اعتداءات تطال الجالية المغربية بدكار بعد نهائي الكان 2025
نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال لم يكن مجرد مباراة رياضية، بل تحوّل إلى حدث متعدد الأبعاد، امتد من الملعب إلى الشارع، ومن المدرجات إلى الساحة الدبلوماسية والأمنية.
ففي داكار، كما أوردت تقارير إعلامية، تعرض مقهى يرتاده مشجعون مغاربة لهجوم عنيف عقب إعلان ركلة الجزاء الحاسمة لصالح المنتخب المغربي. مجموعة من الشباب انهالت بالحجارة على المكان، محطمة الزجاج، وحاولت اقتحام الطابق العلوي حيث كان المشجعون يتابعون المباراة. وسط الفوضى، سُرقت خمس دراجات نارية، قبل أن يتدخل الزبائن السنغاليون لتهدئة المعتدين، وصولاً إلى تدخل الشرطة. ورغم الأضرار المادية، لم تُسجل إصابات بين الحاضرين.
على المستوى الدبلوماسي، نقلت السفارة المغربية في داكار رسالة تهدئة، ووصفت الحادث بأنه “معزول”، مؤكدة أنّ الأخوة والاحترام والعيش المشترك يجب أن تسود دائماً. زيارة السفير حسن ناصري للمقهى كانت إشارة رمزية إلى أن العلاقات بين الشعبين أكبر من أي حادث عابر.
أما في المغرب، فقد أعلنت السلطات عن اعتقال 18 مشجعاً سنغالياً ومشجع جزائري واحد عقب الاضطرابات التي رافقت النهائي، فيما أصيب عدد من الشباب المنظمين، أحدهم بجروح خطيرة. هذه الإجراءات أظهرت يقظة الأجهزة الأمنية المغربية، التي بذلت مجهوداً كبيراً لضبط الوضع وحماية الجماهير، مؤكدة أنّ الأمن الوطني حاضر بقوة في مواجهة أي تهديد.
وفي هذا السياق، خرجت أصوات الجالية المغربية في السنغال نفسها، عبر بلاغ مشترك لائتلاف الأطباء المغاربة (CMMS) ورابطة الطلاب المغاربة (LEMS)، مطالبةً السلطات السنغالية باتخاذ جميع التدابير الضرورية لحماية المواطنين المغاربة المقيمين هناك. البلاغ أدان بشدة كل أعمال العنف والاستفزاز والوصم، مؤكداً أنّ الرياضة يجب أن تبقى جسراً للتواصل لا سبباً للتهديد.
إنّ ما وقع في داكار يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للاتحاد الإفريقي أن يحافظ على مصداقية بطولاته إذا لم يضمن الأمن والإنصاف معاً؟ المغرب، وهو يوازن بين الدفاع عن كرامة جماهيره والتمسك بروح الأخوة، يوجّه رسالة واضحة: الرياضة لا تزدهر إلا حين تُصان القيم، وتُحمى الجماهير، وتظلّ الأخوة أقوى من أي حادث عابر.
قسم الرياضة


