إقصاء المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة من ربع نهائي كأس العالم أمام البرازيل لم يكن مجرد خسارة رياضية، بل تحول إلى محطة للنقاش حول نزاهة التحكيم في البطولات الخاصة بالفئات السنية. فبينما قدم الأشبال أداءً مشرفاً، ظل الجدل قائماً حول بعض القرارات التحكيمية التي اعتبرها كثيرون مؤثرة في مجريات اللقاء، وهو ما يطرح سؤالاً أكبر: هل التحكيم في هذه الفئات يواكب فعلاً طموحات كرة القدم العالمية؟
إن الفئات السنية تُشكل قاعدة المستقبل، حيث تُصقل المواهب وتُبنى الثقة في اللعبة. لكن عندما يشعر اللاعبون الصغار بأن العدالة غائبة أو أن القرارات التحكيمية غير منصفة، فإن ذلك يُهدد ليس فقط نتائج المباريات، بل أيضاً ثقة الأجيال الصاعدة في نزاهة المنافسة. هنا تكمن خطورة الأمر: فالتحكيم في هذه الفئات يجب أن يكون أكثر دقة وصرامة، لأنه يُؤثر مباشرة في تكوين شخصية اللاعب وفي إيمانه بقيم الرياضة.
لقد أعلنت الفيفا عن اعتماد تقنية الفيديو المساعد (VAR) في هذه النسخة، لكن التطبيق العملي أظهر أن التقنية وحدها لا تكفي إذا لم تُرافقها كفاءة بشرية عالية وتكوين مستمر للحكام الشباب. فالتكنولوجيا أداة، لكنها لا تُعوض غياب الخبرة أو ضعف التقدير الميداني.
فالجامعة الملكية تدرك أن الفئات السنية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي قاعدة لتكوين جيل جديد من اللاعبين الذين سيحملون راية المنتخب الأول في السنوات القادمة. لذلك، فإن التركيز على تكوين اللاعبين، وصقل مواهبهم، وحمايتهم نفسياً من آثار الهزيمة، هو استثمار في الثقة والمهارة والروح الرياضية.
لقد نظمت الجامعة حفلاً تكريمياً للأشبال بعد عودتهم، مؤكدة أن الإنجاز الحقيقي هو بلوغ هذه المرحلة من المنافسة العالمية، وأن التجربة بحد ذاتها تُشكل مدرسة في الانضباط والاحترافية. بهذا، تُرسل الجامعة رسالة واضحة: الهزيمة ليست نهاية، بل بداية لمسار طويل نحو النضج الكروي.
إقصاء المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة يجب أن يُقرأ كدرس بليغ: لا يمكن بناء كرة قدم عادلة ومشرفة دون تحكيم نزيه ومتطور. وإذا كانت الفيفا تسعى إلى تطوير اللعبة عالمياً، فإن البداية الحقيقية تكمن في ضمان نزاهة المنافسة في الفئات السنية، لأنها ليست مجرد بطولات، بل هي مدرسة القيم والعدالة للأجيال القادمة.