أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، استقبل يوم الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1448 هجرية، الموافق لـ29 شتنبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، التي عيّنها جلالة الملك، طبقاً للفصل 47 من الدستور، رئيسةً للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة. وفي تصريح رسمي عقب هذا الاستقبال الملكي السامي، عبرت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري عن أسمى عبارات الامتنان والاعتزاز بالثقة الملكية الغالية التي حظيت بها، مؤكدة أن هذا التكليف السامي يمثل مسؤولية جسيمة ولحظة فارقة في تاريخ المغرب الحديث، ومعلنة في الوقت ذاته عن إطلاق المشاورات السياسية لتشكيل أغلبية حكومية قوية ومتماسكة قادرة على مواصلة الأوراش التنموية الكبرى وتلبية تطلعات المواطنين. ويشكل هذا التعيين الملكي السامي حدثاً تاريخياً يفيض بالدلالات والأبعاد السياسية والحضارية العميقة، متجاوزاً حدود حدث سياسي عادي ليدشن عهداً جديداً في مسار التجربة الديمقراطية بالمملكة المغربية. فالمغرب يسجل اليوم سابقة مؤسساتية كبرى بوضع المقود التنفيذي بين يدي أول امرأة في تاريخ البلاد تتولى رئاسة الحكومة، وهو ما يجسد تحولاً هيكلياً يكسر القوالب النمطية التقليدية ويمنح مفهوم التجديد السياسي بعداً عملياً ملموساً. إن هذه الخطوة التاريخية تعكس رؤية ملكية متبصرة تحرص على الاستثمار في الكفاءات الوطنية وإتاحة الفرصة للنخب القادرة على التجديد والعطاء بعيداً عن أسر النماذج الجاهزة. ولعل من أبرز أبعاد هذا القرار السامي أنه يمثل تنزيلاً ميدانياً وتفعيلاً حقيقياً للمقتضيات الدستورية المتعلقة بالمناصفة وتكافؤ الفرص، حيث ينتقل تمكين المرأة المغربية من دائرة النصوص والشعارات إلى واقع السلطة التنفيذية وإدارة الشأن العام في أعلى مستوياته. كما يبعث هذا التعيين برسالة واضحة مفادها أن المعيار الأساسي لبلوغ المسؤولية هو الاستحقاق والتراكم الميداني والحنكة التدبيرية التي أثبتتها المنصوري في أداء مهامها السابقة على رأس كبرى الجماعات الترابية والقطاعات الوزارية الاستراتيجية. وعلى المستوى الدولي والإقليمي، يعزز هذا التعيين الاستثنائي من موقع المملكة المغربية كنموذج حضاري ورائد في المنطقة العربية والإفريقية على صعيد ترسيخ الحقوق وتحقيق التطور السياسي المرن. إنه تأكيد جلي على قدرة الدولة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، على استباق التحولات وبناء نموذج تنموي وسياسي يتلاءم مع متطلبات العصر ويكرس مقومات الدولة الاجتماعية القائمة على النجاعة وحسن التدبير.