جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

السلطة الرابعة بين امتحان القانون وامتحان الكرامة

0 97
في الدار البيضاء، يوم 23 دجنبر 2025، خرجت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر ببيان شديد اللهجة، يضع النقاط على الحروف في لحظة فارقة من تاريخ الإعلام المغربي. البيان لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل هو صرخة جماعية تعبّر عن قلق عميق من مسار تشريعي يُنظر إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا لمبدأ التنظيم الذاتي للصحافة، ولجوهر دولة القانون والديمقراطية التمثيلية.
أزمة قانونية أم أزمة ثقة؟
القضية لا تتعلق فقط بمشروع القانون رقم 06.25 الخاص بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بل بما يحمله من دلالات سياسية ومؤسساتية. رفض وزير الاتصال لأي تعديل، كما صادق عليه مجلس النواب، اعتبرته النقابات انتهاكًا صارخًا لدولة القانون، وتحقيرًا للبرلمان، واستصغارًا للرأي الاستشاري لمؤسسات دستورية كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان. هنا، يصبح السؤال أكبر من نص قانوني، ليطال علاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية، ومكانة المجتمع المدني في صناعة القرار.
معركة على هوية الصحافة
البيان يصف المشروع بأنه “مشؤوم وجائر”، لأنه يفرغ مؤسسة التنظيم الذاتي من مضمونها الديمقراطي، ويحوّلها إلى أداة هيمنة تخدم مصالح لوبيات وأوليغارشية جديدة. في المقابل، يرفع الصحافيون والناشرون شعار الدفاع عن استقلالية المهنة، وعن قيم الانتخاب والتعددية والعدالة التمثيلية. إنها معركة على هوية الصحافة المغربية: هل تكون صحافة مسؤولة، حرة، ملتزمة بأخلاقيات المهنة، أم تُختزل في “صحافة التفاهة والفضائح” التي حذّر منها البيان؟
البعد الوطني والدولي
الهيئات النقابية لم تكتفِ بالاحتجاج الوطني، بل أعلنت عن برنامج نضالي تصاعدي يشمل الترافع أمام المؤسسات الدولية والقارية ذات الصلة. هذا البعد الدولي يعكس إدراكًا بأن حرية الصحافة ليست شأنًا داخليًا فحسب، بل جزء من صورة المغرب في العالم، ومن التزاماته الحقوقية والديمقراطية. وهنا، يصبح الدفاع عن التنظيم الذاتي للصحافة دفاعًا عن السيادة الإعلامية والأمن الصحافي، وعن مكانة المغرب كبلد يسعى لترسيخ قواعد الديمقراطية.
بين القانون والكرامة
الافتتاحية التي نستلهمها من البيان تؤكد أن المعركة ليست فقط ضد نص قانوني، بل ضد منطق الهيمنة والإقصاء والتحكم. إنها معركة من أجل الكرامة المهنية، ومن أجل أن تبقى الصحافة سلطة رابعة حقيقية، لا مجرد صدى لمصالح ضيقة. الصحافيون والناشرون يعلنون أنهم لن يتراجعوا، وأنهم سيواصلون النضال حتى رفع كل أشكال الوصاية والاحتكار، وحتى تعود روح دولة القانون لتسكن النصوص والممارسات.
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!