في خضم التحولات الدولية المتسارعة، يقف مجلس الأمن اليوم أمام امتحان التاريخ: هل تتحول التوافقات الدبلوماسية إلى اتفاق واضح المعالم؟ وهل تنجح الإرادة الواقعية في تجاوز منطق الجمود؟
المغرب، بثباته السيادي ومبادراته العقلانية، لم يراهن على الإجماع، بل على اتساع دائرة الاقتناع. مشروع القرار الأمريكي، الذي يعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية “الحل الأكثر جدوى”، ليس مجرد نص أممي، بل مرآة لتحول عميق في المزاج الدولي، حيث الواقعية تغلب الشعارات، والتنمية تتفوق على الانفصال.
لكن الطريق نحو الاتفاق ليس مفروشًا بالتصريحات. فالتصويت المرتقب يكشف عن تباين في المواقف، وامتناع بعض القوى الكبرى لا يعني رفضًا، بل ترددًا أمام منطق جديد بدأ يفرض نفسه: منطق الحلول القابلة للتنفيذ، لا الشعارات القابلة للتأجيل.
اليوم، لا ننتظر من مجلس الأمن أن يمنح المغرب شرعية، فشرعيته راسخة في التاريخ والجغرافيا. ما ننتظره هو أن يعترف العالم بأن الواقعية السياسية ليست تنازلًا، بل شجاعة. وأن التوافقات، حين تُبنى على الحق، تتحول إلى اتفاقات تصنع السلام.