مباشر من هذه المقاربة، حيث شهدت العلاقات الثنائية تحولات استراتيجية عززت مكانة المملكة في الساحة العالمية.
أبرز هذه التحولات كان القرار التاريخي في ديسمبر 2020، حين أعلنت الإدارة الأمريكية اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء. هذا الموقف لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل اعتُبر مكسباً دبلوماسياً غير مسبوق، فتح الباب أمام استثمارات أمريكية في الأقاليم الجنوبية، ورسّخ موقع المغرب كفاعل أساسي في الاستقرار الإقليمي.
إلى جانب ذلك، عززت إدارة ترامب التعاون الأمني والعسكري مع المغرب، باعتباره حليفاً رئيسياً خارج حلف الناتو، وهو ما مكّن المملكة من توسيع شراكاتها في مجالات مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري المشترك. كما شهدت العلاقات الاقتصادية دفعة قوية عبر تفعيل اتفاقية التبادل الحر، ودعم مشاريع استثمارية في الطاقة والبنية التحتية.
البعد الرمزي لم يغب عن هذه السياسة؛ فقد دعا ترامب جلالة الملك محمد السادس للانخراط في مجلس السلام كمؤسس، في إشارة إلى الدور التاريخي للمغرب في الوساطة وحفظ الاستقرار، وإلى مكانته كجسر بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي. هذه الدعوة حملت دلالة سياسية عميقة، إذ وضعت المغرب في مصاف الدول التي يُنظر إليها كركيزة للسلام الدولي.