جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

مسجد “الخير” بعين الشق: حين يُقايض “المحراب” بالصندوق وتُضرب قرارات الوزارة عرض الحائط

0 97

في مشهد يندى له الجبين، وتحت سقف بيت من بيوت الله بمنطقة عين الشق، تجسدت ليلة أمس مفارقة صارخة بين جلال العبادة وجشع التدبير. فبينما كانت صفوف المصلين متراصة، والقلوب خاشعة تنتظر تكبيرة الإحرام لصلاة العشاء في ليلة مقدسة، صدم الجميع بصوت المؤذن يصدح عبر مكبرات الصوت، ليس بذكر الله، بل بطلب “التريث والانتظار” حتى تنتهي عملية جمع الصدقات!

هذا السلوك لم يكن مجرد سقطة تنظيمية، بل هو تحدٍ سافر ومباشر للبلاغات الرسمية الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي منعت منعاً كلياً جمع الأموال والتبرعات داخل المساجد أثناء أوقات الصلاة، صيانةً لحرمة المسجد ومنعاً لأي استغلال لمشاعر المصلين. إن تحويل مكبر الصوت، الذي وُضع للأذان والذكر، إلى أداة لـ “الجباية” هو إهانة لقدسية اللحظة واستهتار بحقوق المصلين في الطمأنينة.

إن المقارنة بين ماضي المسجد وحاضره تثير الحسرة؛ فبعد أن كان المسجد في عهد الإمام عبد السلام منارة للقيام والتهجد حتى الفجر، أصبح اليوم محكوماً بمنطق “الوقت مقابل المال”. فكيف يعقل أن يُؤمر المصلون بالمغادرة والعودة لاحقاً، ليتفرغ القائمون على المسجد خلف الأبواب الموصدة لـ “اقتسام الغنائم”؟

إن ما يحدث في مسجد “الخير” يضع القائمين عليه في قفص الاتهام: هل أصبح جمع المال أهم من إقامة الصلاة في وقتها؟ وهل تحولت بيوت الله إلى مؤسسات تجارية تُفتح وتُغلق حسب “مردودية” الصناديق؟

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!