جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

تفكيك رمزية السقوط للسنغال وفرنسا..هل هي لعنة المغرب في كرة القدم

0 371

تتجاوز كرة القدم في كثير من الأحيان حدود المستطيل الأخضر لتتحول إلى دراما إنسانية غنية بالرموز والإشارات، حيث يرى العقل الجمعي لعشاق المستديرة في الهزائم الكبرى نوعاً من “العدالة الكروية” أو “اللعنة” التي تصيب المنتخبات التي أساءت التقدير أو تجاوزت حدود الاحترام الرياضي. وفي هذا السياق، تبرز “لعنة المغرب” كعنوان عريض يفسر السقوط المدوّي لكل من السنغال وفرنسا في المحافل الدولية الكبرى.
السنغال ودفع ضريبة إقصاء أسود الأطلس
ارتبطت خسارة السنغال في الوعي الكروي الإفريقي والعربي بنوع من الارتداد العكسي؛ إذ يُنظر إلى “أسود التيرانجا” على أنهم دفعوا ثمن الوقوف في طريق طموح المنتخب المغربي وإقصائه في منافسات كأس أمم إفريقيا. في كرة القدم الإفريقية، يحمل المنتخب المغربي تاريخاً عريقاً كأحد قادة اللعبة في القارة، وعندما تساهم السنغال في إحباط الجماهير المغربية وإخراج “أسود الأطلس” من السباق الإفريقي، ينشأ شعور عام بأن هذا الانتصار السنغالي كان محملاً بعبء نفسيّ ثقيل. وتتحول هذه المواجهة في المراتب اللاحقة إلى طاقة عكسية تصيب السنغال بالارتباك وسوء الطالع في المواعيد العالمية الكبرى مثل كأس العالم، حيث يبدو المنتخب السنغالي وكأنه يستنزف بريقه وقوته بالكامل في الصراع القاري مع المغرب، ليدفع الثمن غالياً بخسارات مريرة تعقب تلك الانتصارات المباشرة.
فرنسا وضريبة الاستعلاء وعدم الاهتمام بالخصم
على الجانب الآخر، تأتي خسارة المنتخب الفرنسي لتجسد فصلاً آخر من فصول هذه اللعنة، ولكن بأبعاد تتعلق بالاستخفاف وسوء تقدير المنافس. فعندما واجهت فرنسا المنتخب المغربي، لم تنظر إليه بالجدية والاهتمام اللائقين بمنتخب يصنع التاريخ، بل تعاملت معه من منظور التفوق التقليدي ومحاولة المرور السريع دون بذل الاحترام الفني والتكتيكي الذي يستحقه “أسود الأطلس”. هذا التجاهل لخطورة الروح القتالية المغربية والدعم الجماهيري الجارف لم يكن مجرد خطأ فني، بل كان سقطة معنوية كبرى؛ فالكرة غالباً ما تعاقب من يعتقد أن النتيجة حُسمت قبل الصافرة بناءً على الفوارق التاريخية أو الأسماء اللامعة. وبذلك، أصابت اللعنة الفرنسيين عندما تحول كبرياؤهم إلى نقطة ضعف قاتلة، مما جعل سقوطهم اللاحق يبدو كأنه عقاب عادل ومنصف للمنتخب المغربي وجماهيره التي لم تحظَ بالتقدير الكافي في عيون الديكة الفرنسية.

الغالي بن الثونسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!