جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

لانا نسيبة ورهان القيادة الأممية : حصر التضامن العربي والدبلوماسية النوعية

0 34

بقلم: هيئة التحرير

تُسلط جريدة “أصداء مغربية” الضوء على محطة دبلوماسية تاريخية فارقة في المشهد الدولي، تُجسدها معالي الدبلوماسية العربية البارزة لانا زكي نسيبة، وزيرة الدولة بالإمارات العربية المتحدة والمندوبة الدائمة السابقة لدى المنظمة الأممية، في أعقاب إعلان ترشحها الرسمي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، كأول امرأة عربية ومن أصول مقدسيّة عريقة تُنافس على قيادة أعلى هيئة تنفيذية في العالم.
تأتي هذه الخطوة الدولية التاريخية مقترنةً بدعم صريح وموقف مبدئي ثابت من المملكة المغربية، التي بادرت إلى مساندة هذا الترشح وإعادة تأكيد شراكتها الاستراتيجية الأخوية مع دولة الإمارات، إيماناً من الرباط بأهمية إيصال الكفاءات العربية المؤهلة والوازنة إلى مواقع القرار العالمي، وتطوير منظومة العمل متعدد الأطراف في ظرفية جيوسياسية دولية بالغة الدقة والتعقيد.
وتنحدر لانا نسيبة من عائلة نسيبة المقدسيّة الشهيرة بالقدس الشريف؛ فهي ابنة المستشار الثقافي معالي زكي أنور نسيبة الذي رافق الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لسنوات طوال، وحفيدة السياسي الفلسطيني والأردني الراحل أنور نسيبة. وقد تعزز هذا الإرث الحضاري بتكوين أكاديمي رفيع نالت خلاله شهادتي البكالوريوس والماجستير في التاريخ من جامعة كامبريدج العريقة، إلى جانب الماجستير من معهد الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بجامعة لندن.
وتجمع المسيرة المهنية للمعنية بين التخطيط الاستراتيجي في العمل الوزاري والتمرس الميداني في أعقد المحافل الدبلوماسية؛ فإلى جانب مهامها كوزيرة دولة تشرف على توجيه السياسات الخارجية والمبادرات التنموية الدولية، صنعت تاريخاً دبلوماسياً حافلاً خلال عقد كامل (2013-2024) كسفيرة ومندوبة دائمة لبلادها لدى الأمم المتحدة بنيويورك. وقادت خلال تلك الفترة بعثة بلادها بنجاح إبان عضويتها في مجلس الأمن الدولي (2022-2023)، وترأست أعمال المجلس في لحظات إقليمية عاصفة، فضلاً عن رئاستها للمجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة وتوليها موقع نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إن هذا الترشح الأممي، المدعوم مغربياً وعربياً، يقدم نموذجاً ملهماً للقيادة النسائية العربية القادرة على إدارة الملفات الجيوسياسية الكبرى باقتدار ورصانة تفاوضية مشهود لها عالمياً. نضع بين يدي قراء “أصداء مغربية” هذه القراءة الاستثنائية لترشح يتجاوز الطابع الشكلي ليلامس جوهر الحضور العربي الفاعل في إعادة صياغة القرار الدولي وترسيخ قيم السلم والسلام العالمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!