من 24 إلى 27 نونبر 2025، تتحول مدينة مراكش إلى عاصمة للأمن العالمي وهي تحتضن القمة الـ93 للإنتربول، بمشاركة قادة أجهزة الشرطة والاستخبارات من مختلف دول العالم. هذا الحدث ليس مجرد اجتماع دوري، بل هو اعتراف دولي بمكانة المغرب كفاعل مركزي في منظومة الأمن العالمي، وبقدرته على أن يكون منصة للحوار والتنسيق في مواجهة التحديات العابرة للحدود.
لقد أثبتت التجربة المغربية، منذ أحداث الدار البيضاء سنة 2003، أن الاستراتيجية الاستباقية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة هي السبيل الأمثل لحماية المجتمعات. فالمغرب لم يكتف بتفكيك الخلايا الإرهابية داخلياً، بل قدم معلومات استخباراتية حاسمة لشركائه الأوروبيين، كما حدث في اعتداءات باريس سنة 2015، حيث ساهمت الأجهزة المغربية في تحديد مكان أحد العقول المدبرة، مما أنقذ فرنسا من كارثة أكبر.
إن اختيار مراكش لاحتضان هذه القمة يعكس الثقة العميقة في النموذج الأمني المغربي، الذي يجمع بين الصرامة العملياتية والإصلاح الديني والفكري، ويُبرز الدور الريادي لعبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، كأحد أبرز الوجوه الأمنية على الساحة الدولية. كما يؤكد أن المغرب أصبح بوصلة استخباراتية عالمية، وأن خبرته مطلوبة أكثر من أي وقت مضى في زمن تتقاطع فيه التهديدات الإرهابية والجرائم السيبرانية والاتجار بالبشر.
القمة الـ93 للإنتربول في مراكش هي لحظة مفصلية في إعادة تشكيل التعاون الأمني الدولي. إنها شهادة على أن المغرب، بقيادة إمارة المؤمنين واستراتيجية أجهزته الأمنية، أصبح نموذجاً يُحتذى به في العالم العربي وإفريقيا، وشريكاً لا غنى عنه في حماية السلم والاستقرار العالمي.