منتدى العدالة و التنمية للخبراء و الباحثين … البقرة الحلوب
عندما نود النهوض بشعب كل همه أن تكون له قيمة معنوية داخل بلده فإننا نكون أمام مواطنين مستعدين للتضحية بأنفسهم في سبيل الانتقام من أنفسهم دون أن يدركوا ذالك، لتستغل الأحزاب الأمر لصالحها فتنشئ إمبراطورياتها الاستغلالية.
ما تم تنظيمه بمدينة ارفود أو ما تم تسميته بمنتدى جهة درعة تافيلالت للخبراء و الباحثين، لهي مهزلة حقيقية بكل المقاييس و لا يمكن استيعابها أو تصور حجم دناءتها ، فهي بروبكندا حزبية استغلها الحزب الكومبارس “الحاكم” من اجل تعزيز مكانته داخل جهة الراشيدية فقط ، إذ تعتبر هاته الأخيرة معقلا مهما لهم لا يمكن نكرانه ، كما أنها تعتبر خطوة من لدن رئيس الجهة لكي يتدارك فشله المستقبلي لإيهام الرأي العام على انه يخلق المبادرات و اللقاءات من اجل مصلحتهم . فهي سياسة مكشوفة لا يمكن إخفائها أو التنكر لها.
فإذا ما قلنا انه ملتقى لجهة درعة تافيلالت للخبراء و الباحثين فانه اسم اكبر و أعظم من حدثه ، فلماذا بالضبط في هاته المرحلة تم عقد هكذا ملتقيات و ماذا يرجى من هذا المنتدى و ما هي القيمة المضافة التي يمكنه ان يضيفها المنتدى لجهة درعة تافيلالت و للمغرب ككل ثم من سيستفيد في حالة ما تم إنجاح هاته المبادرات مستقبلا ، و من هم الأطر و المتزعمين لهذا الحدث ؟ و هل تم فعلا إقحام جميع مكونات الجهة الواحدة ؟
لعل حزب العدالة و التنمية أضحى يعرف جيدا أن أيامه أضحت معدودة و أن خروجه من الحكومة أصبحت مسالة وقت فقط، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2016، و بالتالي كان و لا بد من أن يضمن لنفسه بؤرا و معاقل بالمغرب مستغلا في ذلك مسالة الجهوية الموسعة ، فاتخذ من هذه المبادرة دافعة له من اجل بلورة صورة الحزب بهكذا مجتمع كاد ان يسجد لكل من حاوره باسم الدين و من اجل ضمان استحواذ أعضاء حزب المصباح و التابعين له على ما تبقى من خيرات هاته المنطقة باسم البحث العلمي، فلا علاقة إذن لهذا الملتقى بأي بلورة للجهة.
و لعل ما يزكي هذا الطرح هو ما نشرته إحدى المواقع حول تمكين نجل أبو بكر بلكورة القيادي بحزب العدالة و التنمية من استغلال أحد المناجم المعدنية التابع للجهة وذلك خارج إطار المساطر القانونية وضدا على ما هو متعارف عليه في هذا المجال، و ابو بكر بلكورة هو قيادي بحزب العدالة و التنمية و رئيس الجماعة الحضارية لمكناس و كان قد تم عزله من طرف وزارة الداخلية سنة 2009 و تم توجيه تهم تبديد المال العام، والارتشاء، وإقصاء المنافسين من الصفقات العمومية عن طريق التواطؤ والاحتيال، والمشاركة في ذلك، ومنح إعفاء دون إذن من القانون عن ضريبة ورسم، والتوصل بغير حق برخصة عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة، وتسليم رخص لأشخاص لا حق لهم فيها ، هو و 13 شخصا آخرين من ضمنهم نجله الذي استفاد مؤخرا من استغلال لهذا المنجم الصغير.
هذا من جهة
و من جهة ثانية إذا ما افترضنا أن هناك وجود لهؤلاء الخبراء و الباحثين رغم أننا لا نعرف أين كان هؤلاء طيلة هاته السنين بعد أن استهلكت مدن و دول أخرى كل ما في جعبتهم، فما هي المجالات التي يمكن لهؤلاء الأطر أن يساهموا فيها من اجل بلورة الجهة ، خصوصا إذا ما علمنا ا ن هاته المنطقة ستعتمد في اقتصادها على الفلاحة و السياحة و السينما فقط ؟حسب ما جاء على لسان لحبيب الشوباني و تم تغييب الصناعات ذات الوزن الثقيل و المنتجة بشكل مقصود لأنه رهان يصعب انجازه و هو مفضوح و لا يمكن طمسه أو إخفائه
فهي قطاعات موسمية ميتة ، يتم وضعها في بوثقة الأمل الوهمية لجعلها هدفا يسير المواطن ورائه في سبيل تحقيقه ، لكن دون جدوى، لأنه سراب سرعان ما يتلاشى
فماذا تبقى من ذلك اذن ؟ مشروع الطاقة الشمسية ؟ نعلم جيدا ماذا يكون هذا المشروع و من هم ورائه و ما هي أهدافه و لا مجال للنقاش أو إدخاله ضمن رهانات هؤلاء الخبراء و الباحثين أو استغلاله سياسيا من اجل العزف على وتر التشغيل
هل ستقول لي أن هناك مناجم كبيرة و منتجة بالجهة، سأقول لك انك تعرف جيدا من له الحق في استغلالها و لا مجال في ذلك للنقاش أيضا أو المزايدات الفارغة
ثم عن أي بحث علمي نتحدث ؟ إذا ما علمنا أن ميزانية البحث العلمي هي 0.8 بالمائة من الناتج الداخلي الخام وهي ميزانية ضعيفة جدا بمقياس المعايير الدولية إذ تعتبر معايير المنظمات الدولية مثل البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة أن نسبة الإنفاق المثالي هي التي تكون أكثر من2 بالمائة، وتكون جيدة إذا كانت من 2 بالمائة إلى 1.6 بالمائة، ومن1.6 بالمائة إلى1 بالمائة تكون حرجة، ودون ذلك ضعيفة جدا
مسالة حضور الباكوري لهذا المنتدى و التي اثارت استغراب الكثيرين ، هي مسالى بسيطة جدا في مضمونها ، و هي من اجل ايهام الراي العام على انها مبادرة تم اشراك الاغلبية و المعارضة فيها لاعطائها الصيغة الديمقراطية، لنتفاجئ بقيادي من العدالة و التنمية يطالب فيها الحضور عدم ادخال هذا المنتدى ضمن متاهات السياسة.
ثم على أي أساس تم اختيار هؤلاء الباحثين و الخبراء ؟ و هل فعلا تم اشاراك ساكنة جهة درعة تافيلالت بهذه الخطوة ، أم فقط هو منتدى لجهة تافيلالت، اذ تم إقصاء كفاءات جهة درعة تماما مع العلم انه كان و لا بد من إشراك جميع مكونات الجهة الواحدة.
نفس الشيء حدث قبل شهور فارطة في ما يخص تأسيس مركز جهة درعة تافيلالت للإعلام حيث تم إقصاء النشطاء الإعلاميين بمدينة ورزازات و تأسيس المكتب دون إشراك جميع مكونات الجهة الواحدة إعلاميا
المشكل الحقيقي أن سكان و أهل جهة درعة تافيلالت لم يستوعبوا أنهم مواطنون درجة ثالثة و غير مرغوب او مرحب بهم بهذا البلد ، فعندما نقول أنها منطقة تأديب إداري ، فانها فعلا كذلك، قضاة و رجال سلطة اقترفوا تجاوزات و خروقات بالماضي تم محاسبتهم و معاقبتهم و ذلك بإرسالهم إلى إحدى مدن الجنوب الشرقي ، حيث يخيل لصناع القرار أنهم بهذا يجعلون منهم عبرة للآخرين ، و بالتالي يمكن اعتبار هاته المناطق عبارة عن سجون الهواء الطلق و من فيها عبارة عن نزلاء ليس لهم أي ذنب سوى انهم وجدوا داخل وطن يصنف مواطنيه و مناطقه بين نافعة و غير نافعة
و لعل اخر مثال لذلك ، هو الشوباني نفسه ، الوزير السابق بالحكومة التي يقودها حزب العدالة و التنمية و الذي خرج منها بامر ملكي بعد فضيحة “الكوبل” ، ليتم مكافئته من لدن حزبه بتنصيبه رئيسا لجهة درعة تافيلالت، علما انه عندما كان برلمانيا على مدينة الراشيدية أي قبل ان انتخابات 2011 ، لم تطأ قدماه ولو مرة واحدا ارض مدينة الراشيدية ليضطلع على الساكنة و يناقش أمورهم.
مشكل مدينة سكان جهة تافيلالت أنهم ارادو ان ينتقموا لأنفسهم من التهميش الذي تعرضوا له خلال السنوات الطويلة الفارطة ، و بدل التحرك و المطالبة بالحق المشروع و اتخاذ التدابير اللازمة في ذلك ، اختاروا ان يتمسكوا و يتشبثوا باول بصيص امل ينبعث من بعيد حتى لو كان هذا النور هو عبارة عن نار ستلتهم الأخضر و اليابس
فصراحة حزب العدالة و التنمية نهج سياسة فرق تسد بين ساكنة الجهة الواحدة ليضمن لنفسه معقلا يستحيل ان يخسره في مقبل الأيام
أما مسالة مؤسسة درعة تافيلالت للخبراء و الباحثين فالأيام كفيلة لتبرهن عن أسباب و أهداف وجود هكذا مؤسسة .
و تظل ارض درعة تافيلالت مسرحا ينسجم فيه البؤس و الشقاء في تراجيدية كوميدية ساخرة.


التعليقات مغلقة.