السعودية واليمن.. بين التحالف والاختبار الصعب
من أكثر مراحلها حساسية منذ انطلاق التحالف العربي قبل عقد من الزمن. فبعد سنوات من التنسيق العسكري والسياسي، برزت خلافات حادة داخل التحالف، خاصة حول الدور الإماراتي في الجنوب، لتضع الرياض وصنعاء أمام اختبار صعب يحدد مستقبل وحدة اليمن واستقرار المنطقة.
لقد أكدت السعودية في بياناتها الأخيرة أن أمنها القومي خط أحمر، وأن أي تحركات خارج إطار الشرعية اليمنية تهدد وحدة البلاد وتناقض أهداف التحالف. وفي المقابل، رحبت الحكومة اليمنية بالموقف السعودي، معتبرة أنه يعيد البوصلة إلى مسارها الصحيح، ويؤكد أن الرياض ما زالت الضامن الأساسي لوحدة اليمن وحماية مؤسساته.
لكن خلف هذا المشهد، يظل التحدي الأكبر هو قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الداخلية، وتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. فاليمن اليوم ليس مجرد ساحة نزاع محلي، بل ملف إقليمي معقد تتداخل فيه مصالح القوى الكبرى، ويحتاج إلى خطاب عقلاني يوازن بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على التحالفات الاستراتيجية.
إن ما يجري بين السعودية واليمن ليس مجرد أزمة عابرة، بل محطة مفصلية ستحدد شكل العلاقة بين البلدين في السنوات المقبلة. فإما أن يتحول الخلاف إلى فرصة لإعادة بناء الثقة وتوحيد الصفوف، وإما أن يفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات التي لا يستفيد منها سوى خصوم الوحدة والاستقرار.


