بعد أن قالت الصناديق كلمتها بدأت معها صفحة جديدة من صفحات الحياة السياسية و المؤسساتية في بلادنا.و السؤال الحقيقي ليس فقط: من فاز؟ ومن لم يفز؟ السؤال الأهم هو:ماذا بعد؟ فالانتخابات ليست خط النهاية، وإنما هي بداية مرحلة جديدة. من نال ثقة الناخبين أصبح أمام مسؤولية أكبر، لأن الصوت الذي وضعه المواطن في الصندوق لم يكن مجرد ورقة، بل كان أمانة وثقة وانتظارًا.ومن لم يحالفه الحظ في الوصول إلى المؤسسة التشريعية، فإن خدمته للشأن العام لا ينبغي أن تنتهي بانتهاء الحملة؛ فالمجتمع في حاجة إلى أفكار الجميع، وإلى النقد البناء، وإلى المبادرات التي تجعل من الاختلاف قوةً لا سببًا للقطيعة. أما المواطن(ة)، فقد أدى دوره يوم التصويت، لكن صوته لا ينبغي أن يصمت بعد ذلك. فالمواطنة ليست أن نختار ثم ننصرف، وإنما أن نتابع، ونسأل، ونقترح، وننبه، ونساند كل عمل يخدم الصالح العام. بعد الانتخابات، لا ينبغي أن يبقى الناس أسرى ألوان الحملات الانتخابية، ولا أن تتحول المنافسة إلى خصومة. فالذي انتصر في الانتخابات يحتاج إلى أن يمد يده للجميع، والذي لم يفز يحتاج إلى أن يحترم النتيجة، والمواطن يحتاج إلى أن يرى أن الاختلاف السياسي يمكن أن ينتهي يوم الاقتراع، بينما يستمر الوطن. ولعل أجمل ما يمكن أن نقوله في هذه اللحظة: انتهت الحملة ولم تنتهِ المسؤولية..أُغلقت الصناديق،ولم تُغلق أبواب الأمل..قيلت الوعود وحان وقت العمل للاشتغال عليها بهدف تحقيقها على ارض الواقع..وأُعلنت النتائج فبدأت مرحلة الحساب أمام ضمير المواطن والتاريخ. فليكن ما بعد 23 شتنبر موعدًا للهدوء بعد صخب المنافسة، وللتعاون بعد اختلاف المواقف، وللعمل بدل الكلام. ولنتذكر جميعًا أن الوطن أكبر من الانتخابات، وأن المؤسسات أكبر من الأشخاص، وأن خدمة المواطن لا ينبغي أن تكون موسمًا انتخابيًا، بل سلوكًا مستمرًا ومسؤولية متواصلة. بعد أن قالت الصناديق كلمتها، جاء دور العمل، وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية. نعم سننتقل من المهم إلى الاهم ؛انتهت المنافسة، وبقي الوطن؛ انتهت الحملة، وبدأت المسؤولية؛ قالت الصناديق كلمتها، والآن، فلتقل المبادرات والبرامج والعمل كلمتها لفائدة الساكنة مهما اختلفت انتماءاتها ومواقفها.