جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

رجل من ذهب // يوسف شيري.. من صوت الشاشة الأمازيغية إلى صوت القرار السياسي

0 186
في المشهد المغربي، حيث تتقاطع الثقافة والإعلام والسياسة، يبرز اسم يوسف شيري كأحد الوجوه التي جمعت بين هذه العوالم الثلاثة، ليصوغ لنفسه مسارًا متدرجًا من التلفزة الأمازيغية إلى رئاسة جماعة ترميكت بإقليم ورزازات، وصولًا إلى المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
شيري بدأ مساره إعلاميًا، حيث عرفه الجمهور عبر التلفزة الأمازيغية، مقدّمًا برامج ومساهمًا في صناعة خطاب يربط الهوية بالمعاصرة. هذا الحضور الإعلامي لم يكن مجرد تجربة مهنية، بل كان مدرسة في التواصل والإنصات، جعلته قريبًا من الناس وقضاياهم اليومية. ومن الشاشة انتقل إلى الميدان الثقافي، حيث أشرف على تأطير مهرجانات متعددة بجهة ورزازات، مؤمنًا بأن الثقافة ليست ترفًا، بل رافعة للتنمية ومجالًا للتلاقي بين الأجيال.
اليوم، وهو رئيس جماعة في إقليم ورزازات، يواجه يوسف شيري أسئلة المواطنين اليومية: الماء، الكهرباء، البنية التحتية، التشغيل، والتنمية الاجتماعية. هذه المسؤولية المحلية تمنحه شرعية انتخابية مباشرة، وتضعه في موقع مواجهة التحديات الواقعية بعيدًا عن الخطابات النظرية. وفي الوقت نفسه، حضوره في المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار يجعله جزءًا من دائرة القرار الوطني، حيث تُصاغ السياسات الكبرى وتُحدد توجهات الحزب في الحكومة والمعارضة.
هذا الجمع بين المحلي والوطني، بين الإعلام والسياسة، يمنح شيري صورة مركبة: فهو الإعلامي الذي يعرف كيف يخاطب الناس، والسياسي الذي يعرف كيف يصغي لهم، والمسؤول المحلي الذي يواجه يوميًا تعقيدات التنمية في منطقة تُعتبر نموذجًا للتحديات التي يعيشها المغرب العميق.
خطابه السياسي يتسم بالحدة أحيانًا، خصوصًا في مواجهة المعارضة، حيث يرى أن النقد يجب أن ينصب على السياسات العمومية لا على الأشخاص. لكنه في المقابل يركز على إبراز إنجازات الحكومة التي يقودها حزبه، وعلى مشاريع إدماج اللغة الأمازيغية وتعزيز حضور الشباب في مواقع القرار. هذه المواقف تجعل منه صوتًا مدافعًا عن شرعية الإنجاز، وعن فكرة أن السياسة يجب أن تكون فعلًا ملموسًا في حياة الناس، لا مجرد سجال نظري.
يوسف شيري بهذا المعنى ليس فقط عضوًا في المكتب السياسي، بل هو صورة عن التحول الذي يعرفه المغرب: جيل جديد من السياسيين الذين خرجوا من رحم الإعلام والثقافة، ليجدوا أنفسهم في قلب القرار السياسي. مساره يختزل فكرة أن السياسة ليست قطيعة مع الماضي، بل امتداد لتجارب متنوعة، وأن من يعرف كيف يخاطب الناس عبر الشاشة يعرف أيضًا كيف يصغي لهم في الميدان.
إنه نموذج لمسار متدرج وواقعي، يجمع بين الشرعية المهنية والشرعية الانتخابية، بين لغة الهوية الأمازيغية ولغة القرار الوطني، بين الثقافة كرافعة للتنمية والسياسة كأداة للتغيير. وفي هذا الجمع تكمن رمزية يوسف شيري: سياسي شاب، لكنه محمّل بتجارب متعددة، تجعل منه أكثر من مجرد اسم في المكتب السياسي، بل وجهًا يعكس صورة المغرب المتعدد والمتجدد. ظل يوسف شيري يحمل معه خيطًا واحدًا لا ينقطع: خدمة الناس عبر الكلمة والفعل.
المصطفى بلقطيبية
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!