شهدت عاصمة الضباب ليلة كروية دراماتيكية ستبقى محفورة في أذهان عشاق الساحرة المستديرة لسنوات طويلة، حيث نجح نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في الحفاظ على لقبه بطلاً لدوري أبطال أوروبا، بعد فوزه المثير والماراثوني على حساب أرسنال الإنجليزي بركلات الترجيح، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله. الملعب الذي احتضن هذه القمة تحول إلى مسرح لملحمة تكتيكية وبدنية رفيعة المستوى، التقى فيها كبرياء البطل الباريسي بطموح وثورة المدفعجية الذين كانوا يمنون النفس بكتابة تاريخ جديد، لكن الخبرة الباريسية وثبات الأعصاب في الأوقات الحرجة كانا الكلمة الفصل في نهاية المطاف.
بدأت المباراة بضغط متوقع وصاخب من جانب أرسنال، الذي حاول استغلال عاملي الأرض والجمهور لفرض أسلوبه الهجومي المعتاد، حيث اعتمد مدربه ميكيل أرتيتا على خنق المنافس في مناطقه لإجباره على ارتكاب الأخطاء. في المقابل، أظهر رجال باريس سان جيرمان نضجاً تكتيكياً كبيراً، فتراجع الفريق بذكاء لامتصاص الحماس الإنجليزي، معتمدين على التحولات الهجومية السريعة عبر الأطراف. ومن هجمة مرتدة نموذجية وسريعة، نجح باريس سان جيرمان في صعق الجماهير بهدف التقدم بعد اختراق عميق ودفاع مرتبك من أرسنال، لينتهي الشوط الأول بتقدم الضيوف بهدف نظيف، وسط حيرة تكتيكية واضحة على دكة بدلاء أرسنال.
ومع انطلاق الشوط الثاني، أجرى أرسنال تغييرات هجومية جريئة لزيادة الكثافة العددية داخل منطقة جزاء الباريسيين، ولم يتأخر الرد الإنجليزي كثيراً، حيث أثمر الضغط المتواصل عن هدف التعادل الذي أشعل المدرجات وأعاد المباراة إلى نقطة الصفر. بعد هذا الهدف تحولت المباراة إلى سجال هجومي مفتوح ومثير حبس أنفاس المتابعين، وكاد باريس أن يخطف الفوز في الدقائق الأخيرة عبر تسديدة صاروخية ارتطمت بالقائم، بينما أنقذ حارس باريس سان جيرمان انفراداً صريحاً في الأنفاس الأخيرة من الوقت الأصلي، ليعلن الحكم نهاية التسعين دقيقة بالتعادل والتوجه إلى الأشواط الإضافية.
ظهر الإرهاق البدني واضحاً على لاعبي الفريقين في الشوطين الإضافيين، الأمر الذي دفع المدربين للاستعانة بدكة البدلاء لضخ دماء جديدة، وانخفض ريتم اللعب قليلاً خوفاً من استقبال هدف قاتل يصعب تعويضه، وتميزت هذه الدقائق باستبسال دفاعي من الجانبين، ورغم بعض المحاولات الخطيرة من الكرات الثابتة، إلا أن الشباك ظلت عذراء، لتأتي صافرة النهاية معلنة الاحتكام إلى ركلات الحظ الترجيحية.
في ركلات الترجيح، ظهرت شخصية البطل لباريس سان جيرمان بشكل جلي، حيث نجح لاعبو الفريق الفرنسي في تنفيذ ركلاتهم بنجاح واحترافية شديدة، واضعين الضغط بالكامل على كاهل لاعبي أرسنال، وهنا جاء دور حارس مرمى باريس سان جيرمان الذي ارتدى قفاز الإجادة وتصدى لركلة ترجيحية حاسمة ببراعة، قبل أن تُسدد الركلة الأخيرة لباريس بنجاح، لتنطلق الأفراح الباريسية الجنونية في الملعب معلنةً دفاع النادي بنجاح عن الكأس ذات الأذنين. وبهذا الفوز، أثبت باريس سان جيرمان أنه بات يمتلك الثقافة الأوروبية اللازمة للفوز بالبطولات الكبرى حتى في أشد الظروف صعوبة، بينما غادر أرسنال البطولة برأس مرفوعة بعد أداء بطولي أثبت من خلاله أنه عاد كبيراً بين عمالقة القارة العجوز.