“يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي” ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى أسرة جريدة “أصداء مغربية” القامة الوطنية والشخصية البارزة من أعيان الأقاليم الجنوبية بالمملكة المغربية، المشمول برحمة الله عمر الدابدا، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإخلاص للوطن. لقد نذر الفقيد حياته لخدمة الوطن وتعزيز الوحدة الترابية، وتدرج في عدة مناصب بوزارة الداخلية كباشا وعامل ملحق بالإدارة المركزية، إلى جانب عضويته في المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية. كما تميز بمكانته المرموقة كأحد شيوخ قبيلة الشرفاء العروسيين، وحظي باحترام واسع بفضل حكيم آرائه ووجاهته الاجتماعية ورغبته الدائمة في الإصلاح ورأب الصدع. وامتدت مسيرته لتشمل حضوراً لافتاً في المجال الاجتماعي والإنساني، حيث ركز جهوده على دعم الفئات الهشة وتيسير سبل العيش الكريم لسكان المنطقة، وحرص على رعاية المبادرات الخيرية والمساهمة في دعم الكتاتيب القرأنية والزوايا العتيقة للحفاظ على الهوية الدينية والوطنية. كان بيته مجلساً مفتوحاً لقضاء حوائج الناس وفض النزاعات القبلية والأسرية ودياً، ومساهماً بفعالية في دعم الجمعيات المحلية والأسر المعوزة، تاركاً إرثاً حافلاً من العطاء والعمل الوطني والإنساني. وقد أُقيمت صلاة الجنازة على روح فقيد الوطن بمسجد مولاي عبد العزيز بمدينة العيون، في مراسيم جنازة رسمية تليق بما يمثله الراحل من رمزية ومكانة رفيعة. ووري جثمان الفقيد الثرى بمقبرة عشيرته الأقربين من شرفاء قبيلة “العروسيين” بمنطقة “عين تسكراد” شمال مدينة العيون. وإننا في “أصداء مغربية”، إذ نستحضر في هذا المصاب الجلل خصاله الحميدة ونبيل أخلاقه، لا ننسى كرمه الحاتمي الأصيل وحسن الاستقبال والضيافة الدافئة التي كان يغمرنا بها رحمه الله كلما مررنا أو حطت بنا الرحال بمدينة بوجدور؛ حيث كان يفتح لنا بيته بقلب أرحب وبشاشة لا تغيب. وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم مدير التحرير وكافة أعضاء طاقم “أصداء مغربية” بأحار التعازي وأصدق عبارات المواساة لجميع أفراد عائلة الفقيد الصغيرة والكبيرة، ولكافة أبناء قبيلة الشرفاء العروسيين وعموم أعيان وسكان الأقاليم الجنوبية، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع النبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان. إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ