جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

القفطان المغربي… ذاكرة السيادة ومعركة التراث

0 906
القفطان ليس مجرد لباس تقليدي يُطرّز بخيوط الذهب والفضة، بل هو وثيقة سيادية تُقرأ من خلالها ذاكرة المغرب الممتدة عبر قرون. منذ القرن الخامس عشر، حين كان البلاط السعدي ثم العلوي يوزّع القفطان كهبة سلطانية في طقوس البيعة والاستقبالات الكبرى، صار هذا اللباس عنوانًا للرتبة الاجتماعية والتموقع داخل هرم السلطة. في فاس ومراكش وسلا وتطوان، لم تكن ورشات الخياطة مجرد فضاءات للحرف، بل مختبرات لإنتاج هوية جمالية مغربية متفردة، حيث تطورت تقنيات السفيفة والراندة والمعلم والتنبات اليدوي، لتصبح علامات فارقة لا توجد بنفس البنية التقنية والرمزية خارج المجال المغربي.
في المقابل، حاولت الجزائر أن تُدخل كلمة “قفطان” في ملفاتها التراثية منذ سنة 2012، لكنها اصطدمت بغياب الاستمرارية التاريخية المرتبطة بالدولة المركزية. فالقفطان الجزائري أقرب إلى الجبّة أو الكاراكو، وهو لباس محلي لا يحمل نفس الرمزية السلطانية ولا نفس العمق التاريخي. وعندما تقدمت الجزائر في ديسمبر 2025 بطلب تعديل داخل لجنة التراث غير المادي باليونسكو، كان الهدف خلق انطباع زائف بأنها سبقت المغرب إلى تسجيل القفطان أو أنها فتحت باب التسجيل المشترك. غير أن المكتب التنفيذي للجنة رفض هذه المناورة وأصرّ على احترام الجدول الزمني، حيث كان الملف المغربي مدرجًا ضمن البند السابع، وهو ترتيب دقيق لا يقبل القفز ولا التأويل.
كيف تم دمج القفطان المغربي في اليونسكو
  • المغرب قدّم ملفًا متكاملًا يُبرز الاستمرارية التاريخية للقفطان منذ القرن الخامس عشر، وارتباطه بالبلاط السلطاني والطقوس الرسمية مثل البيعة والمواسم الدينية.
  • اليونسكو اعتمدت على معايير أساسية: الاستمرارية التاريخية، الهوية الوطنية، والذاكرة الجماعية التي تجعل القفطان وثيقة اجتماعية حيّة.
  • خلال الدورة العشرين للجنة التراث غير المادي في نيودلهي (8–13 ديسمبر 2025)، تم إدراج القفطان المغربي رسميًا ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي باسم المغرب، بعد تصويت بالإجماع ودعم واسع من دول أعضاء مثل الإمارات، بنغلاديش، إسبانيا، نيجيريا، وإثيوبيا.
  • الجزائر وجدت نفسها معزولة سياسيًا وإجرائيًا، بعدما فشلت في تمرير مقترحاتها، لتخرج المملكة المغربية  بانتصار موثق: القفطان المغربي أُدرج رسميًا باسم المغرب، فيما سقطت المناورة الجزائرية في لحظة علنية من الارتباك والتراجع.
 دلالة الدمج
دمج القفطان المغربي في اليونسكو ليس مجرد اعتراف بلباس تقليدي، بل هو تثبيت لهوية وطنية متجذرة، وحماية لتراث من أي محاولة اقتطاع أو تشويه. إنه إعلان عالمي عن السيادة الثقافية المغربية، وعن قدرة المغرب على الدفاع عن رموزه أمام العالم.
القفطان المغربي اليوم هو أكثر من تراث مادي؛ إنه إعلان عالمي عن هوية وطنية متجذرة، وعن قدرة المغرب على حماية رموزه من أي محاولة اقتطاع أو تشويه. في هذه المعركة، لم ينتصر القفطان كلباس فحسب، بل انتصرت السيادة المغربية، وانتصر التاريخ على المناورة.
حنان الادريبسي البوزيدي
القفطان المغربي يظل لوحة فنية حيّة، حيث تتنوع تصاميمه بين الأزرق الملكي، الأخضر المخملي، والذهبي الفاخر، وكل قطعة تحمل بصمة من التراث المغربي الأصيل. هذه الصور تُبرز كيف أن القفطان ليس مجرد لباس، بل رمز للهوية والسيادة الثقافية.

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!