في لحظة فارقة من تاريخ الترافع المغربي، يتجه مجلس الأمن الدولي نحو اعتماد مسودة قرار غير مسبوق، يُعلن فيها دعمًا صريحًا لمقترح الحكم الذاتي، ويُمهّد لإنهاء مهام بعثة المينورسو التي ظلت لعقود رمزًا للجمود الدبلوماسي.
هذا التحول ليس وليد صدفة، بل ثمرة عقود من العمل الهادئ، الترافع الذكي، والانخراط المسؤول في المنتديات الدولية. المغرب لم يراهن على الضجيج، بل على منطق الدولة، وعلى شرعية التاريخ والجغرافيا، وعلى شباب يؤمنون بأن الوطنية ليست شعارًا، بل مشروعًا.
اليوم، حين يتكلم مجلس الأمن بلغة “الواقعية”، فهو يعترف ضمنيًا بأن منطق الانفصال لم يعد قابلًا للحياة، وأن الحل الحقيقي يكمن في حكم ذاتي يضمن الكرامة، السيادة، والتنمية.
لكن السؤال الأهم ليس فقط ماذا يقول العالم، بل ماذا سنقول نحن؟ كيف نُترجم هذا الاعتراف إلى محتوى إعلامي، ثقافي، وتعليمي يخاطب الأجيال؟ كيف نُعيد صياغة سردية الصحراء بلغة المستقبل، بعيدًا عن التكرار، وبأسلوب يُقنع ولا يُصرّ فقط؟
في أصداء مغربية، نؤمن أن لحظة الحسم لا تُقاس بعدد التصريحات، بل بقدرة الإعلام الوطني على بناء سردية متماسكة، مستقلة، وملهمة. الصحراء مغربية، نعم. لكن مغربيتها لا تُثبت فقط بالقرارات، بل تُروى، تُغنّى، وتُكتب كل يوم من جديد.