السياحة المغربية خلال 2025… بين الأرقام القياسية والرهانات المستقبلية
شهد قطاع السياحة في المغرب خلال سنة 2025 طفرة غير مسبوقة، جعلته في صدارة القطاعات الاقتصادية أداءً، ومصدراً رئيسياً للعملة الصعبة. فقد استقبلت المملكة ما يقارب 20 مليون سائح بنهاية العام، وحققت عائدات تجاوزت 124 مليار درهم، وهو رقم قياسي يعكس جاذبية المغرب كوجهة عالمية، ويؤكد نجاح الاستراتيجية الوطنية التي وضعت هدف الوصول إلى 26 مليون سائح بحلول 2030.
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل نتيجة تضافر عوامل متعددة:
- الأحداث الرياضية الكبرى مثل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، التي جذبت جماهير غفيرة وأسهمت في تعزيز السياحة الرياضية.
- الاستعدادات لمونديال 2030، التي دفعت إلى إطلاق مشاريع بنية تحتية ضخمة في الملاعب والمطارات والسكك الحديدية، ما عزز ثقة المستثمرين والفاعلين الدوليين.
- تنوع العرض السياحي بين المدن التاريخية كفاس ومراكش، والسواحل الأطلسية والمتوسطية، والصحراء المغربية التي أصبحت وجهة مفضلة لعشاق المغامرة.
- السياحة الثقافية
- المدن التاريخية مثل فاس، مراكش، مكناس استقبلت أعداداً كبيرة من الزوار الباحثين عن التراث والعمارة التقليدية.
- مهرجانات الموسيقى والسينما (مهرجان مراكش الدولي للفيلم، مهرجان كناوة في الصويرة) ساهمت في تنشيط السياحة الثقافية.
- المتاحف الجديدة وبرامج إعادة تأهيل المواقع الأثرية عززت جاذبية المغرب كوجهة ثقافية.
- السياحة البيئية والقروية
- برامج جديدة لتطوير السياحة الجبلية في الأطلس الكبير والمتوسط.
- تعزيز السياحة الصحراوية في الداخلة والعيون، مع أنشطة مثل ركوب الأمواج والتخييم في الكثبان الرملية.
- مبادرات لدعم السياحة القروية والبيئية لضمان توزيع عادل للعائدات بين الجهات.
ومع ذلك، فإن هذه الطفرة السياحية لم تُخفِ التحديات البنيوية التي ما زالت قائمة:
- الحاجة إلى تحسين جودة الخدمات الفندقية وتطوير الكفاءات البشرية.
- ضرورة توسيع السياحة القروية والبيئية لضمان توزيع عادل للعائدات بين مختلف الجهات.
- مواجهة الضغط المتزايد على البنية التحتية في المدن الكبرى، خاصة مراكش وأكادير وطنجة.
سنة 2025 كانت بحق سنة ذهبية للسياحة المغربية، حيث حققت المملكة أرقاماً قياسية في الوافدين والعائدات، ونجحت في ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية. لكن هذه الطفرة تكشف أيضاً عن رهانات مستقبلية: تحويل الأرقام إلى تنمية مستدامة، وضمان أن تصبح السياحة رافعة للعدالة الاجتماعية والهوية الوطنية، لا مجرد قطاع اقتصادي.


