منذ أيام قليلة فقط كانت كل انظار العالم متجه في لحظات من الترقب والانتظار الى المستطيل الأخضر، وكلها امل لمعانقة التتويج والفرجة، وتحقيق الانتصارات، لقد اشتد الشوق، وهاجت المشاعر، وأنيرت الأضواء الكاشفة، واهتزت الجماهير بالهتاف، ونظر العالم إلى قطر في حلتها التي لا تضاهيها حلة، وبهجة ليست ككل بهجة، تتأهب لحضور مراحل تدوين التاريخ باقدام النخب والمنتخيات. فعلا لقد شهد العالم كتابة التاريخ من جديد، تاريخ ميلاد الأبطال وذلك في خضم العرس الكروي الكوني بقطر، انهم اسود الأطلس، بطل باللونين الأحمر والأخضر، بطل بلاد منبت الأحرار ومشرق الأنوار… ليبصم الأسود على ملحمة بمداد الفخر والاعتزاز عنوانها النية واخلاص الوطنية. انتصار تلو الآخر، وتسير الملحمة ويزداد الشوق ويعلو الأمل ليعانق السماء، سماء نصف النهائي كأول فريق عربي وافريقي ومسلم يصل لهذا الدور المتقدم ، لقد كان المنتخب الوطني المغربي قاب قوسين أو أدنى من المرور للدور النهائي. انها الأسود المغربية أبناء هذا الوطن رجال عانقوا المجد والخلود كل في موقعه جمهورها و إدارة وطاقما ولاعبين. نعم إنها الإرادة والتضحية والعزيمة والاصرار على تخطي كل الصعاب وزف الفرحة للشعب المغربي المتعطش لهكذا تتويج منذ زمن. لقد كان الأبطال في الموعد، موعد مع التاريخ بأداء باهر ومقنع، وروح قتالية عالية دكت الخصوم الواحد تلوى الاخر، وسار الموكب، موكب الانتصارات بعزم وثبات كأنهم على قلب رجل واحد. لقد نجح المنتخب الوطني المغربي في لم شمل العرب والأفارقة والمسلمين في أطراف العالم شمالا وجنوبا، شرقا و غربا. خلاصة القول فالمعجزة الحقيقية هي عندما يمتزج حب الوطن والشعور بالانتماء بالجود والعطاء والتضحية بالتقدير والمسؤولية.
سعيد لكراين مدير الشؤون العربية بالمنظمة الدولية للدبلوماسية الموازنة والاعلام والتسامح.
التعليقات مغلقة.