جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

زلزال سياسي في مدريد: أزمة السكن تسقط حكومة سانشيز وتعيد ترتيب أوراق الملف الصحراوي

0 7

لم تكن أزمة الإسكان المتفاقمة في إسبانيا مجرد انشغال اجتماعي يخص صغار المكترين والشباب الباحث عن موطئ قدم في مدريد وبرشلونة، بل تحولت إلى لغم سياسي فجر حكومة بيدرو سانشيز من الداخل. إعلان رئيس الوزراء الإسباني، في 5 أكتوبر 2026، حل البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر المقبل، جاء عقب هزيمة حكومته في تصويت برلماني حاسم حول إجراءات مواجهة أزمة العقار، في إقرار صريح بعجز الأغلبية الهشة عن مجاراة الضغوط المعيشية وتمرير الإصلاحات.

وقد ظل ملف السكن على مدى السنوات الأخيرة الحاضن الأبرز للاحتجاجات الاجتماعية والمواجهات التكنوقراطية في مدريد؛ إذ اصطدمت طموحات اليسار المعقودة على تحديد أسعار الكراء وتوسيع عرض السكن العمومي بواقع معقد يفرضه كبار المالكين وصناديق الاستثمار، إلى جانب الانقسام الحاد داخل المؤسسة التشريعية. وحين فشلت الحكومة في تحصين قانونها وسقطت في اختبار التصويت، لم يجد سانشيز بداً من العودة إلى المصدر الأول للسلطة: صندوق الاقتراع، أملًا في نيل “أغلبية تقدمية أوسع”.
غير أن أبعاد هذا الزلزال السياسي تجاوزت الحدود الإسبانية لتمس ملفات السياسة الخارجية الحساسة، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية والعلاقات مع الرباط. فبالرغم من أن السبب المباشر للدعوة للانتخابات يتعلق بأزمة السكن والتضخم، إلا أن هشاشة الأغلبية الحكومية وانعدام الثقة بين مكونات اليسار الراديكالي والأحزاب الإقليمية كانت تتغذى باستمرار على الخلافات حول الدبلوماسية الإسبانية، ولا سيما الدعم التاريخي الذي قدمه سانشيز لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية سنة 2022.
وفي هذا السياق المتشابك، تأتي الفرملة البرلمانية الأخيرة وتوقيف المسار الاستثنائي لمقترح قانون تجنيس الصحراويين المواليد ما قبل 1975 (وفق المرسوم التاريخي لعام 1976)؛ حيث عمد الحزب الشعبي والمعارضة إلى نسف هذا المقتضى وحذف المسار الاستثنائي داخل لجنة العدل بمجلس الشيوخ، مما أجهض محاولات أطراف في اليسار والبوليساريو لاستغلال الثغرات التشريعية لتمرير التجنيس التلقائي وضغط الورقة الديمغرافية. ويؤكد هذا التطور السياسي أن المؤسسات الإسبانية تحرص على عدم المغامرة بالعلاقات الاستراتيجية مع المغرب، مع التأكيد على تحصين الشراكة الأمنية والاقتصادية مع الرباط كخيار عابر للأحزاب.
ومع توجه إسبانيا نحو صناديق الاقتراع في 29 نوفمبر، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة بين رهان سانشيز على العودة بأغلبية مريحة، وصعود اليمين بزعامة الحزب الشعبي. ويبقى الأكيد أن أزمة السكن التي أسقطت البرلمان في مدريد أعادت في الوقت نفسه التأكيد على ثبات الرهان المغربي وقوة الموقف الميداني والدبلوماسي للرباط، بعيداً عن تجاذبات الصراع الانتخابي الإسباني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!