جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الخطاب الملكي رؤية استراتيجية لكسب رهان التغيير في القضية الوطنية

785

ذ.احمد العهدي

شيء جميل و رائع ان الخطب الملكية السامية تؤطر برنامج عمل الحكومة و تبوصل التوجهات الاستراتيجية للفاعل السياسي ، لكن الاجمل و الاروع حقا ، ان درر الخطب السامية لجلالة الملك محمد السادس ، حفظه الله و رعاه ، تكون مركزة و عميقة ، فيها الكثير من الحكمة و الرزانة ، و أساسا الرؤية الاستراتيجية التي تنطلق من الراهن مستشرفة الافاق المستقبلية .
و الخطاب الملكي السامي الذي تفضل عاهلنا المفدى بتوجيهه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة ، و الذي اكيد تميز بتخصيصه الحديث عن قضية وحدتنا الترابية قضية الصحراء المغربية، التي تهم كل المغاربة داخل الوطن ، من طنجة إلى الگويرة ، و من الگرگرات إلى وجدة و خارجه ، بالقارات الخمس ، حيث افراد الجالية المغربية المقيمة بديار المهجر ، هو ، في عمقه و جوهره ، خطاب متجه نحو المستقبل و هو خارطة طريق في الانتقال من التدبير الى التغيير في الترافع عن ملفنا العادل الذي تحظى فيه المبادرة الملكية للحكم الذاتي منذ 2007 ، بدعم المنتظم الدولي لواقعيته و جدوائيته و مصداقيته ، و تقديمه الحل النهائي بلا غالب و لا مغلوب ، و هو فرصة لفك الحصار على إخواننا و اخواتنا المحتجزين بمخيمات تندوف ، تتاجر بمآسيهم كبرانات قصر المرادية و ازلامهم من الكراكيز التي يديرون خيوطها ، في الوقت الذي يكن الشعب المغربي كل مشاعر الإخوة الصادقة الخالصة لأشقائه افراد الشعب الجزائري الذي يعد ما يجمعنا بهم اقوى من اي مشروع خبيث يروم التفرقة بينهما..
غني عن الذكر و البيان ان المتمعن في مضامين الخطاب الملكي السامي و المكتسبات النوعية التي حققتها المملكة المغربية في قضية وحدتنا الترابية ، و الفضل بعد الله في ذلك يرجع إلى المنظومة المرجعية للرؤية النيرة و المتبصرة لصانع وحدتنا و نهضتنا جلالة الملك محمد السادس ، لا يمكن إلا أن يستنتج انها صيرت من الدبلوماسية المغربية قوة ناعمة و ثورة هادئة مؤثرة وذات مصداقية و سلطة إقناعية في المحافل الدولية ، ما منها من تاسيس زخم من دينامية توالي الاعترافات بمغربية الصحراء ودعم مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية من قبل المنتظم الدولي والدول العظمى الأعضاء في مجلس الأمن، والدول الشقيقة والصديقة ، آخرها، كما أكد ذلك جلالة الملك في خطابه التاريخي في قبة البرلمان بمجلسيه النيابي و الإستشاري ، اعتراف الجمهورية الفرنسية بالسيادة الوطنية على أقاليمنا الجنوبية ، وقبلها إسبانيا التي تدعم هي الأخرى مشروع الحكم الذاتي ، تحت السيادة المغربية ، و هما بلدان لهما وضع ٱعتباري خاص و علاقة مباشرة و هما اكثر فهما لقضية ملف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية . أنهما بمثابة العلبة السوداء ، يملكان ذاكرة ارشيف تودع فيه الحقائق التاريخية والقانونية والشرعية التي تزكي الحق العادل و المشروع على السيادة على الصحراء المغربية ، وبكل خبايا و زوايا هذا النزاع الإقليمي المفتعل الذي طال امده فمطط زمن المعاناة بمخيمات الذل و العار التي يحتضنها النظام العسكري الجزائري الديكتاتوري و المتعجرف ، ذي النوايا الخبيثة و الدنيئة لغرض في نفس يعقوب ، اصبح مكشوفا و لم يعد ينطلي على احد.
و لست افشيكم سرا او احمل لكم جديدا او قلت إنه يكفي ان يقوم المرء بزيارة لاقاليم الصحراء المغربية ، لاسيما حاضرتي الداخلة و العيون ، و هما منصتان لقنصليات من قارات كوكبنا الازرق ، ليكتشف دون جهد و عناء الطفرة التنموية النوعية التي شهدتها ، في ظرف زمني وجيز ، من بنيات تحتية و خدمات ٱجتماعية ، فضلا عن إطلاق المبادرات الواعدة والأوراش القارية المهيكلة كالمبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي ، ومشروع ربط أنبوب الغاز نيجريا المغرب ، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية ، مكرسة انموذجا مثاليا للتعاون جنوب جنوب، وفق مبدأ رابح- رابح ، و تأمين العيش المشترك .
اكد جلالة الملك محمد السادس ، نصره الله، في خطابه بالبرلمان ، و الذي خصصه لقضيتنا العادلة ، قضية الصحراء المغربية، أكد فيه ملكنا العبقري الحكيم ، أن المغرب تمكن والحمد لله، من كسب اعتراف دول وازنة ، ودائمة العضوية في مجلس الأمن، كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، مع الاعتزاز أيضا بمواقف الدول العربية والإفريقية الشقيقة، التي تساند، بكل وضوح والتزام، الوحدة الترابية للمملكة، لاسيما تلك التي فتحت قنصليات لها في العيون والداخلة، و هي مرشحة الارتفاع مستقبلا. و في خطابه ذكر كذلك بموقف اسبانيا، الصديقة، المطلعة على خبايا هذا الملف، بما يحمله موقفها من دلالات سياسية وتاريخية عميقة، إضافة إلى أغلبية دول الاتحاد الأوروبي. و لكل هؤلاء الأصدقاء والشركاء ، عبر جلالته عن بالغ التقدير لمواقفهم المناصرة لقضية المغرب الأولى، مع الشكر أيضا، لكل الدول التي تتعامل اقتصاديا و استثماريا ، مع الأقاليم الجنوبية للمملكة ، كجزء لا يتجزأ من التراب الوطني.
في الخطاب الذي وجهه عاهلُنا الكريم في قبة البرلمان تقدم جلالة الملك باسم الشعب المغربي ، بعبارات الشكر والامتنان لفرنسا ولرئيسها إيمانويل ماكرون، على هذا الدعم الصريح لمغربية الصحراء ، بدءا بالاعتراف بسيادة المملكة على كامل تراب الصحراء، ودعم مبادرة الحكم الذاتي، في إطار الوحدة الترابية المغربية، كأساس وحيد لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل. وهو ما ٱعتبره جلالة الملك انتصارا للحق والشرعية ، واعترافا بالحقوق التاريخية للمغرب ، لاسيما أنه صَدَر عن دولة كبرى، عضو دائم بمجلس الأمن، وفاعل مؤثر في الساحة الدولية . كما أنه يأتي لدعم الجهود المبذولة ، في إطار الأمم المتحدة، لإرساء أسس مسار سياسي، يفضي إلى حل نهائي لهذه القضية، في إطار السيادة المغربية..و هذه الإشارة القوية من جلالة الملك فيها ضمنيا رد على مغالطات القرار المتحيز لمحكمة الاتحاد الاوروبي، و الجميع يعرف مكانة فرنسا داخل منظومة الاتحاد الاوروبي.
إن الخطاب الذي تفضل مولانا الهمام بتوجيهه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة للبرلمان ، خطاب تاريخي سامي لما تحمله مضامينه من مغازي و رسائل صريحة و واضحة تجسد المفهوم السيادي للدولة المغربية ، و تجسد التقدير الملكي الفائق لمجهودات رعاياه الاوفياء العرش العلوي المجيد ، و كما جاء في مقتطف من خطاب جلالته:”لا يفوتنا هنا ، أن نشيد بالجهود التي تبذلها الدبلوماسية الوطنية ، و مختلف المؤسسات المعنية ، وكل القوى الحية، وجميع المغاربة الأحرار ، داخل الوطن وخارجه ، في الدفاع عن الحقوق المشروعة لوطنهم ، والتصدي لمناورات الأعداء. كما نعبر عن شكرنا وتقديرنا، لأبنائنا في الصحراء، على ولائهم الدائم لوطنهم، وعلى تشبثهم بمقدساتهم الدينية والوطنية، و تضحياتهم في سبيل الوحدة الترابية للمملكة واستقرارها“.
و لانها مرحلة السرعة القصوى للحزم في الحسم لطي هذا الملف الذي طال امده ، فقد دعا جلالة الملك في خطابه بمناسبة إفتتاح السنة التشريعية الجديدة إلى ضرورة و ضع هياكل داخلية ملائمة ، بموارد بشرية مؤهلة مع إعتماد معايير الكفاءة و الإختصاص و المصداقية و نظافة التاريخ الشخصي في إختيار الوفود للترافع ردا عن اغاليط و ترهات خصوم الوحدة الترابية ، سواء في اللقاءات الثنائية أو في المحافل الجهوية و الدولية دفاعا مقنعا عن القضية الوطنية الأولى لكل المغاربة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!