عزلة دبلوماسية متزايدة للجزائر وفشل استراتيجي على جميع الأصعدة
في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية التي تعيد تشكيل موازين القوى، تشهد الجزائر تراجعًا كبيرًا على الساحة الدولية، بينما يواصل المغرب تعزيز موقعه كلاعب إقليمي ودولي رئيسي ، يبرز التباين الحاد بين دبلوماسية المغرب الفاعلة و الجمود الجزائري، حيث تزداد الهزائم الاستراتيجية للآلة الدبلوماسية الجزائرية في مواجهة النجاحات المتتالية للمغرب.
قرار الجزائر إعادة العلاقات مع إسبانيا، بعد قطيعة استمرت عامين احتجاجًا على دعم مدريد لمغربية الصحراء، يعكس إفلاس المقاربة الجزائرية في التعامل مع النفوذ المغربي المتزايد كما يفضح عزلتها المتنامية في محيطها الجيوسياسي، في وقت تتزايد الأزمات الاقتصادية الداخلية التي تضع الجزائر في مأزق استراتيجي.
1. فشل الآلة الدبلوماسية الجزائرية أمام المغرب
في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تحقيق اختراقات دبلوماسية، وجدت الجزائر نفسها عاجزة عن تحقيق أي تقدم، بل وجدت في دوامة من القرارات المتخبطة التي أضرت بمصالحها أكثر مما دعمته.
دعم إسبانيا لخطة الحكم الذاتي المغربية كان بمثابة ضربة قاضية للآمال الجزائرية في التأثير على الموقف الإسباني.
توقعات الجزائر بأن العقوبات الاقتصادية قد تؤثر على مدريد ثبت أنها توجهات غير حكيمة، حيث لم تغير إسبانيا موقفها بل تعميق علاقتها مع المغرب.
بعد عامين من القطيعة، عادت الجزائر إلى التعامل مع إسبانيا دون أي مكاسب سياسية تُذكر، في حين يواصل المغرب تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع أوروبا.
2. الجزائر في عزلة دولية متزايدة
في حين سعت الجزائر لتقديم نفسها كقوة إقليمية، واجهت تراجعًا واضحًا في نفوذها على الساحة الدولية:
العزلة في إفريقيا: مع الانفتاح المتزايد للمغرب على القارة، باتت الجزائر في تراجع ملحوظ، حيث انحازت معظم الدول الإفريقية إلى المغرب في قضية الصحراء، وافتتحت العديد من القنصليات في الصحراء المغربية.
فقدان الدعم الأوروبي: الجزائر لم تعد تجد الدعم الكافي من فرنسا التي اختارت التوازن بين الرباط والجزائر بدلاً من الانحياز التقليدي للجزائر.
ضعف التحالفات العربية: الجزائر لم تتمكن من بناء تحالف قوي ضد المغرب في العالم العربي، ولم تحظَ بدعم فعال من دول الخليج أو مصر.
3. الأزمة الاقتصادية الجزائرية: تآكل النفوذ من الداخل
رغم العائدات النفطية الكبيرة، تعاني الجزائر من أزمة اقتصادية خانقة، حيث فشلت في تنويع اقتصادها، مما يجعلها رهينة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية:
تراجع المداخيل من النفط والغاز: مع سعي أوروبا لتوسيع مصادرها للطاقة، باتت الجزائر أقل تأثيرًا كمورد استراتيجي، مما أفقدها ورقة ضغط هامة في مواجهة الغرب.
ضعف بيئة الاستثمار: في حين أصبح المغرب وجهة رئيسية للاستثمارات الأجنبية، تخسر الجزائر فرصًا اقتصادية بسبب غياب الإصلاحات الاقتصادية و عدم الاستقرار السياسي.
4. تراجع النفوذ الروسي والانعكاسات على الجزائر
راهن الجزائر على العلاقة التقليدية مع روسيا كداعم لمواقفها الاستراتيجية، لكن التطورات العالمية الأخيرة جعلت من هذا الرهان أمرًا غير موثوق:
انشغال روسيا بحرب أوكرانيا قلص من قدرتها على تقديم الدعم للجزائر.
في المقابل، تعزيز المغرب لعلاقاته بالقوى الكبرى مثل الولايات المتحدة و الصين و الهند منحته تفوقًا استراتيجيًا على الجزائر.
5. العداء المستمر للمغرب وملاحقة مصالحه: استراتيجية خاسرة
رغم إخفاق الجزائر في التأثير على الموقف الفرنسي، فإنها تواصل محاولاتها إضعاف المصالح المغربية في إسبانيا عبر الاستثمار، لكن المغرب يواصل تعزيز حضوره الاقتصادي في إسبانيا، مما يجعل الجزائر في موقع ضعيف.
محاولات الجزائر للتقارب مع إسرائيل كمحاولة ضغط على المغرب كانت بلا فائدة، بينما نجح المغرب في إقامة شراكات استراتيجية مع إسرائيل في إطار تنويع استراتيجيته الاقتصادية.
6. عالم جديد يتشكل والمغرب يرسّخ موقعه
في ظل التغيرات الجيوسياسية، يواصل المغرب تعزيز موقعه في العالم، بينما الجزائر لا تزال حبيسة تحالفاتها القديمة التي لم تعد ذات فاعلية:
المغرب يعزز موقعه كلاعب محوري في شمال إفريقيا، بينما تظل الجزائر في عزلة دبلوماسية متزايدة.
المغرب يحظى بفرص واسعة في المجال التكنولوجي، الطاقي، والاستثماري، بينما تبقى الجزائر معتمدة على خطاب أيديولوجي تجاوزه الزمن.
خاتمة: المغرب يتقدم، والجزائر تتراجع
إن استمرار الجزائر في سياستها العدائية ضد المغرب أصبح غير مبرر في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة. إلى متى ستظل الجزائر تعادي جارتها المغربية في رهانات خاسرة؟ وإلى متى ستستمر آلة هدر ثروات الشعب الجزائري في سياسات تساهم في العزلة والفشل؟
آن الأوان للجزائر أن تعود إلى رشدها، وتوجه إمكاناتها لحل مشاكلها الداخلية و الارتقاء بالأوضاع الاجتماعية لشعبها المغلوب على أمره، بدلاً من استنزاف مواردها في مغامرات سياسية غير مجدية. كفى من استيراد الفكر الإرهابي والفكر الشيعي، ومن تمويل الجماعات الإرهابية التي لا تخدم سوى مصالح الأعداء.
أي الخيارين تظنون أنه الصواب؟ أن نكون جيرانًا أقوياء، متضامنين ومتعايشين في شمال إفريقيا، أم أن نكون جيرانًا متناحرين غارقين في الفشل، الضعف والانقسام؟
التاريخ لا يرحم، والمستقبل يتطلب وحدة وتعاونًا بعيدًا عن العداءات العقيمة.
ان الشاة الطائشة عن القطيع، محكوم عليها أن تكون فريسة في عالم الكائنات المفترسة.
الحسين شهراوي


التعليقات مغلقة.