جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

واشنطن تُعري الانتهاكات في تندوف وتكرس مقترح الحكم الذاتي

بقلم المصطفى بلقطيبية

0 7

إن التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن الدولي، وتحديداً الموقف الذي عبر عنه السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، تمثل منعطفاً تاريخياً وحاسماً في التعاطي الدولي مع نزاع الصحراء المغربية. فعندما يعلن ممثل القوة العظمى وحامل القلم في صياغة القرارات الأممية أن بعثة “المينورسو” بصيغتها التقليدية أصبحت رمزا لـ”مشروع محكوم عليه بالفشل”، فإن ذلك يعني سقوط آخر الأوراق الوهمية التي رهان عليها خصوم الوحدة الترابية لعقود طويلة.

لقد أتى التشخيص الأمريكي صريحاً وجريئاً، من خلال إقرار واشنطن بأن إبقاء بعثة أممية عاجزة عن تحقيق نتائج طيلة خمسة وثلاثين عاما، وتخصص ثلثي وقتها للتموين الذاتي، هو تكريس لعبثية “الوضع القائم” الذي أكل الدهر عليه وشرب. هذا الطرح ينسجم تمام الانسجام مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية، التي طالما دعت إلى الحزم والوضوح وطي صفحة الأساليب البيروقراطية العقيمة التي لا تستهدف سوى إطالة أمد النزاع المفتعل.

ولم يقف الخطاب الأمريكي عند حدود التقييم المؤسساتي للبعثة، بل تجاوز ذلك ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية إزاء المأساة المستمرة في مخيمات تندوف. إن التنديد الصارخ بالأرقام الأممية المفجعة حول تفشي فقر الدم وتأخر النمو وسط الأطفال، وغياب أبسط مقومات التغذية الأساسية ونشوء جيل كامل تحت طائلة الحرمان، يعري بوضوح زيف ادعاءات الأطراف التي تتخذ من معاناة المحتجزين مطية لتحقيق أجندات ضيقة. لقد أسقط الموقف الأمريكي الغطاء السياسي والأخلاقي عن صانعي البؤس في المخيمات، وفرض ضرورة إيجاد مقاربة جديدة تضع حداً لهذه المأساة الإنسانية المتفاقمة.

إن هذا التحول الجيوسياسي الوازن يثبت بالملموس وجاهية ونجاعة الدبلوماسية المغربية التي يقودها الملك محمد السادس بحكمة وتبصر، والتي جعلت من مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الأوحد والأكثر مصداقية لإغلاق هذا الملف نهائياً. إن الإرادة الأمريكية المعلنة بضرورة مغادرة خندق “الوضع القائم” والانخراط الجاد في مقاربة تفاوضية حقيقية تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، توجّه رسالة بليغة لكل الأطراف الإقليمية والدولية بأن المغرب في صحرائه، وأن مسار السيادة لا رجعة فيه ولا مجال فيه للمساومة أو الالتفاف.

باختصار، إننا اليوم أمام مرحلة جديدة تستدعي من المنتظم الدولي التقاط هذه الإشارات القوية لإنهاء نزاع طال أثره الإقليمي، وتوجيه الجهود نحو تكريس الاستقرار والازدهار الاقتصادي والتنموي الذي تشهده الأقاليم الجنوبية للمملكة، باعتبارها قطباً استراتيجياً يربط إفريقيا بالعالم.

الدبلوماسية الواقعية تطوي خيار “المينورسو”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!