جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

من أوهام المخيمات إلى أحضان الوطن: شيوخ تحديد الهوية يقودون مرحلة احتضان العائدين بعد المينورسو

0 12

إن الوطن غفور رحيم: شيوخ تحديد الهوية في صلب ترتيبات استقبال وإدماج العائدين من مخيمات تندوف

يشكل الاستدعاء المستعجل الذي وجهته سلطات ولاية العيون وعمالات بوجدور والسمارة والداخلة لشيوخ القبائل الصحراوية المرتبطين بعملية تحديد الهوية، لحضور اجتماع موسع بمقر الولاية، مؤشراً بارزاً على دخول ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة من الترتيبات الميدانية والمؤسساتية. ويأتي هذا التحرك في أعقاب الجلسة التاريخية لمجلس الأمن الدولي التي انتهت بعدم تمديد ولاية بعثة المينورسو، وهو التطور الذي اعتبره بلاغ الديوان الملكي خطوة حاسمة نحو الإغلاق النهائي لهذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، مع تأكيد المملكة التزامها بوقف إطلاق النار وحفظ أمنها واستقرار أقاليمها الجنوبية.

ويكتسي هذا الاجتماع أهمية استثنائية بالنظر إلى حساسية التوقيت والرسائل الصريحة التي صاحبت الاستدعاءات، حيث تشير المعطيات إلى حث السلطات للشيوخ على الحضور الشخصي والكامل، مما يعكس الأهمية القصوى لجدول الأعمال المرتقب. وتتجه القراءات الصحفية إلى التكهن بطبيعة الأدوار الإدارية والاجتماعية التي قد تُسند إلى شيوخ تحديد الهوية في المرحلة القادمة، ولا سيما شيوخ إقليم السمارة الذين يمثلون العاصمة الروحية والعلمية للصحراء المغربية وبحكم ثقلهم التاريخي والرمزية الاجتماعية المتجذرة للقبائل المنتسبة لهذا الإقليم العريق، خاصة بالنظر إلى الخبرة العميقة والتاريخية التي يمتلكونها في ضبط التركيبة القبلية والروابط العائلية لسكان المنطقة، وهي الخبرة التي تشكل رصيداً محفظاً يمكن الاستفادة منه في تدبير ملفات ذات أبعاد إنسانية واجتماعية معقدة.

ومن بين الفرضيات المطروحة في هذا السياق، إمكانية إرساء آليات موسعة أو هيئات استشارية تساهم في دراسة ملفات الأسر والأفراد الراغبين في العودة من مخيمات تندوف، والتحقق من هوياتهم وتسوية أوضاعهم القانونية والمدنية وشروط إدماجهم في النسيج الوطني. ومع أن التكهنات بوجود ترتيبات لإحداث مجالس انتقالية تظل طروحات تحتاج إلى تأكيد رسمي يحدد سندها القانوني واختصاصاتها، فإن إعادة تفعيل دور الشيوخ يعكس رغبة واضحة في استثمار التقدير الاجتماعي والروحي الذي يحظون به لتعزيز التماسك المحلي وتسهيل التحول المؤسساتي الذي يشهده الملف على ضوء التحولات الدولية الأخيرة.

إن إنهاء وجود بعثة المينورسو يضع المنطقة أمام واقع جديد ينهي العقود الطويلة من البيروقراطية والانتظارية، ويتيح للمملكة فرض سيادتها الشاملة والكاملة وتطوير بنياتها الإدارية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة. وتظل نتائج هذا الاجتماع المرتقب وما قد يليه من بلاغات أو قرارات رسمية حاسمة في رسم معالم الخريطة المؤسساتية القادمة، وتحديد كيفيات التعاطي مع المستجدات الميدانية والدبلوماسية، بما يعزز الوحدة الترابية ويصون الاستقرار المستدام في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

أصداء مغربية // القسم السياسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!