المغرب الذي ظل عبر عقود سندًا ثابتًا للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال، يجد نفسه اليوم أمام موقف شاذ ومرفوض من فصيل فلسطيني اختار أن يضع نفسه في خدمة أجندات إقليمية ضيقة. الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي بنت خطابها على شعارات الوحدة والنضال العربي المشترك، تكشف اليوم عن تناقض صارخ حين تصطف إلى جانب أطروحة انفصالية في الصحراء المغربية، متجاهلة أن المغرب كان وما يزال من أبرز المدافعين عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وأنه لم يتأخر يومًا في تقديم الدعم السياسي والإنساني والدبلوماسي للشعب الفلسطيني.
هذا الموقف لا يعكس إرادة الشعب الفلسطيني ولا يعبر عن روح التضامن العربي، بل هو ارتهان واضح لحسابات إقليمية جزائرية، ومحاولة بائسة لتوظيف قضية عادلة في لعبة سياسية لا تخدم سوى الانقسام. إن المغرب الذي يضع فلسطين في صدارة أولوياته، ويعتبرها قضية الأمة كلها، لا يمكن أن يقبل أن تتحول بعض الفصائل الصغيرة إلى أدوات في يد خصوم وحدته الترابية.
إن من يتحدث عن الحرية وهو يدعم الانقسام، ومن يرفع شعار الوحدة وهو يساند مشروعًا تقسيميًا، إنما يسقط في تناقض أخلاقي وسياسي يفضح ضيق الأفق وفقدان البوصلة. المغرب سيظل وفيًا لرسالته في الدفاع عن فلسطين، وسيظل متمسكًا بوحدته الترابية التي لا تقبل المساومة، لأن القضايا العادلة لا تُختزل في شعارات متناقضة ولا تُباع في أسواق الحسابات الإقليمية.
إن التاريخ سيذكر أن المغرب وقف دائمًا إلى جانب فلسطين، بينما بعض الأصوات اختارت أن تبيع شعاراتها في سوق الانقسام. المغرب لا يحتاج إلى شهادة من أحد، فمواقفه ثابتة، ودعمه لفلسطين حقيقة راسخة، أما هذه المواقف المتناقضة فهي مجرد ضجيج عابر لا يغير من الحقائق شيئًا.