جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الناخب الوطني يتحمل مسؤولية الإقصاء لوحده ويدافع باستماتة عن خياراته المونديالية

0 8

شهد مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة بسلا، في هذا اليوم الثلاثاء الرابع عشر من يوليوز سنة ألفين وستة وعشرين، لقاءً إعلامياً استثنائياً واجه فيه الناخب الوطني محمد وهبي وسائل الإعلام الوطنية والدولية برأس مرفوعة وشجاعة لافتة، ليقدم قراءة نقدية وتشريحاً دقيقاً لحصيلة مشاركة “أسود الأطلس” في نهائيات كأس العالم بأمريكا الشمالية. ولم يكن هذا اللقاء مجرد سرد جاف للأرقام أو محاولة لتبرير الخروج من دور ربع النهائي أمام المنتخب الفرنسي، بل جاء بمثابة وثيقة رياضية متكاملة تداخل فيها شعور الفخر العارم بما تحقق على مستوى الأداء العام، مع الشجاعة الأخلاقية والمهنية في تحمل المسؤولية الكاملة عن الإقصاء؛ إذ بادر وهبي منذ البداية إلى التأكيد على أن مشروعه الكروي كان يستهدف أساساً إعادة صياغة الهوية التكتيكية للنخبة الوطنية وضخ دماء جديدة تعيد للكرة المغربية حمضها النووي الأصيل القائم على المتعة والجرأة الهجومية والسيطرة على مجريات اللعب.
وفي معرض تحليله الفني للمباريات الست التي خاضها الأسود في المونديال، لم يتردد المدرب الوطني في إظهار اعتزازه بالصورة الباهية التي رسمها أشباله في خمس مواجهات كاملة، اعتبرها بمثابة هدايا كروية حقيقية جعلت الجماهير المغربية تهتز فرحاً وتخرج بفخر واعتزاز إلى الشوارع للاحتفال داخل أرض الوطن وفي بلدان المهجر. هذا الارتياح الجماهيري وهذا الأسلوب الهجومي الجريء الذي فرضه المغرب أمام قوى كروية عظمى مثل هولندا والبرازيل، اعتبرهما وهبي أكبر انتصار حقيقي تحقق في هذه النسخة المونديالية، مشيراً إلى أن الإقصاء أمام فرنسا، رغم مرارته، جاء نتيجة تفاصيل صغيرة وحاسمة تفرضها طبيعة المواجهات الكبرى في هذا المستوى العالي من التنافس العالمي، وهي المسؤولية التكتيكية التي يعلن تحملها بمفرده وبشكل صريح دون مواربة.
ودافع الناخب الوطني باستماتة وقناعة راسخة عن اختياراته البشرية، رداً على الجدل الإعلامي والجماهيري الذي رافق إعداد اللائحة النهائية المكونة من ستة وعشرين لاعباً، حيث أكد بنبرة حازمة أنه غير نادم مطلقاً على أي اسم تم استدعاؤه أو استبعاده. وأوضح وهبي أن عملية الاستقرار على القائمة النهائية كانت عملية معقدة للغاية بسبب التقارب الكبير في مستويات اللاعبين وجاهزيتهم، مبرزاً أن المجموعة التي مثلت المغرب في المونديال هي ذاتها التي صنعت الملحمة وأطاحت بمدارس كروية عتيدة، وأن القول بأن استبعاد بعض الأسماء كان وراء الهزيمة يفتقد للموضوعية الفنية ويجحف في حق المجموعة التي بللت القميص الوطني بكل رجولة واستبسال في الملاعب الأمريكية.
ووجه وهبي رسالة شديدة اللهجة لكل من يحاول الاختباء وراء الأعذار الواهية، مثل العياء البدني أو الغيابات المؤثرة، مؤكداً أنه لا يشتغل بمنطق التبريرات ولن يقبل به أبداً داخل عرين الأسود، لكون الهزيمة والفوز مسألتين تخصان المنظومة الجماعية بأكملها وليس الأفراد. وخلص المدرب الوطني في نهاية مطافه التحليلي إلى أن هذا المونديال قد وضع لبنات صلبة لجيل كروي واعد يملك شخصية الكبار، معتبراً أن الأخطاء التي ظهرت أمام فرنسا ستكون بمثابة الدروس القاسية والنافعة التي سيتم الاشتغال عليها بجدية من أجل تطوير الشراسة الهجومية والصلابة الدفاعية للمنتخب، استعداداً للمعارك القارية والدولية القادمة التي يطمح المغرب إلى معانقة ألقابها وإسعاد جماهيره الوفية التي ظلت السند الأول والأخير طيلة هذه المغامرة المونديالية التاريخية.

الغالي بن الثونسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!